الموصل/ سيف الدين العبيدي
في إطار مبادرة «فريق نساء نينوى للسلام» وقسم تمكين المرأة في ديوان المحافظة لوضع استراتيجية بعيدة المدى، وتشخيص قضايا المرأة ووضع أولويات لها والعمل على حلها؛ أُقيمت ورشة تدريبية جمعت وحدات تمكين المرأة في أقضية محافظة نينوى ونواحيها كافة، للوقوف على أبرز المشكلات التي تواجه النساء في كل قضاء وناحية ووضع الحلول الناجعة لها.
وأوضح خضر الدوملي، مدرب الورشة ومسؤول مركز دراسات السلام في جامعة دهوك والمدرب والمستشار لدى المنظمات المحلية والدولية في العراق، لـ «المدى»، أن هذه الهيكلية تحتاج إلى دعم مالي ومؤسساتي واجتماعي، مبيناً أن هناك عوائق تواجه الاستقرار بعد كل هذه السنوات، أولها الرفض المجتمعي للعائدين، وخاصة من «مخيم الهول»، إضافة إلى صعوبة حصولهم على الأوراق الثبوتية، وهو ما اعتبره موضوعاً حساساً يجب العمل عليه. وبين الدوملي أن هناك ارتفاعاً كبيراً في نسبة الزواج المبكر وزواج الأقارب، الذي يؤدي إلى نشوب أمراض عديدة منها «الثلاسيميا» وهشاشة العظام والتشوه الخلقي وتقبل الجسم لكافة أنواع الفيروسات، فضلاً عن وجود تخوف كبير من تطبيق «القانون الجعفري»، يقابلها عدم الرغبة في الزواج وارتفاع أعداد الطلاق، وهو ما يهدد كيان الأسرة على المدى البعيد. كما أشار إلى انتشار الجهل وهيمنة العادات والتقاليد المضرة، حتى أن إحدى الأكاديميات أكدت له أن كل قرية بحاجة إلى جامعة بأكملها لكي تغير من تفكيرها، لافتاً إلى أنه بحث مع شيوخ العشائر ورجال الدين حول هذه القضايا، لكن الفجوة لا تزال كبيرة.
ولامس الدوملي أن أكثر المشكلات المنتشرة في جنوب الموصل هي الرفض القاطع لعودة النازحين في ناحية القيارة، لأن المنطقة شهدت إعدام أعداد كبيرة من الشهداء على يد «داعش»، وكذلك في سنجار حيث تبرز صعوبة عودة أقرباء «الدواعش» الذين ذهبوا لمناطق بديلة، مما سيشكل تحدياً آخر. وبناءً على ذلك، طالب الدوملي الحكومة بأن تكون واعية وتقدم خططاً وبرامج إصلاحية، إلى جانب الإشارة إلى أن ضحايا الإرهاب وذوي الشهداء لم ينالوا حقوقهم من التعويضات منذ 8 سنوات، في المقابل هناك عائدون حصلوا على تعويض خلال 6 أشهر فقط، وهو ما يخلق حالة من الكراهية بين هذه الشرائح. ويرى الدوملي أن هناك ثلاث قضايا مهمة يجب حلها؛ أولها تجفيف منابع الإرهاب والتطرف الفكري، وزرع الثقة داخل المجتمعات لتجاوز الماضي، ونيل الحقوق والعدالة المفقودة، مثلما هو الحال في سنجار التي لم ينل أهلها التعويضات، وما تزال 2700 امرأة فيها مجهولة المصير. ودعا كافة المنظمات والمؤسسات للعمل على دعم المجتمع بميزانية مفتوحة، وتقديم مبادرات فعالة وبواقع عملي في جوانب التربية والتعليم والتشريعات ودور المؤسسات الدينية، وخلق جيل يؤمن بالتعايش وتقبل الآخر على اختلاف دينه ومذهبه، ويؤمن بالمصير المشترك والعيش معاً.
وبين أن المنظمات كان لها دور كبير في فتح الآفاق بالنواحي النائية، ولكن الأغلبية لا تتقبل المرأة العائدة ويعتبرونها «قنبلة موقوتة»، مؤكداً وجوب دمجها في المجتمع والعمل على إعادة تأهيلها فكرياً بمدة تُقدر بعدد السنوات التي نزحت فيها. فيما أكدت مونالي نجيب، مسؤولة تمكين المرأة في قضاء الحمدانية لـ «المدى»، أن قلة فرص العمل هي أبرز مشاكل النساء لديهم، إلى جانب الابتزاز الإلكتروني الذي تواجه الشابات والفتيات القاصرات بسبب قلة الوعي وسوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي. أما في قرى القضاء، فإن الزواج المبكر هو المشكلة الأكبر هناك، مشيرة إلى أن دورهم يقتصر على التوعية وتعليم المهن مثل الخياطة والأعمال اليدوية والطبخ والحلويات والحلاقة، وقد تعلمت الكثير من النساء واستفدن منها مادياً. من جانبها، تقول ابتسام الجبوري، مسؤولة تمكين المرأة في ناحية الشورة لـ «المدى»، إنها اهتمت بالنساء العائدات واستعادة حقوقهن، خاصة في التعليم ومعالجة مشاكل القاصرات والزواج المبكر وزواج الأقارب الذي لا يزال مستمراً. وترى الجبوري أن دخول المنظمات للناحية أدى إلى توعية الفتيات بكافة قضاياهن وإعادتهن للتعليم، ولكن ما تزال هذه المشكلة مستمرة، مؤكدة ضرورة إعادة العمل ببرنامج محو الأمية حيث تعاني الناحية من قلة الكوادر التربوية، إضافة إلى قلة فرص العمل للنساء، والعمل على نيل حقوق ذوي الشهداء من الرواتب والأراضي والتعويضات عن الخسارات المادية، حيث توجد 500 عائلة تعاني من هذا الموضوع. وبينت الجبوري أنها كانت واحدة من هذه الفئات، حيث نزحت في عام 2016 إلى كركوك وأربيل هرباً من «داعش»، وعادت في عام 2019 بعد وفاة زوجها بمرض في الدم إثر تعرضه لإشعاعات خلال فترة النزوح، وقد أكملت تعليمها وتخرجت من كلية الإدارة والاقتصاد عام 2024.










