TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مجرد كلام : عبقرية الأحزاب

مجرد كلام : عبقرية الأحزاب

نشر في: 29 ديسمبر, 2025: 12:02 ص

عدوية الهلالي

خلال أي حكم ديكتاتوري ، يكون اكثر مايخشاه الناس هو الظلم فيلجأون الى الصمت أو المواجهة ويدفعون أثماناً باهظة في كلا الحالتين ، فاذا صمتوا فهم يشاركون في اطالة حُكم الدكتاتور ويمنحونه فرصة الايغال في ظلمهم لتحقيق أجنداته الخاصة ، اما اذا ثاروا لمواجهته فيكون مصيرهم الموت والاعتقالات والتغييب وزيادة جرعة الخوف .
ولو شاءت الأقدار أو شاءت الدول الكبرى وسقط حكم الدكتاتور وتغيرت السلطة من دكتاتورية الى ديمقراطية كما حدث معنا على سبيل المثال ، فسيصبح أكثر مايخشاه الناس هو التغيير خوفاً من عودة الظلم بصورة أخرى ..كان من الممكن ألا يخاف الناس من التغيير ويعتبرونه خطوة فاعلة لبناء وطن ومجتمع جديد خال ٍ من اخطاء الماضي وضغوطاته ومبشراً بمستقبل زاهر وحياة مستقرة وأفعال تقود البلد الى التقدم والازدهار ، لكن ماحدث ان الشعب فقد ثقته في الديمقراطية والانتخابات التي يمكن ان تقود الى التغيير مادام في كل مرة يصحو على نتائج لاعلاقة لها بصناديق الاقتراع ، فيتم تشكيل الحكومة بناء على تأثير أجندات خارجية او حسب توافق وترضية لأطراف يمكن لها ان تقلب الطاولة على الحكومة في حالة عدم منحها حصة من كعكة السلطة ، وهكذا وبعد اكثر من دورة انتخابية يمكن ان نتوقع ظهور اجتهادات جديدة قد لاتكون لها علاقة بأصوات الناخبين او حتى ببنود الدستور لضمان ان تسير سفينة السلطة بلا متاعب ولكي يتم تشكيل حكومة فقط حتى لو استمر ذلك لشهور او لعام كامل كما حدث في الدورة الانتخابية السابقة ..
هذه المرة ، تم تحديد سقف لتشكيل الحكومة من المحكمة الاتحادية ، ونأمل ان يتم الالتزام به لكننا ننتظر ماستسفر عنه الزيارات الطارئة الى الدول الاقليمية والكبرى والنقاشات المستفيضة في الغرف المغلقة ، ونتلهف شوقاً الى معرفة أي اجتهاد جديد ستتفتق عنه عبقرية الاحزاب المشاركة في الانتخابات لضمان وصولها الى المقاعد السيادية حتى لو اختطفت لقمة الفوز من افواه الاحزاب التي نالتها عن طريق صناديق الاقتراع ..
المصيبة ان اغلبنا اختار الصمت خلال الحكم الدكتاتوري بسبب الخوف فطال عمر الدكتاتور حتى أسقطته يد خارجية ، فهل سيظل الصمت خيارنا حتى خلال الحكم الديمقراطي بانتظار ان تقوم يد خارجية بتغييره أو ترتيب أوراقه حسب مصالحها الشخصية ؟! أين نحن من كل مايحدث ؟ المفروض ان الديمقراطية هي حكم الشعب للشعب فلماذا يغيب دورنا دائماً حتى لو تصورنا اننا نشارك في التغيير بأصابعنا الملوثة بحبر الانتخابات؟!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: لكم ملياراتكم ولنا الحصار!

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

"إخوان الصَّفا" والبُحتُريِّ: نخبويَّة المعرفة

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

 علي حسين عندما تقرأ في الأخبار أن القوات الامنية في مدينة الناصرية تمنع اقامة مهرجان للقراءة وتعتقل أحد منظمي المهرجان ، وان الحجة الجاهزة الترويج للبعث ، لان القوات الامنية التي تعجز عن...
علي حسين

باليت المدى: الجمال البسيط

 ستار كاووش في كل المدن والقرى الهولندية تفتتح الأسواق الشعبية الجميلة والمبهجة في عطلة نهاية الأسبوع عادة إضافة الى أوقات أخرى مختلفة من السنة، حيث تنتصب الأكشاك الصغيرة المؤقتة في ساحات مخصصة لهذا...
ستار كاووش

حول أسباب وتداعيات زيادة الرسوم الجمركية في العراق

د. فالح الحمراني وصفت قراءة اقتصادية نشرها معهد الشرق الأوسط في موسكو النزاع حول الرسوم الجمركية في العراق بأنه جزء من نزاع أوسع نطاقًا نجم عن تخبط التخطيط الاقتصادي في البلاد وتجاهل الحكومات المتعاقبة...
د. فالح الحمراني

الدبلوماسية بعد البعث: إرث القمع وفوضى التحول

حسن الجنابي (4ـ 4) سقوط نظام حزب البعث في عام 2003 لم يكن مجرد نهاية لعهد سياسي مستبد، بل صدمة شديدة لبنية الدولة العراقية ومؤسساتها، وخاصة وزارة الخارجية التي كانت تعمل أكثر كأداة في...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram