TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > ترشيد الطائفية

ترشيد الطائفية

نشر في: 7 يناير, 2026: 12:01 ص

محمد حميد رشيد

أغلب المشاكل والكوارث التي يعاني من الشعب العراقي جاءت كناتج من نواتج العملية السياسية الطائفية والمحاصصة الطائفية والعرقية لذا لابد من العودة إلى (الفكر الطائفي) السياسي والديني لإيجاد الحلول للمشاكل التي خلفتها الطائفية وهي المطالبة الأولى في إيجاد مخرجاً لما عجز عنه السياسيون الطائفيون إن لم يكن هم المسببون لهذه الأزمات والمشاكل لأن المشروع الوطني بريء من كل ما أفرزته الطائفية ذلك أن الدولة الوطنية لا تميز بين مواطن وآخر ولا تؤمن بالمحاصصة الطائفية والعراقية وتهتم بالمصلحة الوطنية فقط وتحارب كل ما يسيء او يهدد الوحدة الوطنية وتؤمن الوطنية بالتخصص والخبرة في إدارة الدولة وبسيادة العدالة والقانون على الجميع دون إستثناء ومن ذلك عدم إستغلال المظاهر الدينية وحماية الدين من فساد ادعياء الدين ومن ذلك منع تدخل الاجهزة الدينية في الصراعات السياسية والطائفية. لذا تبقى (الوطنية) بعيدة عن الفساد والفشل والتخلف الذي يحدث في العراق ويتحمل المشروع (الطائفي) لوحده كل الفساد والفشل والجريمة.
ولكن بين (المقدس الحقيقي) وبين المقدس الكذوب والمزور جرى إستغلال أسم (المقدس الديني) في جلب المنافع وحماية الفساد والتستر عليه وإنزلقت الكثير من العمائم (المقدسة) في بحار الفساد المالي والإداري والشبهات وأكتفى العلماء الصادقون بالسكوت والإنعزال من ما مهد الطريق أمام الطائفية الفاسدة فبعد أن كانت العمامة الشيعية معزولة تماماً في أزمان مضت عن وظائف الدولة ومنافعها ورواتبها وأمتيازاتها وكان محرم على علماء الدين الشيعة العمل (كعمائم) تحت ظلال الدولة ولا يتقاضون من الدولة راتب أو مخصصات ومن يفعل ذلك منهم كان يضع نفسه في محط الشبهات .
وفي خضم كل هذا وجدت أن (المرجعية الدينية العليا في النجف) تحوز فضل السبق وعلى القدسية الكبرى بلا منازع حتى من كل ما احيط بها من مقدسات ومنها من يستمد القدسية من تلك المرجعية .
وأن هذه المرجعية العليا لها من القدسية والامكانية الكاملة والقدرة على التغيير كل شيء في العراق لو ارادت ذلك وسعت إليه وهي تستطيع إصلاح المعوج بفتوى دينية بسيطة ومن ذلك على سبيل المثال إصلاح المؤسسة الدينية التي انزلقت هي الأخرى في الفساد وإعادة المؤسسة الدينية إلى سابق عهدها وحصانتها حينما كانت ترفض أن تتقاضى رواتبها ونفقاتها من الدولة من ما منحها إستقلالية كبيرة عن تأثيرات الدولة ومنع علماء الدين من العمل مع مؤسسات الدولة الرسمية.
بل أن هناك من القرارات التي تعجز الدولة بكل مؤسساتها وأحزابها على إتخاذها رغم أهميتها وخطورتها تستطيع المرجعية العليا بجرة قلم بسيطة أن تحسمها وتنتقل بالعراق إلى موقع سياسي دولي جديد ومن هذه القرارات إلغاء مؤسسة (الحشد الشعبي) أو تجميدها على الأقل!
وهي قادرة على القضاء على الفساد ومحاربته ومنع تولية الفاسدين أو إنتخابهم بجرة قلم (رغم ان ذلك معروف من الدين بالضرورة لكن الفتوى الصريحة عن ما يحدث الآن يضع الأمور في نصابها الصحيح ويأخذ بالعراق نحو مساره الحضاري العادل الصحيح).
نعم يمكن أن تلعب المرجعية الدينية العليا دوراً سياسيا يصادر دور كل الاحزاب السياسية الفاشلة والذي يسيء للطائفة وللدين وللدولة وتستطيع إيقاف هذا الإنحدار والإنحلال الأخلاقي والسياسي وتقوم بما عجزت عنه الدولة عنه طيلة المرحلة الماضية ويمكنها ترشيد المشروع الطائفي ويستعيد سمعة علماء الدين ويستعيد مكانة الطائفة المهدورة بفعل من يدعي الإنتماء لها .
وإلا فأن المشروع الوطني المستقل العادل قادم بفعل الوعي الوطني وبفعل ضرورات الحياة ومستقبل العراقيين والعراق ولن تستطيع الطائفية الصمود وسط فوضى الفساد والفشل والتدخلات الأجنبية وستنهار عاجلاً غير آجل ...

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. محمد حميد رشيد

    منذ 7 أيام

    أن تكون متديناً ومتمسكاً بطائفتك فذاك من صميم حريتك الفكرية لكن أن تبغي على الطوائف والأديان الأخرى فتلك هي الطائفية المجنونة التي تفرق البلد وتشتت أبنائه وتدخله في متاهات وكوارث ومذابح لا نهاية لها ؛ لذا لابد من ترشيدها بالعقل والحكمةوالعلم وتزينها بالحب

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram