علي حسين
يخبرنا الشيخ اللبناني عبد الله العلايلي في كتابه " المعري ذلك المجهول " أن ضرير المعرة كان صاحب مزاج سوداوي ، ويعزو العلايلي أحد أسباب هذا المزاج إلى فساد الحالة السياسية آنذاك ، ولهذا نجد المعري يكثر من مفردات مثل ، رَزيئَة ، ، قَارِعَة ، بَلْوى ، نازِلة ، نائِبَة هذه المفردة بالذات ، تعيش مع العراقيين منذ عام 2003 ، وهي سبب بلواهم والمصيبة التي لا تريد أن تفارقهم . تذكّرت كتاب العلايلي وعبارات صاحب رسالة الغفران وأنا أشاهد القيادي في ائتلاف دولة القانون والنائب السابق عباس البياتي ، يظهر فجاة بعد غياب طويل ليخبرنا بكل اريحيته المعهودة ان الاطار :" لا يريد اختيار رئيس وزراء غير مجرب ومغمور " .، ومن هو المجرب انه بالتاكيد السيد نوري المالكي الذي لا يزال مسعى السيد عباس البياتي ان " يستنسخ " عشرات النسخ شبيهة له .
هل هناك قضية اخرى تشغل السيد عباس البياتي نعم : ان يبقى السيد المالكي متصدرا للمشهد السياسي .
إذاً بعد طول غياب يعود السيد عباس البياتي وما تزال قضيته أكثر تشعباً ، خصوصا في الشطر المتعلق باستنساخ رؤساء الوزراء ، وما عدا ذلك فلا معنى ولا طعم لكلّ أحاديثه . عباس البياتي يريد أن يخبرنا بأنّ السياسي العراقي جزء من الثروة الوطنية التي يجب الحفاظ عليها . وهذا النوع من الثروات لايتأثر بالأزمات !
ياسيدي القيادي في دولة القانون ، يحتاج المواطن العراقي، وخصوصًا الذين تملأ وجوههم الكآبة من أمثالي، إلى أن يضحكوا، بعد أن تحولت حياتهم "سوداء" منذ اللحظة التي أطلّ علينا فيها نواب المصالح والامتيازات ، وعملوا بالتوصيات الديمقراطية التي تركها لنا المستر بريمر، وكان أول مطالبها أن يتقلد إبراهيم الجعفري يومًا رئاسة الوزراء وأيامًا رئاسة التحالف الوطني ومرّة رئاسة مجلس الحكم، ومرة أخرى وزارة الخارجية، ثم يختفي ليتركنا حائرين في حل لغز "كلمة نائب مؤنث نائبة".. كنت أنا، ومثلي جميع العراقيين، نكنّ حبًا وإعجابًا كبيرين للسيد البياتي، وكيف لا نحبه ونحن كنا نشاهده في اليوم الواحد أكثر من عشر مرات، متنقلًا من فضائية إلى فضائية، وفي كل مرة نشاهده نشعر كعراقيين بأننا مدينون له بهذه الهمة .
يكتب ونستون تشرشل في مذكراته أنّ الخصم الرئيس للسياسي هو التخلف الذي يأخذه معه إلى الهاوية.
لماذا لا يتركنا السيد عباس البياتي في حالنا ، لماذا يصر على نظرية " المجرب يجب ان يجرب ثانية وثالثة " ، لماذا لايريد ان يقتنع ان البلاد يجب ان تترك إلى رجال دولة يدركون جيداً أن مقياس الإنجاز ليس ابتداع الألفاظ وإلقاء الخطب، بل مشاريع التنمية والتطوير والرفاهية .










