طالب عبد العزيز
منذ عقدين ونصف والعراق لا يمتلك مقومات الدولة بمعناها الحقيقي، هو رموز دينية؛ بعضها مسلح، وتشكيلات حزبية بلا ايدولوجيات، ومقاولات سياسية، وحُزم قبلية، وجماعات عسكرية تنتصر للظالم، وشركات استحواذ تتسلط ... الخ وهذه بمجملها لا علاقة لها بالدولة، لأنها تستبيح وتعطّل مشروع الدولة متى تشاء، فهي قادرة على اقتحام أيِّ مؤسسة، ويمكنها أن تضع الحد لأيّ سلطة أمنية في عموم البلاد، وقد يستمر الحال لأكثر من عقد ثالث ما لم تتدخل قوى أجنبية لاسترداد الدولة من هؤلاء. وهو أمر مؤسف لأننا، سبق أنْ استعنا بقوات التحالف لاسقاط(دولة) صدام حسين، ويبدو أننا بحاجة للاستعانة بقوات(تحالف) أخرى لأنهاء مهزلة اللادولة القائمة اليوم، مالم تعي الجماعات هذه أنَّ الدولة شيءٌ وما يتصارعون عليه شيءٌ آخر.
تشبث القوى السياسية المسلحة بالسلاح يعني فشلها السياسي، وهي من حيث تعلم تضعف القوى الأمنية الرسمية، ووجود السلاح يعني وجود خصم مسلح آخر، غير قادرة على الحوار معه، وهو سلاح طائفي بكل وضوح، أيَّ هي تستعدي الاخر المشارك في العملية السياسية وهكذا، سيكون حال الاقتصاد، الذي تستولي عليه جماعات أخر؛ لا بحسن الإدارة إنما بالقوة، وهذه العملية لن تبني اقتصاداً، فاختيار العناصر الحزبية غير المؤهلة للبعثات الدبلوماسية يجعل البلاد في موضع السخرية، ويفقدها علاقاتها مع العالم، وتراجع خدمات الطيران وتلكؤها يحرم الناقل الوطني من أجواء أوربا والعالم، وعدم ربط العراق بشبكات سكك الحديد يبقيه محاصراً بجغرافيته وهكذا.
واضح أنَّ الحكومة الجديدة في سوريا تنبهت باكراً لأمر بلادها، وقرأت السياسة بعين العقل لا بأصبع الزناد، القضية التي لم يدركها العقل العراقي المسلح بعدْ. لن تكون إيران على سعتها عمقاً عراقياً الى الأخير، فهي بلاد قائمة بذاتها لا بذات العراقيين، ووجود عراق قوي ومستقلٍّ لا يضر بعلاقتنا معها، لكنَّ عراقاً ضعيفاً وهزيلاً يصبُّ في مصلحتها أولاً ويضر بمصلحتنا ثانياً. من يريد أن يبني دولة قوية لن يحتاج الى بندقية مجاورة، هو بحاجة الى استقلال وسيادة لا أكثر. من مقومات الدولة احترام الدستور، ودستورنا يستباح من الجماعات السياسية التي كتبته، ومن الجماعات المسلحة التي رعته. من يريد أن يبني دولة عليه أن لا يستولي على الساحات العامة ويرفع صوراً ترهب الآخر، ليست الساحة ملكاً عضوضاً له، هي فضاء للبناء وعلامة للطمأنينة، ووجود الزعيم ببذلته المليشياوية مادة تهديد ورسالة استحواذ وترهيب، تقول لي، أنا الآخر المختلف: أنا أسرقك وأقتلك!
تبنى الدولة باستتباب الامن، الذي منه جذب الاستثمار، ودخول الشركات، وتبنى بالصحة والتعليم والبحث العلمي وبمشاركة المتفوقين من أبنائه في المؤتمرات والجامعات والمحافل الدولية، ورغبة المبتعثين بالعودة اليه لا بالخلاص منه، وتبنى بتقبل مطارات العالم لطائراته، ووجودها كوجهة سياحية. ويبنى حين تمنح المرأة حريتها في العمل والكرامة الإنسانية، وتبنى بسن القوانين الضامنة للصحة والتعليم والسكن وتأمين العيش اللائق، والخلاص من العادات والتقاليد العشائرية السيئة، التي لن يجد المواطن لها ضرورة بوجود القانون.
خطابات بعض قياديي الاطار الأخيرة والخاصة بالتخلي عن السلاح خارج المؤسسات الأمنية تبشر بالخير، ورسالة عقل، وهي على الطريق الصحيح|، وإن جاءت متأخرة؛ وبفعل ضغط خارجي. ومن موجبات بناء الدولة أن تكون الثقافة عنصراً فاعلاً، فالبلاد تعرف بعلمائها وشعرائها وفنانيها ومتاحفها ومسارحها ودور النشر والسينما والجميلات من نسائها أفضل من أن تعرف بعدد القتلة واللصوص فيها.










جميع التعليقات 1
عادل الخفاجي
منذ 3 أسابيع
أستاذ طالب لولا ميليشيات ألأحزاب الشيعية المؤيدة الى أيران و المرتبطة بالحرس الثوري ألأيراني و التي تعيث في العراق فسادا لكان العراق اليوم من خيرة دول المنطقة على العموم تبا للميليشيات المنفلتة التي تأبى نزع سلاحها أذن كيف يكون المجرم أ