TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: في نهب البلاد !!

العمود الثامن: في نهب البلاد !!

نشر في: 9 نوفمبر, 2025: 12:06 ص

 علي حسين

منذ الأيام الأولى لهذه الزاوية حاولت مثل أيّ مواطن أن أفهم كيف يفكر السياسي العراقي ، لكنني عجزت .. أحياناً أسمع كلاماً منمقاً عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحكم الرشيد . ثم راحت هذه الوعود تتناثر ، ولم أعد أفهم لماذا يصرّ النائب العراقي على الإحتفاظ بجواز سفر دولة آخرى ، و لا لماذا لا تعيش عوائل الكثير من المسؤولين داخل العراق.
طوال الاسابيع الماضية ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية اخذ أصحاب الفخامة والمعالي والسعادة ، يُزيدون ويُعيدون في حكاية حبّ الوطن ، والتي رسخها قبل ما يقارب العشرين عاماً المتقاعد الابدي غازي الياور الذي وافق أن يستبدل الرئاسة براتب ملياري .
كنا جميعا نعتقد ونمني النفس بان ندخل بعد عام 2003 عصر التغيير الحقيقي: تحديث الحياة وفتح باب الازدهار الاقتصادي والصناعي والزراعي للجميع وتشجيع الكفاءات . لكننا بدلاً من ذلك أصبحنا نختلف على من هو الاشطر في السرقة ، ، ونصمت ونحن نقرأ ونسمع أن جهات متنفذة تسرق العراق في وضح النهار .
سيقول البعض يارجل : تعيد وتصقل بحكاية النزاهة وتنسى اننا وضعنا حمد الموسوي ذات يوم على رأس لجنة النزاهة البرلمانية بعد ان " لفلف " بسهولة اكثر من " 6 " مليارات من الدولارات ، ثم استبدلناه بالبروفيسور مثنى السامرائي الذي علم البشرية احدث اساليب التربية والتعليم .وقبل أن يتهمني البعض بمعاداة نوابنا الاعزاء احيلهم إلى التقرير الذي قدمه النائب امير المعموري والذي كشف فيه ان مجلس النواب منح مبلغا وقدره " 927 " مليون دينار لكل نائب كمخصصات حماية وسكن ، وهذا المبلغ لا يتضمن الراتب المليوني الذي يتقاضاه السادة النواب كل رأس شهر .. تخيل نائب مثل حمد الموسوي يقبض اكثر من مليار دينا دون ان ينطق بكلمة واحدة داخل قبة البرلمان خلال الأربع سنوات الماضية .
يتحدّث معظم السادة النواب، عن النزاهة، وهذه مسألة بحاجة إلى تحليل من خبراء علم النفس. لا يوجد شيء واحد أكثر بشاعة من القتل سوى الفساد، لذلك هناك قاعدة واحدة للنزاهة، إما الدفاع عن حقوق الناس البسطاء، وإما الاتجار بالعملة في بنوك عمان وبيروت. وهناك شرط واحد للوطنية، هو الإيمان بالوطن، وهذه قضايا لا تقبل استثناءات.
ليست هذه المرة الأولى التي يسقط فيها البرلمان بامتحان النزاهة، فقد فعلها قبل سنوات حين مهّد الطريق أمام هروب فلاح السوداني، وحين صمت على سرقات وعمولات الكثير من السياسيين ، وعندما كافأ حسين الشهرستاني على ضياع مليارات الدولارات من عقود النفط والكهرباء، وغض النظرعن هروب ماجد النصراوي وايهم السامرائي.
أيها السادة عندما يستسهل النائب ، الضحك على مواطنيه ونهب المال العام ، يصبح كل شيء آخر بسيطاً أو مبسطاً. مثل الإنصات لأحاديث عتاب الدوري عن مكرمة " البواري " التي قدمتها للمواطنيين .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. Dheyaa Al Juboori

    منذ 3 شهور

    كل مقال تكتبه ونقرأه فيه تعبير عما يختلج في صدورنا خير من يقرأمعاناتنا وخير من يفضح الفاسدين اختيارك للكلمات وأسلوبك في الطرح يذكرنابالكاتب المصري الساخر محمود السعدني بل أنت تفوقت عليه لانك مصيب بكل ما تقوله ،، رائع دوما والى المزيد .

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: امريكا عزت الشابندر

محنة القوميات الصغيرة في العراق: من شركاء في التأسيس إلى ضحايا للتهميش

العمود الثامن: المالكي يتظاهر.. المالكي يتحاور!

الصراع الإيراني– الأمريكي في ضوء المدرسة الواقعية الجديدة

الدبلوماسية العراقية في ظلال البعث

العمود الثامن: بغداد أحمد رامي

 علي حسين قبل أكثر من نصف قرن، شاهد العراقيون من على شاشة تلفزيونهم الأبيض والأسود، الشاعر المصري أحمد رامي الذي ارتبط اسمه بكوكب الشرق أم كلثوم، وهو يلقي بمعطفه في الهواء منتشيا بصوت...
علي حسين

قناطر: زيادة عدد السكان تهدد مشاريع الخدمات

طالب عبد العزيز لنسلم(غصبن علينه) بأنَّ الأراضي الزراعية المحيطة بضفتي شط العرب خرجت رسمياً من كونها بساتين ومزراع نخيل، لا بسبب لسان الماء المالح الذي ما زال يلغ في شط العرب؛ وإنما لأنَّ الأراضي...
طالب عبد العزيز

تغييب التراكم المؤسسي وتحويل التوأمة العلمية الى سلعة استهلاكية

محمد الربيعي * تثير محاولات "التوأمة الجديدة" بين بعض الجامعات العراقية الاهلية والجامعات البريطانية اسئلة جوهرية حول فلسفة ادارة التعليم العالي اليوم. نحن امام مشهد يكرس سياسة القطيعة مع الماضي، حيث تجمد المشاريع الناجحة...
د. محمد الربيعي

السياسة الجديدة

يعقوب يوسف جبر بسبب المتغيرات الجيوسياسية في العراق خصوصا ومنطقة الشرق الأوسط عموما، ثمة تحولات جذرية سيشهدها الواقع السياسي في العراق من ابرزها تشكيل الحكومة الجديدة، بشكل مغاير تماما للحكومات التي سبقتها. فالقوى السياسية...
يعقوب يوسف جبر
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram