TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: جسر العراقيين ومجسر كربلاء

العمود الثامن: جسر العراقيين ومجسر كربلاء

نشر في: 8 سبتمبر, 2025: 12:07 ص

 علي حسين

البيانات بدلا من المحاسبة، هكذا قررت الحكومة معالجة انهيار احد مجسرات في كربلاء، طبعا لا يمكن الحديث عن الاقالة او الاستقالة، فالمحافظون في مدن العراق لا يمكن الاقتراب منهم.
في كل كارثة هناك قرار شبيه بالقرارات التي صدرت قبله، شجب ولجان تحقيقية وزيارة يقوم بها عدد من النواب الذين يستعرضون "عضلاتهم" الانتخابية، فيما المواطن المغلوب على أمره مثل "جنابي" يحق له أن يسأل متى يطمئن العراقيون على حياتهم ومستقبلهم، في وقت يصرّ فيه ساستنا الأشاوس على أن يمضوا بنا فى بحر هائج تتصارع فيه المصالح وحيتان الفساد، فيما المواطن المسكين حائر تتخبط به الخطب والشعارات، بينما لا شاطئ هناك ولا جسر يعبر به الى ضفة المستقبل، باستثناء خطب عن ملابس المرأة، والإصرار على أننا طلاب آخرة ولسنا طلاب دنيا، ولهذا لا داعي لإقامة مصانع ومعامل ما دامت هناك شركات للاقارب والاحباب بحاجة الى خزينة الدولة!
اليوم المواطن العراقي رهينة الفشل والانتهازية والخراب، في السياسة وفي الاقتصاد، والامن، وهل هناك خراب أكثر من أن يشرح لنا النائب مثنى السامرائي ستراتيجية النزاهة وهو الذي استحوذ لسنوات على مشاريع وزارة التربية والصناعة، لأنه محبوب من قبل الرؤوس الكبيرة ؟
ليست حادثة جسر كربلاء الوحيدة ولن تكون الاخيرة وسط خطابات زائفة ومقيتة عن الديمقراطية وإرادة الناس وإعادة انتاج نظام لا يعرف إلا لغة السمع والطاعة.. خطابات ينسى أصحابها أن الديمقراطية ليست سلاحاً تقتل به أبناء شعبك.. وأن الديمقراطية لا يمكن تجريدها من جوهرها الحقيقي الذي يعني أن السياسي لا يحق له أن يكون سيفاً مسلطاً على رقاب الناس، في اللحظة التي يعتقد فيها أن هذه الديمقراطية نفسها تريد له أن يغادر الكرسي بسلام.
أصحاب الوصايا يحذروننا هذه الأيام من أن العراق سيمر بظرف عصيب، لو أن الشعب لم يأخذ "الحيطة والحذر" من الأعداء الذين يتربصون به.. يتحدثون كل يوم عن الكارثة التي تنتظرنا لو أننا تجرأنا على مجرد التفكير في المطالبة بالإصلاح السياسي، ففي خطابات غريبة تعيش على بث الرعب والفزع في نفوس العراقيين، خرج علينا السيد نوري المالكي ليحذر من تاجيل الانتخابات ومن سقوط الدولة، متناسياً " فخامته " أن خطابات التحذير لم تجلب للعراقيين سوى الفوضى والفشل .
ما يجري هذه الأيام من تخويف الناس وترويعهم مرة بحجة الخوف من سقوط التجربة الديمقراطية، ومرة بشعارات عن التدخل الأجنبي، يكشف لنا بجلاء أن البعض يريد أن يكسر يهدم جسور المستقبل امام العراقيين من خلال تنفيذ مخطط لترويض الجميع على الإذعان للأمر الواقع، والإجهاز على أي مطالب بالإصلاح والتغيير .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

 علي حسين تأمّل العراقيون أن يكون التغيير بوابتهم لتأسيس دولة القانون والمواطنة، غير أنهم اكتشفوا بعد سنوات من سقوط تمثال صدام أن الأمور تمضي وكأن الذين يحكموننا يكرهون القانون ويحتقرون الحرية، وقصة محافظات...
علي حسين

"عقدة المالكي" بين مباركة ايران ورفض اميركا

د. اياد العنبر بما أننا نعيش في أيام يحكم فيها الولايات المتحدة الأميركية الرئيس دونالد ترمب، فعلينا أن لا نستغرب من أي موقف يعلن عنه أو تصريح له يخص بلداننا في الشرق الأوسط. إلا...
اياد العنبر

الفصام السياسي (الشيزوفرينيا السياسية) في العراق

امجد السواد يُعدّ مفهوم الفصام السياسي أو الشيزوفرينيا السياسية من أكثر المفاهيم قدرةً على توصيف الازدواجية العميقة في الشخصية العراقية، سواء حين يكون الفرد محكومًا أم حين ينتقل إلى موقع الحُكم. فالعراقي، وهو في...
د. امجد السواد

التكامل الاقتصادي الإقليمي كبنية مستدامة للواردات غير النفطية

ثامر الهيمص المرض الهولندي تزامنت شدته علينا بالإضافة لاحادية اقتصاديا كدولة ريعية من خلال تصدير النفط الخام مع ملف المياه وعدم الاستقرار الإقليمي. حيث الاخير عامل حاسم في شل عملية الاستثمار إجمالا حتى الاستثمار...
ثامر الهيمص
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram