TOP

جريدة المدى > منوعات وأخيرة > في كركوك جسر عثماني صامد لقرن ونصف

في كركوك جسر عثماني صامد لقرن ونصف

نشر في: 8 يناير, 2026: 12:07 ص

 متابعة المدى

 

في قضاء داقوق التابع لمحافظة كركوك ، لا يزال الجسر العثماني التاريخي قائما يؤدي وظيفته كما كان قبل أكثر من قرن، متحديا عوامل الزمن وتقلبات الطبيعة، ليغدو شاهدا حيا على متانة العمارة العثمانية ودورها في ربط الجغرافيا والإنسان عبر العصور.

 

يُعرف الجسر محليا باسم الجسر العثماني في داقوق، ويمتد فوق نهر داقوق، وكان عبر التاريخ أحد أهم المعابر الحيوية التي استخدمتها القوافل التجارية القادمة من شمال العراق والمتجهة نحو بغداد وجنوب البلاد.
وخلال موجة الأمطار الغزيرة التي يشهدها العراق منذ 9 كانون الأول الماضي، وما رافقها من سيول ألحقت أضرارا بعدد من البنى التحتية والمباني في محافظة كركوك، برز الجسر العثماني كأحد المعالم القليلة التي لم تتأثر، ما أثار اهتمام السكان المحليين والباحثين في الشأن التراثي.
وأوضح مدير الآثار في محافظة كركوك، رائد عكلة أن الجسر العثماني يُعد من أبرز المعالم التاريخية في المحافظة، مشيرا إلى أن عمره يزيد على 142 عاما، ومع ذلك ما زال يُستخدم في حركة المرور اليومية.
وأضاف أن السيول الأخيرة كشفت مرة أخرى عن مدى متانة هذا الصرح التاريخي، مؤكدا أن الجسر لم يتعرض لأي أضرار تذكر "على عكس بعض المنشآت الحديثة التي انهارت أو تضررت بفعل الفيضانات".
وأشار عكلة إلى أن السلطات المحلية في كركوك باتت والحكومة المركزية أكثر وعيا بأهمية هذا المعلم، لافتا إلى وجود توجه لإيلائه عناية خاصة، ليس فقط من حيث الصيانة والحماية، بل أيضا من خلال إدراجه ضمن المسارات السياحية، نظرا لقيمته التاريخية والمعمارية.
من جانبه، يرى الباحث والكاتب العراقي من كركوك نجات كوثر أوغلو، أن جسر داقوق "يمثل نموذجا واضحا لعبقرية البناء العثماني في العراق"، واصفا إياه بأنه من مئات الشواهد العمرانية التي تركتها الدولة العثمانية في البلاد.
وأوضح كوثر أوغلو أن الجسر شُيّد في عهد والي بغداد العثماني مدحت باشا، وأن حجر أساسه وضع في أوائل سبعينيات القرن التاسع عشر، قبل أن يُستكمل بناؤه في 1883.
ولفت إلى أن المواد المستخدمة في تشييده، ولا سيما الحجارة، خضعت لمعالجة خاصة، إذ كانت تُحرق لفترة معينة لزيادة صلابتها وقدرتها على مقاومة العوامل الطبيعية.
وأشار كوثر أوغلو إلى أن هذه التقنية التقليدية أسهمت في جعل الجسر أكثر متانة من كثير من الجسور الحديثة، مضيفا أن بقاءه حتى اليوم دليل عملي على جودة التخطيط والتنفيذ في العمارة العثمانية.
ولا تقتصر أهمية الجسر على متانته فحسب، بل تتجلى أيضا في رمزيته الهندسية، إذ إن تصميمه يحمل دلالات زمنية لافتة، فالجسر يتكون من 12 قوسا (عينا)، ترمز إلى أشهر السنة، ويبلغ طوله نحو 365 مترا في إشارة إلى عدد أيام السنة، في حين يصل عرضه إلى 7 أمتار، في دلالة على أيام الأسبوع، وفق الباحث كوثر أوغلو.
وأضاف أن الجسر شُيّد بإشراف مهندسين عثمانيين قدموا من إسطنبول، بمشاركة بنائين مهرة من أبناء كركوك، ما يعكس تمازج الخبرات المركزية والمحلية في تنفيذ المشروع.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في كركوك جسر عثماني صامد لقرن ونصف

في كركوك جسر عثماني صامد لقرن ونصف

 متابعة المدى   في قضاء داقوق التابع لمحافظة كركوك ، لا يزال الجسر العثماني التاريخي قائما يؤدي وظيفته كما كان قبل أكثر من قرن، متحديا عوامل الزمن وتقلبات الطبيعة، ليغدو شاهدا حيا على...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram