TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: حادلة الصين وحادلتنا

العمود الثامن: حادلة الصين وحادلتنا

نشر في: 1 أكتوبر, 2025: 12:52 م

 علي حسين

يحاول البعض أن يوهم العراقيين، بأن معركتهم الحقيقية ليست مع سراق المال العام، ومروجي الخطب الطائفية، وأن الأزمة العراقية ليست السعي إلى تقسيم العباد الى كانتونات طائفية.. وإنما أزمتنا الحقيقية هي مع برامج تلفزيونية ساخرة، يتجرأ مقدموها على السخرية مما يجري من مهازل، فالمطلوب أن يتابع المواطن العراقي الحوارات السياسية التي يريد لهاأن تصبح جزءاً من طقوسنا اليومية.. ولهذا لابد من " سحل " مقدمي البرامج هؤلاء في الشوارع، ومن ثم نضعهم تحت الحادلة، فنحن نعيش عصر "الحدل" لكل من يختلف مع رغبات ونزوات نوابنا الاعزاء.
وكنت اتمنى لو ان السادة اصحاب شعار "الحادلة" خصصوا جزءا من وقتهم الثمين لعمل جردة حساب بما انجزوه خلال السنوات الماضية، وما هو المنجز الحقيقي الذي قدموه لهذا الشعب.
في كل مرة يخرج علينا البعض ليذكرنا بإننا تحت رحمة "الحادلة" إذا لم نسبح بحمد العملية السياسية.
فقط في بلاد الرافدين يستطيع المزور وسارق المال العام أن يتمتع بكل الامتيازات، وأن يصمت الجميع امام عمليات النهب المنظمة. فالمهم ان نُخرس اصحاب البرامج الساخرة، اما نور زهير وشلته فليتمتعوا بما سرقوه في وضح النهار.
منذ سنوات يتقاتل ساستنا لان يصبح العراق ضمن الفلك الصيني، لكنهم لا يعرفون ماذا تفعل الصين من سارق المال العام، وكيف يقود الرئيس شي جينبينغ حملة محاربة الفساد التي أطلق عليها اسم "النمور والذباب" وشملت محاكمة وسجن أكثر من مليون شخص من كبار وصغار مسؤولي الحزب. وكان آخرها ان صدر قبل يومين حكم بإعدام وزير الزراعة السابق تانغ رنيجيان بعد إدانته بتهم فساد، لانه تقاضى أموالاً نقدية ورشاوى على شكل ممتلكات عقارية، وان هذا الفعل ألحق خسائر بمصالح الدولة والمواطنين، ويستحق عليهاعقوبة الإعدام"، فيما نحن نعيش حملة الحفاظ على الفساد وتنميته وتسمينه، ترليون دولار اهدرت في مشاريع وهمية، ولا يستطيع البرلمان ان يستجوب رؤوس الفساد الكبيرة، لانها خط احمر ممنوع تجاوزه، وإلا "الكاتم" موجود.
يقول الرئيس الصيني للصحفيين وهم يسألونه عن نظرته للمستقبل: "في شبابي كنت أقرأ كونفوسيوش كثيراً وظلت في ذاكرتي عبارته التي يقول فيها "إن السياسة هي الإصلاح، فإذا جعل الحاكم نفسه أسوة حسنة لرعيته، فلن يجرؤ أحد على الفساد".
تتذكرون ما قاله "كونفوسيوش العراق" إبراهيم الجعفري: عندما يتهدد مصيرنا سيخرج المارد المعنوي من القمقم، وعندما خرج الشباب من قمقم المحاصصة والفساد، اطلقوا عليهم الرصاص وقنابل الغاز ونعتوهم بـ" الجوكر" والآن يهددونه من يختلف معم بـ "الحادلة".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: لكم ملياراتكم ولنا الحصار!

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

 علي حسين تأمّل العراقيون أن يكون التغيير بوابتهم لتأسيس دولة القانون والمواطنة، غير أنهم اكتشفوا بعد سنوات من سقوط تمثال صدام أن الأمور تمضي وكأن الذين يحكموننا يكرهون القانون ويحتقرون الحرية، وقصة محافظات...
علي حسين

"عقدة المالكي" بين مباركة ايران ورفض اميركا

د. اياد العنبر بما أننا نعيش في أيام يحكم فيها الولايات المتحدة الأميركية الرئيس دونالد ترمب، فعلينا أن لا نستغرب من أي موقف يعلن عنه أو تصريح له يخص بلداننا في الشرق الأوسط. إلا...
اياد العنبر

الفصام السياسي (الشيزوفرينيا السياسية) في العراق

امجد السواد يُعدّ مفهوم الفصام السياسي أو الشيزوفرينيا السياسية من أكثر المفاهيم قدرةً على توصيف الازدواجية العميقة في الشخصية العراقية، سواء حين يكون الفرد محكومًا أم حين ينتقل إلى موقع الحُكم. فالعراقي، وهو في...
د. امجد السواد

التكامل الاقتصادي الإقليمي كبنية مستدامة للواردات غير النفطية

ثامر الهيمص المرض الهولندي تزامنت شدته علينا بالإضافة لاحادية اقتصاديا كدولة ريعية من خلال تصدير النفط الخام مع ملف المياه وعدم الاستقرار الإقليمي. حيث الاخير عامل حاسم في شل عملية الاستثمار إجمالا حتى الاستثمار...
ثامر الهيمص
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram