ترجمة : عدوية الهلالي
لان سامانثا تشانغ هي كاتبة أمريكية بارزة ذات أصول صينية ، اشتهرت برواياتها ومجموعات قصصها القصيرة التي تركز على تجارب المهاجرين الأمريكيين من أصل صيني، وأعمالها الرئيسية تشمل رواية «عائلة تشاو» ومجموعتي القصص «الجوع» و»الإرث»، وهي أيضًا أستاذة ومديرة ورشة عمل كتاب أيوا، وهي أول امرأة وأول أمريكية آسيوية تتولى هذا المنصب..بعد صدور مجموعتها القصصية (الجوع ) اجرت صحيفة لابريس حواراً معها جاء فيه :
حاولت العديد من العائلات في (جوع) فصل نفسها عن الماضي من أجل بناء مستقبل ، فهل كانت هذه هي الطريقة التي تعامل بها والداك مع البدء من جديد في امريكا؟ وماهي جوانب الثقافة الصينية التي احتفيا بها ؟
- لم يكن انفصال والديّ عن الصين متعمداً أو متطرفاَ مثل انفصال مينغ وسانسان في قصة " الذي لايُنسى" . كان والداي يتحدثان الصينية ويأكلان الطعام الصيني . كانا فخورين بخلفيتهما الصينية وعلما بناتهما الأربعة ( كنت الثالثة ) أن يفخرن بها أيضاً . ولكن مثل عائلة هوانغ من الغرب الأوسط في " الذي لايُنسى" ، كنا معزولين جغرافياً وكانت تمر أشهر من دون أن نتواصل مع صينيين أو امريكيين صينيين خارج عائلتنا المباشرة .هذا يعني انني واخواتي اكتسبنا معظم معرفتنا بالصين والثقافة الصينية من والدينا ، وكانت هناك أشياء كثيرة لم يتحدث عنها والداي ، أو لم يرغبا في التحدث عنها .
ومثل العديد من الآباء المهاجرين الصينيين ، كان على والديّ اتخاذ قرارات بشأن أي أجزاء من الثقافة الصينية يجب الحفاظ عليها وأيّها يجب التخلي عنها.وعندما ذهبت الى الكلية ، قابلت زملاء دراسة امريكيين صينيين اتخذ آباؤهم قرارات مختلفة ، فحذفوا العديد من جوانب الثقافة الصينية تماماً، وكانت علاقاتهم هشة او مضطربة مع والديهم . لقد زرعت مقابلتهم بذور قصتي القصيرة " الذي لايُنسى».
يسبب الصراع الشديد بين الأجيال انقسامات كبيرة في كل من العائلات المذكورة في كتابك ، وغالباً ماتكون النتائج مأساوية . هل كانت نفس القوى موجودة في عائلتك؟ كيف تم حل هذه الصراعات؟
- حسناً، نحن عائلة عاطفية وأتذكر بعض الخلافات المنزلية الخطيرة التي حدثت عندما كنتُ طفلة . وقعت معظم الخلافات بين والدي وشقيقتي الأكبر سناً ، وكانت شقيقتاي تتقاتلان من اجل الحصول على اذن للقيام بأشياء يفعلها المراهقون الأمريكيون النموذجيون : الانضمام الى فريق كرة القدم ، والمبيت في منازل الاصدقاء ، والخروج في مواعيد غرامية .لم تحصل شقيقتاي على كل مارغبتا به .على أية حال ، استطيع الآن أن أرى ان الخلافات كانت في الحقيقة تتعلق برغبات شقيقاتي في أن يكنّ افراداً ، وأن يتصرفن في العالم ، وأن يكنّ مسؤولات عن أنفسهن . كان الصراع حتمياً وضرورياً . لقد كان جزءاً من انتقال عائلتنا التدريجي الى الثقافة الامريكية .
كيف ولماذا قررتِ ان تصبحي كاتبة ؟
- لطالما رغبتُ في أن أصبح كاتبة منذ ماقبل أن أتمكن من القراءة .وفي المدرسة ، كنتُ واحدة من هؤلاء الاطفال الذين يواجهون مشاكل في القراءة اثناء حصص الرياضيات والتهجئة والعلوم .وبينما كنتُ اتخيل ان أصبح كاتبة ، كان والداي يحلمان بأن تصبح جميع بناتهما طبيبات . لقد تم تشجيعنا بشدة على دراسة الرياضيات والعلوم .كنت أحبُ الكتب وأردتُ أن يكون لديّ مجموعتي الخاصة .
وفي سنتي الثانية من الدراسات العليا في كلية كينيدي للدراسات الحكومية ، أعلنتُ لوالديّ انني سألتحق بجامعة أيوا للحصول على درجة الماجستير في الفنون الجميلة . كانا مستاءين للغاية من قراري وكانت الأمور متوترة بيننا خلال السنوات التي التحقتُ فيها بجامعة أيوا ، ولكن ، ومع مرور الوقت ، اعتادا الفكرة ببطء. الآن هما فخوران بي ويتفاخران بي أمام اصدقائهما ، لذلك أعرف انني خرجتُ من مأزق
لماذا اخترتِ جعل " الجوع" رواية قصيرة بدلاً من ان تكون قصة قصيرة أو رواية؟
- أحب الروايات القصيرة ، فهي طويلة تجمع بين نقاء الخط السردي للقصة القصيرة وفرصة لاستكشاف العلاقات بعمق .عندما كتبتُ(الجوع) ، كنتُ اتعلم " الكتابة الطويلة" ، وفي تلك المرحلة ، كنتُ قد تمكنتُ من تصور واكمال أعمال تقل عن 25 صفحة فقط . بدت الرواية القصيرة مشروعاً جيداً ، واثناء العمل على (الجوع) قرأتُ الروايات القصيرة مراراً وتكراراً وخاصة ، رواية (وداعاً كولومبس) لفيليب روث ، ورواية ( عصر الحزن) لجين سمايلي . لقد استمتعتُ كثيراً بالعملية برمتها ، وآمل ان اكتب المزيد من الروايات القصيرة في المستقبل .
عندما كتبتِ القصص التي يتألف منها ( الجوع) ، هل كنتِ على دراية بأنها ستصبح في النهاية جزءاً من مجموعة متماسكة؟
- كتبتُ جميع قصص (الجوع) من نفس المكان في قلبي . لقد كتبتُ ونشرتُ مقالات أخرى مختلفة في النبرة والموضوع ، ولكن يبدو ان هذه القصص الستة تعمل بشكل أفضل عند جمعها في كتاب .
لقد تمت مقارنتك بإيمي تان وغيش جين وبرنارد مالامود ، على سبيل المثال لاالحصر . هل تعتقدين ان هذه المقارنات صحيحة ؟ ومن هم كتابك المفضلون؟
- يجد الناس من الطبيعي مقارنتي بكاتبات صينيات أمريكيات اخريات مثل غيش جين وايمي تان . انا معجبة بشدة بعمل غيشي جين ، واشعر بالاطراء لمقارنتي بها . على الرغم من انني أنا وهي نكتب عن المهاجرين الصينيين الامريكيين ، واعتقد ان كتاباتنا تختلف اختلافاً كبيراً في الاسلوب ، وكذلك في اللهجة أو التوجه ، في نهجنا تجاه هذا الموضوع .أما برناد مالامود فهو حالة أخرى ، فعندما كنتُ اتعلم الكتابة ، تأثرتُ شخصياً جداً بأعماله المبكرة. بالنسبة لي ، يتغير كتابي المفضلون كثيراً بناءً على مااقرأهُ. لطالما أحببتُ القصص والملاحم التي تتميز بالضخامة والعمق الدرامي . في الكلية ، استمتعتُ بدراستي للالياذة والمآسي اليونانية . أنا من محبي فوكنر ، كما أحب أعمال جونيشير وتانيزاكي .
ماالذي تعملين عليه الآن؟
- منذ اكثر من عامين ، اعمل على رواية تدور احداثها خلال الحرب الصينية اليابانية ومابعدها . لقد كانت تجربة سحرية ومرهقة سيطرت فيها الشخصية الرئيسية –وهي امرأة – على أفكاري ويبدو انها تقود روح الرواية ، وهناك شخصية اخرى هي شخصية زوجها والتي اصبحت اكثر اثارة للاهتمام بالنسبة لي حتى قررتُ تضمين أجزاء من وجهة نظره . أنا مفتونة بحقيقة انه يتزوج " زوجة ثانية" . لم أفكر ابداً في انني سأرغب في الكتابة من منظور رجل من قبل إذ تختلف عملية كتابة الرواية اختلافاً كبيراً عن قراءة القصص القصيرة . الرواية جزء من حياتي فانا أشعر فيها وكأني اعيش في منزل او في علاقة طويلة الأمد ، وتضغط الشخصيات برفق على حافة دماغي حتى عندما يُفترض بي أن أفعل شيئاً آخر
عامفي حوار مع الكاتبة الامريكية من أصل صيني (لان سامنثا تشانغ ): الرواية جزء من حياتي واحب الكتابة عن التراث الصيني
في حوار مع الكاتبة الامريكية من أصل صيني (لان سامنثا تشانغ ): الرواية جزء من حياتي واحب الكتابة عن التراث الصيني

نشر في: 11 يناير, 2026: 12:02 ص








