الموصل / سيف الدين العبيدي
سلّمت حكومة نينوى المحلية، قبل أيام، 23 وحدة سكنية للنازحين ضمن مشروع القرية اليابانية في منطقة رجم حديد، في أقصى الجانب الأيمن من مدينة الموصل، على أرض عائدة للبلدية بمساحة 37 دونمًا. ويتضمن المشروع 16 عمارة سكنية من ثلاثة طوابق، وبواقع 24 وحدة في كل عمارة، ليصل العدد الإجمالي إلى 384 وحدة سكنية، إلا أن المنجز لغاية الآن عمارتان فقط، والثالثة بنسبة إنجاز بلغت 70%، فيما لا تزال عمارة واحدة فقط مشغولة بالسكان.
ويتضمن المشروع أيضًا تشييد مكتبة للأطفال، وملعبًا متعدد الاستخدامات، ومرافق خدمية عامة، فضلًا عن منظومة إنارة تعمل بالطاقة الشمسية. وقد تم تمويل المشروع من قبل الحكومة اليابانية، إلى جانب دعم من شركة تويوتا العراق التي ساهمت في تمويل الملعب الرياضي ومنظومة الإنارة. وسلّم محافظ نينوى عبد القادر الدخيل مفاتيح الشقق للنازحين الساكنين في المخيمات القريبة من موقع القرية.
وأوضح المهندس المقيم، طارق ذنون، لـ«المدى» أن إكمال 13 عمارة أخرى يتوقف على المنحة المقدمة من منظمة الهابيتات، مشيرًا إلى أن الوحدات السكنية القادمة قد تكون بنظام المنازل الصغيرة أو الشقق الكبيرة.
من جانبه، أوضح حمد عبد المالك، أحد السكان، لـ«المدى» أنهم جميعًا من بادية قضاء الحضر، وقد نزحوا إلى الموصل منذ عام 2014 بسبب قلة الخدمات هناك، وبقوا في المخيمات حتى الآن. وأكد أن المبنى جيد، إلا أنه لا توجد فيه كهرباء مطلقًا، سواء من الشبكة الوطنية أو من المولدات الأهلية، فضلًا عن الحاجة إلى تبليط الطريق المؤدي إلى الشقق، إذ إنه ترابي ويصعب دخول السيارات إليه.
بدوره، أشار محافظ نينوى عبد القادر الدخيل، في حديثه لـ«المدى»، إلى وجود مشروع آخر هو مجمع الغزلاني السكني، الذي انطلقت أعماله في آب الماضي، بمدة إنجاز تبلغ ثلاث سنوات في حال عدم حصول معوقات. وبيّن أن المشروع سيتضمن مدينتي الجواهري وعلي الوردي، ويضم المجمع ككل أكثر من 25 ألف وحدة سكنية، مع تخصيص 15% منها لعوائل الشهداء، وبقية النسب للشرائح الأخرى، ومنها الناجيات والناجون.
وأوضح الدخيل أن مدينة الغزلاني ستضم مراكز تجارية، ومطاعم، وجامعة، ومستشفى، من شأنها الإسهام في تخفيف الزخم السكاني في الموصل، والتشجيع على السكن في جنوب أم الربيعين والتوسع العمراني باتجاهها، كما جرى تخصيص 4 آلاف دونم من الأراضي للمعلمين والمدرسين كمرحلة أولى.
من جهته، تحدث معاون محافظ نينوى لشؤون النازحين والمنظمات، علي عمر كبعو، لـ«المدى»، عن العمل على تهيئة العودة من خلال توفير الماء والكهرباء والمدارس والمراكز الصحية والطرق والشوارع. وذكر أنه تم افتتاح 14 مخيمًا في نينوى، واحد منها في سنجار والبقية في جنوب الموصل، خلال عام 2017، وفي عام 2022 أُغلقت جميع المخيمات، ولم يتبقَ اليوم سوى مركز تأهيل جنوب الموصل المعروف باسم «مركز الأمل».
وأضاف أن المخيمات المتبقية حاليًا تقتصر على 14 مخيمًا في دهوك، وثلاثة مخيمات بين الموصل وأربيل، هي الخازر وحسن شام، مشيرًا إلى أن أغلب العوائل أُعيدت إلى مناطقها الأصلية، فيما انتقلت بعض العوائل إلى مناطق بديلة بسبب عدم تقبل المجتمع المحلي لها، أو بسبب صعوبة السكن في مناطقها الأصلية نتيجة العوامل المناخية، ولا سيما في جنوب الحضر والموصل وأطراف سنجار.
وبيّن أن المنظمات المحلية والدولية اهتمت بإعادة التأهيل الفكري للعائدين من مخيم الهول والمخيمات المحلية عبر مركز الأمل، قبل إعادة دمجهم في المجتمع، حيث يبقون لمدة ستة أشهر، لافتًا إلى استقبال المركز مؤخرًا الوجبة رقم 32 من العائدين.
ووصف ملف مخيم الهول بأنه «الأصعب»، موضحًا أنه جرى التعامل معه عبر لجنة مكافحة التطرف العنيف التي تضم جهات أمنية، إذ بلغ عدد العراقيين في المخيم 31 ألف شخص في عام 2019، كانت نسبة 16% منهم من نينوى و60% من الأنبار، فيما لم يتبقَ حاليًا سوى عدد قليل سيعودون ضمن الدفعتين الأخيرتين.
وأشار إلى أن عدد النازحين من نينوى بعد التحرير بلغ مليونين، عاد منهم مليون و600 ألف شخص، فيما لا تزال هناك 19 ألف عائلة نازحة في مخيمات الإقليم، و33 ألف عائلة تسكن في العشوائيات، إضافة إلى عوائل استقرت في دهوك وأربيل وأسست حياة جديدة هناك. كما توجد عوائل تقع منازلها ضمن مناطق مشمولة بالمادة 140، وتحتاج عودتها إلى اتفاقية بين بغداد وأربيل.
وأكد أن 50% فقط من أهالي سنجار عادوا إلى منازلهم، في ظل استمرار مشاكل سياسية وعدم توفر مأوى مناسب في القضاء، إضافة إلى معاناة البعض من ذكريات نفسية صعبة. ولفت إلى أن ميزانية الدولة لا تولي هذا الملف الأهمية الكافية، وأن 90% من أهالي سنجار لم يستلموا التعويضات، فضلًا عن عدم صرف منحة العودة، معتبرًا أن هذه الملفات تمثل إخفاقات حكومية واضحة.
وختم بالقول إن جميع المنظمات الدولية كان لها دور في عودة النازحين، إلا أن أبرزها كانت المنظمات الأممية، ومنها منظمة الهجرة الدولية (IOM)، ومنظمة الهابيتات التي عملت على ملف السكن والخدمات، إلى جانب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
14 مخيمًا لا تزال مفتوحة في الإقليم وسنجار الأقل في نسب العودة

نشر في: 8 يناير, 2026: 12:11 ص








