TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: لتكن "لا" شعار العراقيين

العمود الثامن: لتكن "لا" شعار العراقيين

نشر في: 17 سبتمبر, 2025: 12:44 ص

 علي حسين

مع كل موعد للبدء بعملية انتخابية جديدة يكتشف العراقيون أن ما جرى ويجري خلال السنوات الماضية كان تجربة عملية على حرق كل أثر للتغيير وبناء مستقبل للبلاد ، ففي كل انتخابات تبدو صورة الصراع "المصلحي" على المناصب والمغانم بالغة الدلالة والإيجاز .
تأمّل العراقيون أن يكون التغيير بوابتهم لتأسيس دولة المواطنة، غير أنهم اكتشفوا بعد سنوات أن الأمور تمضي وكأن الذين يحكموننا يكرهون العراق ويحتقرون المواطن، ويكتشف المواطنون أن ما زرعوه من أصوات في الانتخابات في سبيل استقرار هذا البلد قد قطف ثماره سياسيون بقوة الطائفية والمحسوبية والانتهازية.
جميع الأحزاب والتكتلات الطائفية تمني النفس بالحصول على حصة من مجلس النواب القادم، ولهذا علينا جميعًا أن نرفع شعار "لا"، مرة ومرتين وثلاثًا وعشرًا، لكل "منتفعي الديمقراطية" الذين صدرتهم لنا أمريكا ليتحكموا برقاب العباد.
لنعلنها "لا"، لأن حرية الناس وأمنها واستقرارها تساوي أكثر بكثير من المعروض علينا، من بضاعة سياسية رديئة منتهية الصلاحية.
سنقولها لا ونحن نرى مدننا وشوارعنا وقد غادرها الفرح، بعد اصرار "اشاوس" الاحزاب واعوانهم على أن يلبسوها السواد حزنا، ويمنعوا صوت الفرح فيها.
سنقول لا.. لكي لا تبقى احزب "المنتفعين" تتصدر المشهد السياسي، فتخطف مستقبل البلاد نحو المجهول، فالذين حرضوا ضد شباب التظاهرات، والذين سلحوا العصابات وأطلقوها على المثقفين وأصحاب الرأي، والذين خطفوا مدن العراق من ناسها، لا يزالوا يحتفظون بكراسيهم ونفوذهم وأسلحتهم وأعوانهم المتربصين بكل شيء ينبض بالحياة.
علينا أن نقولها "لا" واضحة للحكومة والبرلمان ومجالس المحافظات، لأن مصائر الناس لا يمكن أن تترك لإرادة أفراد يحكمونها ويتحكمون فيها، وهذا هو الفارق بين شعوب تصنع التقدم، وشعوب عاجزة حتى عن العيش بكرامة .
سنقول "لا " لسياسيين ومسؤولين يتباكون كل يوم، لأن الناس تطالب بالإصلاح ومحاسبة الفاسدين، وإقصاء كل رموز الفساد، فالعراق لن يصاب بزلزال لو غادر عن حياتنا كل سياسيي الصدفة وأعوانهم .
علينا أن نقول "لا" لكل مرشح فاسد وكذاب وانتهازي، يريد أن يبيع للناس "الآخرة" ليحصل هو على "الدنيا" ومتعها.. علينا أن نقول "لا"، لكل مسؤول وسياسي دجال يوهم الناس بأنه مبعوث العناية الإلهية لنشر الفضيلة والأخلاق.
علينا جميعًا أن نقول"لا" لكل الذين يريدون الاستخفاف بإرادة الناس حين يطلبون منهم أن يظلوا ساكتين، صامتين، راضين، داعمين لمهرجان الشعوذة المنصوب تحت قبة البرلمان تحت شعارات مضحكة من عينة "دعم العملية السياسية " أو "المطالبة بتعزيز الشراكة الوطنية".
علينا أن ندرك أن الحرية حلمنا جميعًا، وأن الديمقراطية حقٌ يُنتزع، وليس هبة تُمنح أو تمنع، وعلينا أن نقرأ دروس الشعوب المنتفضة على أوضاعها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: لكم ملياراتكم ولنا الحصار!

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

 علي حسين تأمّل العراقيون أن يكون التغيير بوابتهم لتأسيس دولة القانون والمواطنة، غير أنهم اكتشفوا بعد سنوات من سقوط تمثال صدام أن الأمور تمضي وكأن الذين يحكموننا يكرهون القانون ويحتقرون الحرية، وقصة محافظات...
علي حسين

"عقدة المالكي" بين مباركة ايران ورفض اميركا

د. اياد العنبر بما أننا نعيش في أيام يحكم فيها الولايات المتحدة الأميركية الرئيس دونالد ترمب، فعلينا أن لا نستغرب من أي موقف يعلن عنه أو تصريح له يخص بلداننا في الشرق الأوسط. إلا...
اياد العنبر

الفصام السياسي (الشيزوفرينيا السياسية) في العراق

امجد السواد يُعدّ مفهوم الفصام السياسي أو الشيزوفرينيا السياسية من أكثر المفاهيم قدرةً على توصيف الازدواجية العميقة في الشخصية العراقية، سواء حين يكون الفرد محكومًا أم حين ينتقل إلى موقع الحُكم. فالعراقي، وهو في...
د. امجد السواد

التكامل الاقتصادي الإقليمي كبنية مستدامة للواردات غير النفطية

ثامر الهيمص المرض الهولندي تزامنت شدته علينا بالإضافة لاحادية اقتصاديا كدولة ريعية من خلال تصدير النفط الخام مع ملف المياه وعدم الاستقرار الإقليمي. حيث الاخير عامل حاسم في شل عملية الاستثمار إجمالا حتى الاستثمار...
ثامر الهيمص
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram