متابعة / المدى
لم يستبعد مسؤولون كبار، علناً أو ضمنياً، خيار السيطرة بالقوة؛ فعندما وافق أعضاء حلف شمال الأطلسي «الناتو»، الصيف الماضي، على زيادة الإنفاق الدفاعي، أغدقوا المديح على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرين أن الإطراء قد يكون وسيلة فعّالة لضمان استمرار التزامه بالحلف وبأمنه. لكن الخلاصة التي خرج بها ترامب كانت مختلفة تماماً؛ إذ رأى أن الضغط والتهديد أثبتا أنهما وسيلتان ناجحتان لإجبار الحلفاء التقليديين على التحرك.
وبحسب صحيفة «بوليتيكو»، يفسر ذلك عودة ترامب اليوم إلى النهج نفسه في ملف غرينلاند، منطلقاً من خطاب علني صدامي، على قناعة بأن هذا الأسلوب هو السبيل لدفع الدنمارك إلى بيع الجزيرة للولايات المتحدة. وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض، طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بصراحة عن استراتيجية الرئيس: «لقد أجبر كل هذه الدول على دفع حصتها العادلة في أمن الناتو بالخوف وبقوة الإرادة وحدها. وقد ثبت أنه كان محقاً في ذلك، وسيثبت أنه محق في هذه القضية أيضاً». وتشير الصحيفة إلى أن أوروبا «انحنت» لترامب على أكثر من جبهة؛ فإلى جانب زيادة الإنفاق الدفاعي، تولى «تحالف أوروبي من الراغبين» كامل عبء دعم أوكرانيا بمليارات الدولارات من المساعدات العسكرية، كما قبل الاتحاد الأوروبي بفرض تعرفة جمركية أميركية بنسبة 15% على معظم السلع الأوروبية، لتجنب أي تصعيد إضافي. غير أن هوس ترامب بالاستحواذ على غرينلاند يُعد، في نظر عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأوروبيين الذين تحدثوا إلى «بوليتيكو»، تهديداً وجودياً للسيادة الأوروبية يستدعي رداً أشد. ويرى هؤلاء أن أقصى ما يمكن فعله لتهدئة الرئيس الأميركي هو الالتزام بنشر مزيد من القوات. وبحسب التقرير، تصاعدت نبرة التهديد الأميركية تجاه غرينلاند خلال ساعات من العملية العسكرية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في رسالة اعتبرها مسؤولون أميركيون «فعّالة». وقال المسؤول في البيت الأبيض: «الجميع بات يعرف الآن أن أميركا لا تمزح، وخصوصاً في هذه المرحلة». وخلال فعالية في البيت الأبيض، الجمعة، قال ترامب إن السيطرة على غرينلاند ليست سوى مسألة «متى وكيف»، مضيفاً: «سنفعل شيئاً بشأن غرينلاند، سواء أحبوا ذلك أم لا، لأن روسيا أو الصين ستسيطران عليها إذا لم نفعل نحن. ولن نسمح بأن تكون روسيا أو الصين جارتين لنا». وأضاف: «أفضل إبرام صفقة بالطريقة السهلة، لكن إن لم تنجح، فسنفعلها بالطريقة الصعبة». كما شكك ترامب في الأساس التاريخي للمطالبة الدنماركية بالجزيرة، قائلاً: «أنا معجب بالدنمارك أيضاً، لكن مجرد أن قارباً وصل إلى هناك قبل 500 عام لا يعني أنهم يملكون الأرض». وبعد أن طرح ترامب فكرة الاستحواذ على غرينلاند في بداية ولايته، حاول مسؤولون دنماركيون إبقاء الملف منخفض الضجيج، على أمل أن يتلاشى. لكن مع تجدّد اهتمام الرئيس الأميركي، دعوا شركاءهم الأوروبيين إلى اتخاذ موقف أكثر وضوحاً.









