بغداد / محمد العبيدي
يدخل مجلس النواب العراقي مرحلة مهمة مع اقتراب حسم ملف تشكيل اللجان النيابية الدائمة، باعتباره الاستحقاق العملي الأول بعد انتخاب هيئة رئاسة المجلس، والخطوة التي ستحدد قدرة البرلمان على أداء دوره التشريعي والرقابي في ظل بيئة سياسية معقّدة، وتأخر مستمر في مسار تشكيل الحكومة الجديدة.
واتفقت رئاسة المجلس والكتل السياسية على منح مهلة زمنية محددة لتوزيع النواب على اللجان النيابية، تمهيداً لاعتمادها رسمياً، على أن تُدار هذه اللجان في مرحلتها الأولى من قبل النواب الأكبر سناً، بانتظار التوافق النهائي على رئاساتها بعد اكتمال تشكيل الحكومة، بما يمنع تعطّل عمل المجلس في هذه المرحلة الانتقالية.
تنافس محتدم
في هذا السياق، أكد النائب مختار الموسوي أن «ملف حسم اللجان النيابية بات في مراحله الأخيرة داخل مجلس النواب»، مشيراً إلى أن «المشاورات السياسية لا تزال مستمرة لحسم آلية توزيع رئاسات اللجان وفق مبدأ التوافق المعتمد بين الكتل».
وقال الموسوي لـ«المدى» إن «التوجه الحالي يقوم على تكليف النواب الأكبر سناً داخل كل لجنة بإدارة أعمالها بشكل مؤقت، إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن اختيار رؤساء اللجان بصورة رسمية، بما يضمن استمرار العمل التشريعي والرقابي وعدم تعطّل مهام اللجان».
وأضاف أن «الخلافات السياسية تبقى طبيعية، ولا سيما عند التنافس على اللجان السيادية، إذ تختلف حدة الخلاف من لجنة إلى أخرى، فيما لا تشهد بعض اللجان الخدمية خلافات كبيرة مقارنة باللجان ذات الملفات الحساسة».
وأوضح أن «لجان النزاهة، والأمن والدفاع، والنفط والطاقة، تعد من أبرز اللجان التي تشهد تنافساً سياسياً، نظراً لأهميتها ودورها في متابعة الملفات الاستراتيجية»، لافتاً إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد حسم هذا الملف بشكل كامل.
وبالتوازي مع ذلك، كشفت اجتماعات رئاسة مجلس النواب مع رؤساء الكتل السياسية عن اتفاق مبدئي على توزيع أعضاء اللجان خلال سقف زمني لا يتجاوز عشرة أيام، مع تشكيل لجنة خاصة برئاسة النائب الأول لرئيس المجلس، وعضوية عدد من رؤساء الكتل، تتولى دراسة أسماء المرشحين وحسم توزيعهم، إلى جانب إعداد جدول أعمال شهري لجلسات البرلمان، يركز على مشاريع القوانين ذات الأولوية.
الكفاءة والخبرة
في المقابل، يؤكد مختصون في الشأن البرلماني أن نجاح تجربة اللجان النيابية لا يرتبط بعددها أو توزيعها فحسب، بل بمدى الالتزام بمعايير الاختصاص والكفاءة والخبرة في اختيار أعضائها ورؤسائها، محذرين من أن تكريس المحاصصة على حساب الكفاءة سيضعف الدور الرقابي للمجلس، ويحوّل اللجان إلى واجهات شكلية. ويرى هؤلاء أن اللجان السيادية، على وجه الخصوص، تحتاج إلى شخصيات قادرة على إدارة ملفات معقدة وحساسة، بعيداً عن الحسابات الضيقة أو التوازنات المؤقتة.
ويرتبط هذا الملف، وفق مختصين، بشكل مباشر بمسار تشكيل الحكومة، إذ إن تأخر حسم الكابينة الوزارية ينعكس تلقائياً على عمل اللجان، ولا سيما في ما يتعلق بانتخاب رئاساتها، وتحديد طبيعة العلاقة بين اللجنة والوزارة المعنية.
وتقوم آلية توزيع اللجان النيابية على تصنيف اللجان إلى فئتين أساسيتين (أ، ب)، تبعاً لأهميتها وارتباطها بالملفات السيادية والرقابية، حيث تضم الفئة (أ) اللجان ذات الثقل السياسي والرقابي العالي، مثل: القانونية، والمالية، والأمن والدفاع، والنزاهة، والنفط والطاقة، والعلاقات الخارجية، فيما تندرج بقية اللجان الخدمية والتخصصية ضمن الفئة (ب).
ويرى مراقبون أن البرلمان الحالي مطالب بتجنب تكرار تلك الإشكالات، عبر الإسراع في استكمال الاستحقاقات الدستورية، وربط تشكيل اللجان بمسار واضح، يضمن استقرار العمل التشريعي خلال الدورة البرلمانية السادسة.
ومع ضغط الوقت، وتأخر تفاهمات تشكيل الحكومة، تبقى اللجان النيابية – وفق متابعين – العنوان الأبرز لاختبار جدية القوى السياسية في الانتقال من مرحلة التوافقات إلى مرحلة العمل المؤسسي، بما ينعكس على أداء مجلس النواب وقدرته على تلبية استحقاقات المرحلة المقبلة.
معركة اللجان النيابية تنطلق مبكراً.. صراع الكفاءة والمحاصصة قبل تشكيل الحكومة

نشر في: 7 يناير, 2026: 12:02 ص









