TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: استقالة محافظ

العمود الثامن: استقالة محافظ

نشر في: 20 يوليو, 2025: 12:08 ص

 علي حسين

دائماً ما يلومني قرّاء أعزّاء وهم يقولون: هل تتوقع أنّ ساستنا ومسؤولينا يقرأون؟ وأنهم سيطيلون النظر في سطورك التي تُحشيها بتجارب الشعوب، وحكايات عن بلدان الرفاهية واحترام أرواح المواطنين؟ أنا أيها الأعزاء أطمح لأمر واحد، هو أن أجد أمامي مسؤولين يعرفون معنى الاستقالة، لا أقبل أن يتحسّر العراقي وهو يسمع أن اكثر من 70 مواطنا ماتوا حرقاً بسبب سوء الادارة والمحسوبية وشراء الذمم ، وأن المسؤول الاول في المحافظة لا يزال يجلس على كرسي المحافظ.
أيها القارئ العزيز، أنا وأنت مواطنان في بلد يستقوي عليه ساسته وإخوانهم ورفاقهم، وأنا كمواطن لا أملك سوى هذه المساحة الصغيرة أبث من خلالها شجوني، أمنّي النفس بمسؤول من " المؤمنين " على شاكلة المسؤول " الكافر " في الغرب الذي يسارع في تقدم استقالته اذا تسبب الاهمال الحكومي بموت انسان ، ربما يقول البعض يارجل انت تضحك على نفسك حين نتوهم أن محافظ واسط سيقدم استقالته بعد أن أكلت النار أكثر من مئة 70 إنسان جريمتهم الوحيدة أنهم يعيشون في بلاد تعتبر المواطن رقما من الارقام ، تتذكره ايام الانتخابات ، فهو بلا ثمن، ولا أهمية، مجرّد رقم يضاف إلى سجلات الموتى، ومن ثم فلا تسألوا عن المتسبّب في المآسي التي تحاصرنا كل يوم ، مثلما لا يحق لكم أن تسألوا لماذا لم يتم اقالة محافظ واسط بعد أن أكلت النار عشرات الاطفال والنساء والرحال .
لعل الأقسى من الصور المؤلمة لضحايا " فاجعة الكوت " ، هي صورة المحافظ وهو يخرج علينا ليتهم جهات سياسية تتأمر وتريد النيل من منجزاته ، والاقسى أن يسخر المحافظ من الناس حين يقول ان " المول تم افتتاحه بشكل خفي دون علم الدولة ، وان صاحبه لا يملك اجازة استثمارية " ، وفات المحافظ ان يقول ان المول هبط على المحافظة من السماء ولم يعرف به احد .
في بلد بلد تخشى الحكومة فيه ان تكشف عن الجهات التي قصفت معسكرات امنية عراقية ، وفي وطن بالف قرار سياسي. ترى من يحمي باقي العراقيين من كل هذه الغلظة واللامبالاة التي يتمتع بها مسؤولينا الاشاوس.. والى متى تظل حرائق الخراب والفشل تحاصرنا .
ماذا سيفعل وكلاء الوطنية العراقية الذين يصرخون ليل نهار في معارك طائفية ؟ إذا كانت أرواح ضحايا الكوت لم تهدأ ، ولم يشفِ القضاء غليل أهاليهم، فإن المواطن المغلوب على أمره يحق له أن يسأل متى يطمئن على على حياته ومستقبله، في وقت يصرّ فيه ساستنا الأشاوس على أن يمضوا به فى سرداب مظلم تتصارع فيه المصالح وحيتان الفساد.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

صور| إقبال على المواد الغذائية استعدادًا للشهر الكريم في بغداد

بـ"مشاركة إسرائيل".. أكسيوس: إدارة ترمب تستعد لعمل عسكري ضد إيران!

أمريكا تنقل 50 طائرة للشرق الأوسط وإيران مستعدة لإغلاق هرمز!

أسواق بغداد تستقبل رمضان بزخم التسوق وقلق من ارتفاع الأسعار!

منع بث مسلسل "حمدية" على قناة MBC عراق

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

 علي حسين اربعة اعوام مضت منذ أن جلس السيد لطيف رشيد على كرسي رئاسة الجمهورية ، وخلال هذه المدة لم يعرف المواطن العراقي ما هي المسؤوليات التي يقوم بها الرئيس ، فهو يظهر...
علي حسين

قناطر: في تعظيم المال الحكومي

طالب عبد العزيز إذا كان الفدرالي الأمريكي هو المتحكم بأموال العراق من مبيعاته النفطية الى أمد غير معلوم فالبلاد بحكم المريض بالخنق، المحجوب عنه الهواء، وهذا المغذِّي المعلق عند سرير الحكومي قابل للسحب في...
طالب عبد العزيز

الملامح غير المنظورة في الشخصية العراقية

د. يوسف حمه صالح تُعدّ دراسة الشخصية الوطنية من أكثر الموضوعات تعقيداً وإشكالية في علم النفس الاجتماعي والثقافي، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمجتمع مرّ بتحولات تاريخية عنيفة، وصدمات سياسية واجتماعية متراكمة، كما هو...
يوسف حمه صالح مصطفى

الاقتصاد العالمي: هل يُعتبر عام 2025 درسًا اقتصادياً صعباً ؟

لورينزو ديلبيش ترجمة :المدى التعريفات الجمركية، والتوترات الجيوسياسية، والحرب الاقتصادية... عبارات سمعناها مرارًا وتكرارًا في الإذاعة والتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي طوال العام. في مواجهة سيل التحديات التي حملها عام 2025،وقد حان الوقت لتقييم النمو...
لورينزو ديلبيش
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram