متابعة المدى
أقم المركز الثقافي البغدادي صباح الجمعة الماضية، احتفالا بمناسبة الذكرى العاشرة لرحيل الكاتب والباحث حميد الرشودي، قد تضمن الحفل معرضا لمؤلفات ةمقتنيات الباحث الكبير، وكذلك أفتتاح مكتبته الكبيرة المهداة الى المركز الثقافي البغدادي، لتكون مكتبة عامة.
وابتدأ الحفل بجلسة للحديث عن سيرة الرشودي ومنجزاته الفكرية، قد قدمها د. ماهر الخليلي الذي ذكر أن الاحتفاء برموز الثقافة العراقية الرواد هو عمل يرقى للأعمال الوطنية، فهؤلاء الرواد أسسوا للثقافة العراقية التي نحياها اليوم، ففي وقت مبكر أنتبهو الى توثيق أركان اليقضة الفكرية في العراق الحديث ودراستها، وكان الأستاذ الرشودي في طليعة هؤلاء الباحثين.
بعدها تحدث الباحث رفعت عبد الرزاق محمد عن هذه المناسبة قائلا: ينتمي الاستاذ عبد الحميد الرشودي الى جيل من الادباء الباحثين العراقيين، ظهرت اعمالهم في الخمسينات وما تلاها ، هم جسر بين جيل اعلام اليقظة الفكرية الذين برزوا في النصف الاول من القرن العشرين ، والاجيال التالية . ويحاول هذا الجيل ان ان يشابه نفسه بما اتسم به جيل الرواد من موسوعية الثقافة ،ولعل الرشودي يمثل هذا المنحى تمثيلا صادقا . ولا غرو فان النصف الثاني من القرن المنصرم شهد انحسارتلك الموسوعية التي كانت سمة القمم الشامخة من اعلامنا الرواد .
ويمكن ان يكون السبب في هذا الانحسار الى تقهقر الحياة السياسية العامة وغياب مقومات ظهور الابداع ونضوجه ، والامر ينطبق على كل المشهد الثقافي باشكاله وفنونه ، فهل نتخيل ظهور الزهاوي والرصافي والشبيبي والجواهري والوردي وسواهم من الاعلام في العهود التالية للخمسينات ؟!
واضاف: ان والرشودي رجل معتدل بكل معاني الكلمة في احكامه الشخصية او العامة ، ولم يخضع عواطفه في كل ما كتب من نقود الا للمنطق والحقيقة التاريخية واللغوية . وهو في كل ذلك يقظا في عدم المبالغة في تقدير نفسه . ربما قال البعض ان اعتداله بسبب ملكته الادبية ، والادب يروض النفس ، او بسبب دراسته للحقوق ، غير ان ما الفناه في مجتمعنا المتناقض في كل شيء ، يرجح ان اعتداله صفة ولدت معه اوانها من نتائج تربيته الاولى . ويبدو ان اعتداله بينا في الناحية الايمانية من حياته، فالرجل مؤمن بصدق بقيم السماء وتعاليمها ، ولكنه في الوقت نفسه – وهذا منتهى الاعتدال كما ارى – شديد الوطاة في حديثه على انتشار الخرافات والجهل والشعوذة باسم الدين . لم يمنعه ايمانه العميق من الاهتمام بالموسيقى الشرقية ومعرفته اصول المقام العراقي ، ويمتلك ذاكرة وقادة بتاريخ الفن العربي واعلامه . ومن الطريف ما ذكره لي انه زار القاهرة وكان همه لقاء الاسماء اللامعة من الممثلين المصريين . بعدها تحدث الباحث زين النقشبندي عن ذكرياته مع الرشودي ومؤلفاته التي تعد من أغنى الكتب المعرفية العراقية ولا سيما ماصدر عن الشاعر الرصافي منذ صدور كتابه الأول (ذكرى الرصافي عام 1950.











