TOP

جريدة المدى > عام > في غياب الناجح

في غياب الناجح

نشر في: 28 ديسمبر, 2025: 12:01 ص

جمال العتابي
وداعاً ابا وهب
وحدك رحلت!!
لم تمشِ خلفك اليوم
إلا خطاكَ،
وأهلكَ القلّة،
وترابٌ يعرف اسمك أكثر
مما عرفته عنك الحكومات والسلطات والإدارات والأحزاب والكيانات .
خرجتَ وحدك
كما عشتَ طويلاً:
كاتباً بلا ضجيج،
مفكّراً بلا حاشية،
ومقاوماً بلا موكب رسمي.
لا موسيقى حزينة
تستعير الدموع،
ولا صناجات عسكر
تزوّر الحزن،
ولا شوارع قُطعت
ليُفتح طريق المجد الزائف.
شيّعتك المعرفة
صامتةً،
والأسطورة التي أفنيتَ عمرك
تفكّ طلاسمها،
وتنظر بدهشة:
كيف يُترك حارسها
وحيداً؟
يا أبا وهب،
أنت الذي قرأتَ حضارات الإنسان
لتنقذ الإنسان من العتمة،
قاومتَ الجهل
لا بالسلاح
بل بالمعنى،
وقفتَ ضد الديكتاتورية
لا بالصراخ
بل بالمعرفة الصلبة.
كنت تتلاوى مع الحصار ومع الحروب
كما تلوي الكلمات
حين تُحاصرها الرقابة،
واحتميتَ بالفكر
حين كان الخوف
لغة الدكتاتورية.
مؤلمٌ رحيلك
لا لأنك متَّ،
بل لأن هذا الواقع
ما زال حيّاً
يُهمل من صنعوا
كر امة الثقافة،
ويكافئ من أتقنوا
فن الفساد والقمع والارهاب .
أيّها الوطن
الذي لا يعرف
كيف يودّع أبناءه النبلاء:
هذا واحدٌ
مرَّ من هنا
نظيف اليدين،
شريف الذاكرة،
ثقيل القيمة،
خفيف الجنازة.
سلاماً عليك
يا صديق العزلة المضيئة،
سلاماً على اسمك
الذي لم يكن بحاجة إلى موكب يسير فيه المزورون المنتفخون ذوو الكروش، المدّعون، الطارئون.
ليكون كبيراً،
وسلاماً على احتجاجك الأخير:
أن تُدفن بكرامة
في زمنٍ
يفتقر إلى الكرام

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

الروائي والصحفي يوثق الحيرة وأسئلة القمع والمنفى..موجات زهير الجزائري المرتدة

فاروق صبري: المسرح يعني الاحتجاج والتمرد وطرح التساؤلات الكبرى

الفنانة ساكار سليمان تعيد صياغة الجسد البشري

الرغبةُ حين تستيقظُ من الحِبر حكايةُ نصٍّ يكتبُ ذاته

وجهة نظر : لماذا نكتب ونستعرض؟

مقالات ذات صلة

رواية (كولخوز) الفائزة بجائزة ميديسيس لعام 2025: ملحمة عائلية آسرة، وتكريم رائع لوالدة الكاتب
عام

رواية (كولخوز) الفائزة بجائزة ميديسيس لعام 2025: ملحمة عائلية آسرة، وتكريم رائع لوالدة الكاتب

ترجمة: عدوية الهلالي «أنا سعيد للغاية لأنها جائزة تحمل معنى خاصًا بالنسبة لي"، هكذا علّق الروائي إيمانويل كارير بعد منحه جائزة ميديسيس لعام 2025 عن روايته "كولخوز" أي "المزرعة الجماعية السوفيتية)، وهي ملحمة عائلية...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram