TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: في حكاية الشيخ والشاعر !!

العمود الثامن: في حكاية الشيخ والشاعر !!

نشر في: 3 يوليو, 2025: 12:07 ص

 علي حسين

هل أنت سعيد لأن الشاعر عبدالحسين الحاتمي خرج من دار القضاء منتصرا ، وان الشيخ عداي الغريري سيعود من جديد الى الفضائيات ليقدم فقراته الاستعراضية .
في مواقع التواصل الاجتماعي عشنا مع حملة تضامن مع الشاعر الحاتمي ، وايضا قرأنا مطولات في مديح الشيخ الغريري ، لتكشف لنا عن أزمة أخلاقية كبيرة، يجب علينا أن نعرف من خلالها، كيف بنت الكراهية قواعدها في العراق ؟ سيقول البعض ماذا تكتب عن حادثة قال فيها القضاء كلمته ، وتنسى عشرات الحوادث التي يلعب اصحابها على الخطاب الطائفي ؟ .
في حكاية الكراهية، هناك الكثير ما يمكن التوقف عنده.. كيف تجد مبررا للاساءة ، وأنت تشعر بأنك حققت انتصارا على أعداء خارجين على إرادتك الطائفية ؟ أحاول هنا أن أسير خلف الحكايات، لأكتشف من خلالها، كمّاً كبيرا من المتناقضات، ففي الوقت الذي يجمع البعض كل همتهم في الدفاع عن الشاعر او الشيخ ، نراهم عاجزين امام المسؤول عن غياب الخدمات والعدالة الاجتناعية والرفاهية.
في حكاية الكراهية، هناك طرف يريد من الناس أن يخافوا بأي طريقة.. مطلوب منهم أن يعيشوا في أغلال الكراهية، يريدون مواطنا طائفيا بامتياز، لا يسأل عن عدد الذين تم اضطهادهم أو قتلهم، وإنما يستنكر الخروج على إرادة أمراء الطائفة، الذين بيدهم مفاتيح الدنيا.. مواطن يكره جاره لأنه لا ينتمي إلى طائفته.. ومن أجل هذا فلابد من إقامة نظام يحدد لك من هم أعداؤك، ومن المسموح لك بمصافحتهم.. ولأنك مواطن ضعيف ، فلابد من حمايتك من تأثير الغرباء الذين يتآمرون على قيم المجتمع، لذلك عليك أن تخاف من كل ما لا ينتمي لعقيدتك.. والأهم عليك أن تتخندق في مواجهة الجميع.
الخائفون يسهل تدجينهم، ويسهل ملء عقولهم بسيناريوهات المؤامرات ، يسهل إقناعهم بالخطر الذي يتهددهم في الدنيا والآخرة .
الخائفون مطلوب منهم ألا يصدقوا تقارير المنظمات العالمية من أن العراقيين في مقدمة قائمة الشعوب الأكثر تعاسة ، لأن مطلوب منهم أن يحمدوا الله ، لانهم يعيشون في عصر " نواب الطوائف " .
استئصال المختلفين معك عقيدة يريد أمراء الطوائف تثبيتها في أذهان الناس، وعلى الإعلام والقضاء الانضمام إلى جوقة "السمع والطاعة" ، هكذا يراد منا أن نعيش في ظل دولة الكراهية التي تصرّ على أن تجعل من الطائفة هوية، بديلا للمواطنة.. وتفسير الفشل في الخدمات والأزمات السياسية بأنه نتيجة المؤامرات الخارجية.. بضاعة الكراهية هي كل ما تبقى عند مسؤولينا وسياسيينا.. كراهية تقوم على التمييز بين أبناء هذا البلد على أساس مدى قربهم من هذا الحزب ودفاعهم عن تلك الطائفة .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

صور| إقبال على المواد الغذائية استعدادًا للشهر الكريم في بغداد

بـ"مشاركة إسرائيل".. أكسيوس: إدارة ترمب تستعد لعمل عسكري ضد إيران!

أمريكا تنقل 50 طائرة للشرق الأوسط وإيران مستعدة لإغلاق هرمز!

أسواق بغداد تستقبل رمضان بزخم التسوق وقلق من ارتفاع الأسعار!

منع بث مسلسل "حمدية" على قناة MBC عراق

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

 علي حسين اربعة اعوام مضت منذ أن جلس السيد لطيف رشيد على كرسي رئاسة الجمهورية ، وخلال هذه المدة لم يعرف المواطن العراقي ما هي المسؤوليات التي يقوم بها الرئيس ، فهو يظهر...
علي حسين

قناطر: في تعظيم المال الحكومي

طالب عبد العزيز إذا كان الفدرالي الأمريكي هو المتحكم بأموال العراق من مبيعاته النفطية الى أمد غير معلوم فالبلاد بحكم المريض بالخنق، المحجوب عنه الهواء، وهذا المغذِّي المعلق عند سرير الحكومي قابل للسحب في...
طالب عبد العزيز

الملامح غير المنظورة في الشخصية العراقية

د. يوسف حمه صالح تُعدّ دراسة الشخصية الوطنية من أكثر الموضوعات تعقيداً وإشكالية في علم النفس الاجتماعي والثقافي، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمجتمع مرّ بتحولات تاريخية عنيفة، وصدمات سياسية واجتماعية متراكمة، كما هو...
يوسف حمه صالح مصطفى

الاقتصاد العالمي: هل يُعتبر عام 2025 درسًا اقتصادياً صعباً ؟

لورينزو ديلبيش ترجمة :المدى التعريفات الجمركية، والتوترات الجيوسياسية، والحرب الاقتصادية... عبارات سمعناها مرارًا وتكرارًا في الإذاعة والتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي طوال العام. في مواجهة سيل التحديات التي حملها عام 2025،وقد حان الوقت لتقييم النمو...
لورينزو ديلبيش
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram