ابراهيم البليهي
نبَّه الفيلسوف البريطاني الشهير إدموند بيرك إلى أنه من السهل ضياع الحقيقة وسيطرة الفكرة المغلوطة بعاملين:
العامل الأول إثارة الخوف لجعل الكل يستجيبون للجهالة فرارًا مما جرى التخويف منه واندفاعا في اتجاه غير عقلاني يقول إدموند بيرك:
((لا يوجد عاطفة تسلب العقول من قدراتها على التفكير منطقيا أكثر من الخوف)) فمن يريد الهدم فإنه يحقق أهدافه بإثارة الخوف وهذا هو ما فعله أعداء الإنجاز البيئي الرائع الذي تحقق لمدن المملكة حين اكتست بالاخضرار الباهر والظل الواسع والجمال الذي كانت تفتقر إليه بيئتنا الصحراوية القاحلة فانبرى أعداء الإنجاز إلى اتهام المنجَز بأنه يثير الحساسية ولما سقطت هذه التهمة اخترعوا تخويفا آخر وهو أنها شجرة غازية.
إن أعداء الانجاز البيئي قد استخدموا الخوف في التهمة الأولى وهو الحساسية ولما سقطت التهمة استخدموا الخوف أيضا باستخدام عبارة (غازية) وهو أيضا استخدامٌ لفاعلية الخوف فأبقوا القضية في إطار الخوف كفاعل يعطل التفكير المنطقي …..
ولم يكتف الفيلسوف إدموند بيرك بإبراز هذا القانون النفسي للتأثير الكاسح باستخدام الخوف وإنما أبرز عاملا آخر للنجاح الكاسح الذي يحققه إثارة الخوف وإنما نبه إلى أن الأفكار التدميرية تنجح بعاملين:
العامل الأول إثارة الخوف
والعامل الثاني سكوت من يعرفون الحقيقة لكنهم يلتزمون الصمت فيقول بيرك:
(لا ينجح الباطل بسبب قوته بل بسبب سكوت العارفين وعدم تصديهم للباطل)
ومن هنا جاء في الآثر ( الساكت عن الحق شيطان أخرس ) .
إن من يسعون لهدم أي عمل عظيم يستخدمون عامل الخوف فليس أسهل من تخويف الناس وليس أيسر من إشاعة الأوهام ونشر الترهات فإذا لم يبادر العارفون والقادرون بالتصدي للشائعات وتبصير الناس بالحقيقة فإن الضرر يصيب الكل ……
هكذا عمل أعداء الانجاز على تدمير عمل نصف قرن في تشجير المدن وقد بادر العارفون بالتصدي لكن يبقى دور المؤثرين عمليا وهذا دور من يملكون الحسم أو من يستطيعون أن يؤثروا في البيئة التي تتخذ قرار الحسم ليتم تفعيل الأمر البرقي السامي الكريم رقم 1593 في 14- 4- 1421 المؤكَّد برقم 5076 في 3- 4- 1422 أمران صريحان حاسمان قاطعان ولكن جرى تعطيلهما !!!!؟؟؟؟
يوجد أخيار ويوجد عارفون ويوجد من يتألمون حين يرون الشائعات تطغى والحقيقة تختفي والأمل بالأخيار أن يبادروا بقول كلمة الحق لئلا يستمر التهويل بالمرض وبالغزو فالحقيقة خلال التاريخ كله كانت هادئة ورزينة ووقورة أما الخرافة فتستخدم التهويل والفرقعة والضوضاء والتخويف …










