TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: العيداني.. الزعيم الأوحد

العمود الثامن: العيداني.. الزعيم الأوحد

نشر في: 24 يوليو, 2025: 12:47 ص

 علي حسين

سأظلّ أقول بلا تردُّد، ليس أكثر بؤساً من سياسيين ومسؤولين يجعلون معركتهم من أجل الكراسي، أشبه بلعبة سيرك على الحبال، هرباً من التصدّي الجاد للمشكلة، ليجد المواطن نفسه بمواجهة قوى سياسية تعتقد انها " مقدسة "، ولا يجوز محاسبتها أاو الاقتراب منها،، في كل الازمات التي مرت بها البلاد نجد المسؤول العراقي يمارس لعبة السخرية من الناس، مثلما اعتقد السيد أسعد العيداني ان مجرد الحديث مع مواطن يُعد مكرمة، فمن هو هذا المواطن الذي يشكو ويعترض على سياسات المحافظ الحكيمة، وهل كان هذا المواطن يتخيل في يوم من الايام ان المحافظ سيتواضع ويرتدي تشيرته " الاسود " ليتجول في شوارع المحافظة. في مشهد تجاوز حدود السخرية اخبرنا السيد اسعد العيداني ان مشكلة البصرة ليست في نقص الخدمات، والماء الغير صالح للشرب، وفساد العقود والمشاريع، وإنما المشكلة مع هذا المواطن الذي لم يكن يحلم في يوم من الأيام ان يتنازل المحافظ ويتواضع ويتجاذب معه اطراف الحديث، فلماذا ايها المواطن المشاغب تتحدث عن نقص الخدمات وغياب العدالة الاجتماعية، فقد اختصر العيداني المشكلة، بمشهد يمثل هوية الطبقة السياسية التي تتحكم في شؤون هذه البلاد، عندما وجدناه يقول للمواطن: "تريد تعرف شسوينا، خلّينا واحد مثلك يحجي ويانه بدون ما نسيء له".
" 7 " اعوام والسيد اسعد العيداني جالس على كرسي المحافظ يمالىء الحكومة في بغداد حينا، ويغازل الاحزاب السياسية فى أحيان كثيرة، أدواته كثيرة وإغراءاته متعددة، مقاولات، استثمارات، وتهديدات.
كل هذه السنوات، والمحافظ – الشيخ -، كما يحلو له أن يُطلق عليه، يطرح نفسه باعتباره باني نهضة البصرة الحديثة.. لا يترك مناسبة إلا ويتغنى بانجازاته العظيمة، وإذ لم يكن المواطن البصري يتابع هذه التصريحات بلهفة وشوق، فلا يلوم إلا نفسه، لأن هذا المواطن لن يعرف لماذا لا نزال نتربّع على سلّم البؤس العالمي، وكان أشهر هذه التصريحات ما قاله "عظيم البلاد" همام حمودي ذات يوم للعراقيين: "عليكم أن تشكروا النعمة التي أنتم فيها".
لست ضليعا فى شئون الانجازات " العملاقة " التي شهدتها البصرة خلال السنوات الماضية، لكنى أعرف وأرى ان واحدة من أهم وأغنى مدن العالم وأعني بها البصرة، تفتقر الى ابسط الخدمات.
عندما يعتقد المسؤول الاول في المحافظة ان التجول في الشوارع والحديث مع المواطنيين عمل استثنائي وانجاز كبير،، فإننا بالتأكيد سندرك جيدا أنّ هذه البلاد ليست دولة مؤسسات، وإنما دولة المسؤول الأوحد.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

 علي حسين اربعة اعوام مضت منذ أن جلس السيد لطيف رشيد على كرسي رئاسة الجمهورية ، وخلال هذه المدة لم يعرف المواطن العراقي ما هي المسؤوليات التي يقوم بها الرئيس ، فهو يظهر...
علي حسين

قناطر: في تعظيم المال الحكومي

طالب عبد العزيز إذا كان الفدرالي الأمريكي هو المتحكم بأموال العراق من مبيعاته النفطية الى أمد غير معلوم فالبلاد بحكم المريض بالخنق، المحجوب عنه الهواء، وهذا المغذِّي المعلق عند سرير الحكومي قابل للسحب في...
طالب عبد العزيز

الملامح غير المنظورة في الشخصية العراقية

د. يوسف حمه صالح تُعدّ دراسة الشخصية الوطنية من أكثر الموضوعات تعقيداً وإشكالية في علم النفس الاجتماعي والثقافي، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمجتمع مرّ بتحولات تاريخية عنيفة، وصدمات سياسية واجتماعية متراكمة، كما هو...
يوسف حمه صالح مصطفى

الاقتصاد العالمي: هل يُعتبر عام 2025 درسًا اقتصادياً صعباً ؟

لورينزو ديلبيش ترجمة :المدى التعريفات الجمركية، والتوترات الجيوسياسية، والحرب الاقتصادية... عبارات سمعناها مرارًا وتكرارًا في الإذاعة والتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي طوال العام. في مواجهة سيل التحديات التي حملها عام 2025،وقد حان الوقت لتقييم النمو...
لورينزو ديلبيش
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram