TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > عضّة تُنذر بالموت.. الكلاب السائبة تتحوّل إلى وباء صامت في شوارع العراق

عضّة تُنذر بالموت.. الكلاب السائبة تتحوّل إلى وباء صامت في شوارع العراق

نشر في: 23 ديسمبر, 2025: 12:42 ص

بغداد / يمان الحسناوي
لم يكن حمزة يعلم أن خروجه البسيط في ظهيرة يوم عادي من منزله في منطقة العامرية ببغداد سيقوده إلى مصير مأساوي. لم تكن هناك مؤشرات على خطر وشيك، لكن كلبًا سائبًا باغته في الطريق. عضّة واحدة كانت كفيلة بتحويل حياته إلى صراع طويل مع الألم في أحد مستشفيات العاصمة، صراع انتهى بعد نحو شهر بإعلان وفاته، متأثرًا بمضاعفات خطيرة، يُرجح أنها نتيجة الإصابة بـ»داء الكلب».
ولم تعد الكلاب السائبة مجرد مشهد مألوف في الأزقة والأحياء، بل تحوّلت إلى خطر صحي وأمني مباشر. فمن بغداد إلى البصرة، تتكرر الحوادث التي يدفع ثمنها المواطن البسيط، وسط غياب شبه تام للإجراءات الفعالة، وتزايد أعداد الكلاب في المناطق السكنية بشكل مقلق.
في البصرة، وتحديدًا على طريق سفوان – أم قصر، لقي شخص مصرعه نتيجة انقلاب سيارة بعد أن حاول سائقها تفادي كلب سائب ظهر فجأة في منتصف الطريق. المديرية العامة للمرور أوضحت أن الحادث أسفر عن وفاة الراكب، فيما نجا السائق لارتدائه حزام الأمان.
خوف يومي
ليست الإصابات والوفيات وحدها ما يقلق المواطنين، بل حالة الخوف المستمرة. «والله ما نقدر نخلي أولادنا يروحون للمدرسة وحدهم، خصوصًا الصبح، الكلاب متجمعة بالزقاق»، تقول أم أحمد، من أحد أحياء بغداد. وتضيف: «قبل أسبوع كلب هجم على بنت الجيران، ولولا تدخل الناس كان ممكن تموت».
أما ماهر محسن، عامل بناء من ضواحي العاصمة، فيروي كيف نجا بأعجوبة من هجوم ليلي لكلبين وهو عائد من عمله، مؤكدًا أن أحد أبناء منطقته نُقل إلى المستشفى إثر تعرضه للعض في حادث مشابه.
داء الكلب.. قاتل صامت
ويحذر الأطباء من خطورة داء الكلب، وهو مرض فيروسي قاتل ينتقل عبر لعاب الكلب المصاب، وتبلغ نسبة الوفيات فيه 100% تقريبًا بعد ظهور الأعراض. المشكلة الكبرى، كما يشير عدد من الأطباء، أن اللقاحات الوقائية غير متوفرة بشكل منتظم في جميع المراكز الصحية، ما يجعل التأخر في العلاج مسألة حياة أو موت.
الدكتور البيطري سلام أحمد من دائرة صحة بغداد يوضح أن الكلاب السائبة تتركز بشكل خاص في المناطق العشوائية، وقرب المستشفيات ومكبات النفايات، وتنتشر بكثافة ليلية تهدد السكان، مشيرًا إلى أن أساليب المكافحة العشوائية زادت من تفاقم الأزمة بدلاً من حلها.
تحرّك أمانة بغداد
من جانبها، تقول أمانة بغداد إنها تنفذ حملات محددة لمكافحة الكلاب السائبة والقوارض، بالتنسيق مع وزارة الصحة وجمعية الصيادين العراقيين، بواقع أربع حملات شهريًا لكل دائرة بلدية، وفق التوزيع الجغرافي. لكن كثيرين يرون أن هذا الجهد غير كافٍ إطلاقًا، خاصة في ظل التوسع العمراني والنمو السكاني.
وكلما تصاعدت الأصوات المطالبة بحلول جذرية، يبرز نقاش حاد حول «حقوق الحيوان»، الأمر الذي عطّل الكثير من الإجراءات، رغم أن حياة الإنسان باتت مهددة. يقول أحد المواطنين: «خلي اللي يدافع عن الكلاب يجرب ابنه ينعض، وبعدين نشوف شنو رأيه».
مرض قاتل.. تحذير من الصحة
وبهذا الصدد، اكدت وزارة الصحة وجود لقاحات لعلاج داء الكلب في العراق، مؤكدة أن الأخير مرض فيروسي قاتل.
وقال المتحدث باسم الوزارة، سيف البدر لـ»المدى»، إن « داء الكلب مرض فيروسي قاتل، وليس كل كلب مصاباً به، إلا أن السلامة الصحية تقتضي اعتبار أي عضة كلب حالة طارئة تستوجب مراجعة أقرب مؤسسة صحية فوراً».
وأوضح، أن «العلاج الوقائي من داء الكلب يمر بعدة مراحل، تبدأ بتنظيف الجرح الناتج عن العضة أو الخدش تنظيفاً جراحياً دقيقاً، ثم إعطاء اللقاح أو المصل المضاد، حيث تُعطى الجرعة الأولى خلال دقائق أو ساعات من التعرض للإصابة، يليها نظام خاص بعد 3 أيام، وبعد أسبوع، ثم بعد أسبوعين، وأخيراً بعد أكثر من 20 يوماً، مع متابعة الحالة من قبل فريق طبي متخصص».
وأشار إلى، أن «فيروس داء الكلب خطير جداً، ولا يوجد علاج له داخل العراق أو خارجه بعد ظهور الأعراض، وتكون نسبة الوفاة 100 بالمئة في حال بدء نشاط الفيروس داخل جسم الإنسان»، مبيناً أن «الوقاية ممكنة فقط خلال الساعات الأولى بعد التعرض للعضة».
وأكد، أن «المصل واللقاح المضاد لداء الكلب متوفران في جميع المؤسسات الصحية، ولا سيما ردهات الطوارئ والمستشفيات الرئيسة في بغداد والمحافظات، وفق بروتوكول صحي معتمد للتعامل مع هذه الحالات».
وأوضح، أن «الوزارة تتعامل مع أي عضة كلب على أنها محتملة لنقل المرض وتتخذ الإجراءات الوقائية اللازمة فوراً»، محذراً من «الخلط بين الإصابة بعضة كلب والإصابة الفعلية بداء الكلب».
وبشأن اللقاحات «منتهية الصلاحية»، أوضح المتحدث باسم وزارة الصحة، أن «الأنباء التي تتحدث عن هذا الامر غير صحيحة»، مؤكداً أن «ما يُنشر في السوشيل ميديا يخلو من اي دليل علمي».

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

«الإطار» ينقسم: الحكمة والعصائب ضد المالكي وبدر تترقّب

«الإطار» ينقسم: الحكمة والعصائب ضد المالكي وبدر تترقّب

بغداد/ تميم الحسن لم يبقَ أمام «الإطار التنسيقي» سوى هامشٍ ضيّقٍ للمناورة، في محاولةٍ لمنع وصول زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة للمرة الثالثة، وذلك عقب التنازل المفاجئ الذي أعلنه محمد...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram