TOP

جريدة المدى > عربي و دولي > مسيحيو غزة يحاولون التقاط روح العيد وسط قصف إسرائيلي مستمر

مسيحيو غزة يحاولون التقاط روح العيد وسط قصف إسرائيلي مستمر

نشر في: 24 ديسمبر, 2025: 12:03 ص

 ترجمة/ المدى

يعاني العديد من الفلسطينيين النازحين من صعوبة الحفاظ على حياتهم اليومية في ظل ظروف قاسية وسط الركام الذي خلّفته الهجمات الإسرائيلية في مدينة غزة، بينما يحاول أفراد الطائفة المسيحية القليلة في القطاع التقاط شيء من روح الموسم الاحتفالي بأعياد الميلاد، رغم الدمار وحالة عدم اليقين التي تحيط بهم. واصلت إسرائيل قصف غزة رغم سريان وقف إطلاق النار في القطاع، في وقت نفذت فيه القوات الإسرائيلية مداهمات واسعة في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، واعتقلت عشرات الفلسطينيين.

وللعام الثالث على التوالي، يحلّ عيد الميلاد في غزة لا مصحوباً بالأجراس والأضواء، بل بالصمت والحزن، فيما تكافح جماعة منهكة من أجل الصمود، وهي تتشبث بالأمل في أن يكون المستقبل أكثر إشراقاً. بعد أن كان العيد موسماً للأغاني والاحتفالات المشتركة في الأراضي الفلسطينية، أصبح اليوم تذكرة جديدة بكل ما سلبته الحرب: الأرواح، والمنازل، وأي شعور بالأمان. ومع ذلك، لا يزال كثيرون يأملون بمستقبل يعود فيه العيد إلى ما كان عليه. تلقى عطا الله ترزي مؤخراً هدايا لعيد الميلاد شملت جوارب ووشاحاً لوقايته من برد شتاء غزة، وشارك مع بعض المسيحيين الفلسطينيين الآخرين في ترديد الترانيم بهذه المناسبة، وكانت الهدايا المقدمة لهذا الرجل البالغ من العمر 76 عاماً، قد قدمت لمحة عن أجواء العيد في غزة المدمرة، وكان وقف إطلاق النار الهش واستمرار القصف قد خفف من زخم العديد من مظاهر الاحتفال التقليدية. يحاول ترزي ومعه معظم أفراد المجتمع المسيحي الفلسطيني الصغير في قطاع غزة التمسك بالأمل والإيمان الذي قال إنه ساعده على الصمود خلال الحرب.
وأكد بقوله: "أشعر أن فرحتنا بميلاد المسيح يجب أن تتجاوز كل المرارة التي مررنا بها". وأوضح أنه يأوي منذ أكثر من عامين في مجمّع كنيسة العائلة المقدسة في غزة، حيث قامت مجموعة كنسية، من بينها أعضاء من جوقة الترتيل، بجولات بين النازحين خلال موسم عيد الميلاد هذا. وأضاف: "في مثل هذه اللحظة المجيدة، من حقنا أن ننسى كل ما هو حرب، وكل ما هو خطر، وكل ما هو قصف".
لكن بالنسبة لآخرين، فإن ثقل المأساة لا يمكن تجاهله. وقبيل عيد الميلاد، قام بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بزيارة إلى رعية العائلة المقدسة. وذكر بيان صادر عن البطريركية أن الزيارة شكّلت بداية احتفالات عيد الميلاد في "مجتمع عاش وما زال يعيش أوقاتاً مظلمة وصعبة". داخل الكنائس القليلة المتبقية في غزة، حيث قتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 70 ألف فلسطيني منذ هجمات حماس في أكتوبر 2023، تجري الاستعدادات. وعلى الرغم من وقف إطلاق النار هذا العام، جُرِّدت الطقوس التقليدية إلى أبسط أشكالها: صلاة، وقداس، وتأمل صامت، من دون زينة أو مراسم في الهواء الطلق. جورج أنطون، مدير العمليات في البطريركية اللاتينية في غزة، يقول لموقع ذي ناشنال: "للعام الثالث على التوالي، يأتي عيد الميلاد فيما تعيش غزة ظروفاً مأساوية وصعبة للغاية. وحتى مع توقف العمليات العسكرية واسعة النطاق، فإن الحرب لا تزال مستمرة بطرق عديدة".
وأوضح أنطون: "لا يمكننا إقامة احتفالات عامة. هذا العام، سيقتصر عيد الميلاد في غزة على القداس والصلاة. إنها بادرة احترام للشهداء ولمعاناة شعبنا". وقال أبو دود، وهو مسيحي أرثوذكسي يحتفل بعيد الميلاد في 7 كانون الثاني/يناير، إنه لا يخطط للاحتفال سوى من خلال الطقوس الدينية والصلاة.
وأضاف: "لا يوجد عيد". انخفضت الضربات الإسرائيلية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر، لكن الهجمات القاتلة لم تتوقف تماماً.
وتبادلت إسرائيل وحماس الاتهامات بخرق الهدنة، فيما لم تُنفّذ بعد المرحلة الثانية الأكثر تعقيداً من الاتفاق. وفي الضفة الغربية المحتلة، نفذت القوات الإسرائيلية مداهمات في عدة مناطق، واعتقلت 43 فلسطينياً، من بينهم تسعة من بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم، وفقاً لوكالة الأنباء الفلسطينية. وقد أدت الحملة العسكرية الإسرائيلية إلى مقتل ما يقرب من 71 ألف فلسطيني في غزة، وفقاً لوزارة الصحة في غزة، لكنها تقول إن نحو نصف القتلى من النساء والأطفال. كما تسببت الحملة الإسرائيلية في غزة بدمار واسع النطاق، ونزوح الغالبية العظمى من سكان القطاع البالغ عددهم نحو مليوني نسمة. ومن بين ما يسلّط الضوء على حجم المعاناة والاحتياجات في القطاع، الأمطار الغزيرة التي غمرت مؤخراً مخيمات النزوح وأدّت إلى انهيار مبانٍ متضررة أصلاً بشدة. وأشار المسيحي، أبو دود، إلى أنه وآخرين يعرفون العديد من المسيحيين الذين غادروا غزة خلال الحرب، وآخرين أكثر يأملون في المغادرة إذا أُتيحت لهم الفرصة. وهو قلق بشأن تأثير ذلك على الوجود المسيحي وعلى النسيج الاجتماعي لغزة. وقال: "إنها مأساة".
وأضاف أن أبناءه يرغبون في الدراسة في الخارج. "إنهم صغار. ماذا سيبقون ليفعلوا؟ لا يوجد مستقبل". أما بالنسبة لوَفاء عماد الصايغ، البالغة من العمر 23 عاماً، فإن رحيل العديد من الأقارب والأصدقاء جعل عيد الميلاد لا يبدو كما كان في السابق. وقالت إنها اجتمعت مع أفراد عائلتها وآخرين في مجمّع الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في غزة لوضع الزينة، لكن غياب الأصدقاء الذين تمكنوا من مغادرة غزة غذّى شعورها بالحنين.
من جانب آخر، حذرت الأمم المتحدة الثلاثاء من أن الأزمة الإنسانية في غزة ما تزال بالغة الخطورة مع انتشار الجوع والدمار. قالت وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) يوم الثلاثاء إن الفلسطينيين في قطاع غزة ما زالوا يكافحون في ظل ظروف إنسانية بالغة الخطورة، لم تتحسن رغم وجود وقف إطلاق النار منذ أكثر من شهرين. وأضافت الوكالة في بيان على موقع (إكس): "في غزة، لا تزال الظروف بالغة الخطورة، والاحتياجات الإنسانية هائلة. العائلات ما زالت تتحمل نقصًا حادًا ودمارًا واسع النطاق".
وقال المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني: "غزة لا تزال في أزمة جوع من صنع الإنسان". داخل قاعة كنيسة شبه معتمة في مدينة غزة، تراقب مريم ترزي (12 عاماً) المتطوعين وهم يرتبون الكراسي استعداداً للقداس. ذكرياتها عن عيد الميلاد مليئة بالألوان والأضواء والأغاني والأصدقاء والهدايا.
قالت مريم: "قبل الحرب، كنا نشتري الألعاب والزينة، ونضيء شجرة الميلاد، ونزور الأصدقاء. الآن لا توجد زيارات. الحرب أخذت أصدقاءنا. كثيرون غادروا غزة، وبعضهم قُتل. أكثر ما أتمناه هو أن تعود فرحة عيد الميلاد، لنحتفل كما كنا من قبل". ومع ذلك، فهي تأمل بمستقبل يعود فيه العيد إلى ما كان عليه.
وقالت: "كل شيء كان جميلاً. الحرب وإسرائيل أخذتا منا كل تلك السعادة". لكنها ما زالت متفائلة بالسنوات المقبلة، حيث تقول: "آمل أن نكون سعداء من جديد. آمل أن تعود الحياة. آمل أن نضيء شجرة الميلاد من جديد".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق منارات

مقالات ذات صلة

وزير الطاقة الأمريكي: سنبيع النفط الفنزويلي بـ45 دولارًا

وزير الطاقة الأمريكي: سنبيع النفط الفنزويلي بـ45 دولارًا

بغداد / المدى قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن الولايات المتحدة مستعدة لبيع النفط الفنزويلي بسعر 45 دولارًا للبرميل، مشيرًا إلى أن واشنطن باتت قادرة على تسويق هذا النفط حاليًا. ونقلت وكالة «رويترز»...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram