TOP

جريدة المدى > عربي و دولي > تبادل للاتهامات بين واشنطن وطهران مع اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران

تبادل للاتهامات بين واشنطن وطهران مع اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران

نشر في: 11 يناير, 2026: 12:05 ص

متابعة / المدى
في الوقت الذي تتصاعد فيه موجة الاحتجاجات وتتسع في إيران، تتبادل واشنطن وطهران الاتهامات؛ إذ أعربت وزارة الخارجية الأميركية، أمس السبت، عن قلقها إزاء تقارير تفيد بأن إيران لجأت إلى استخدام عناصر من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية للمشاركة في قمع الاحتجاجات. وقالت الخارجية الأميركية، في بيان نُشر باللغة الفارسية، إن «الولايات المتحدة تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بأن إيران استخدمت عناصر من حزب الله وميليشيات عراقية لقمع الاحتجاجات السلمية».
وفي السياق ذاته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الأول، إن إيران تواجه «ورطة كبيرة»، مؤكداً أنه يراقب الأوضاع داخل البلاد عن كثب في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية، ومحذراً طهران من استخدام العنف ضد المتظاهرين. وأضاف ترامب في كلمة له: «الناس يستولون على المدن، وأنا أراقب الوضع في إيران عن كثب، وسأتدخل عندما يبدأون بقتل الناس»، مشدداً على أن أي اعتداء على المحتجين سيقابل برد قوي من جانب الولايات المتحدة. وأوضح الرئيس الأميركي أن التدخل المحتمل لا يعني بالضرورة إرسال قوات برية، لكنه أكد أن واشنطن قادرة على توجيه ضربات «قوية جداً وفي المكان الذي يؤلمهم»، في إشارة إلى خيارات عسكرية أو اقتصادية حاسمة.
من جانبه، اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة بأنها كانت تعتزم تنفيذ المخطط ذاته الذي شهدته فنزويلا في إيران، مؤكداً أنها «لم تحقق مآربها». ووفقاً لوكالة «تسنيم» الإيرانية، أكد عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، أن «الأوضاع العامة في إيران جيدة، رغم وجود بعض التحديات الناجمة عن العقوبات ونقاط الضعف الاقتصادية». وأشار عراقجي إلى «حرب الـ 12 يوماً» التي شنتها أميركا وإسرائيل ضد إيران، وقال: «لقد خططوا لتكرار تجربة فنزويلا في إيران، وتوهموا بقدرتهم على إرغام طهران على الاستسلام في غضون ثلاثة أيام، لكنهم فشلوا في ذلك». وأضاف عراقجي: «نحن مستعدون للتوصل إلى اتفاق عادل ومشرف يقوم على الاحترام المتبادل، لكننا لا نملك اليقين بشأن صدق نوايا الأمريكيين في هذا التوجه».
وكان الممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني قد اتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالتحريض على «أعمال شغب» في إيران، وأدان السلوك الأمريكي الذي وصفه بأنه «غير قانوني وغير مسؤول». وفي سياق متصل، أعلنت سلطات مقاطعة بهارستان قرب طهران اعتقال 100 شخص قادوا أعمال الشغب واستهدفوا المواطنين والأمن في المنطقة، حسبما نقلت وكالة «تسنيم» أمس السبت. وقال حاكم المقاطعة للوكالة، إن هؤلاء الأشخاص استخدموا أسلحة نارية وبيضاء ضد المواطنين وقوات الأمن وإنفاذ القانون.
وفي سياق متصل، أعلنت الشرطة في محافظة لرستان غرب إيران عن إيقاف 100 من مثيري الشغب والعناصر المخلة بالأمن في عدد من مدن المحافظة. كما قالت الشرطة إن قواتها فككت خلال الأيام القليلة الماضية خليتين إرهابيتين مكونتين من 4 و7 أشخاص في مدينتي بروجرد وخرم آباد في لرستان بعد التعرف على هويات الإرهابيين، الذين كانت بحوزتهم أنواع من الأسلحة النارية والباردة وكانوا ينوون تنفيذ عمليات لنشر الفوضى وعمليات قتل في المحافظة وإلقاء اللوم على قوات الأمن.
وأفاد المدير العام لمؤسسة شهداء وقدامى المحاربين في محافظة خراسان رضوي في شرق البلاد بمقتل 7 من عناصر الأمن خلال الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها مدينة مشهد في الأيام القليلة الماضية. وكانت شرارة الاضطرابات التي تشهدها إيران حالياً قد انطلقت نهاية ديسمبر 2025 احتجاجاً على الأزمة الاقتصادية الحادة وتدهور قيمة العملة المحلية (الريال الإيراني) وتأثيرها على الأسعار. وسرعان ما تحولت التظاهرات في العديد من المدن إلى مواجهات مع قوات الأمن، وتبنت شعارات ذات طابع سياسي مناهض للنظام الحاكم، فيما اتهمت السلطات الإيرانية قوى خارجية، وخاصة الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء الاضطرابات.
ونقلت صحيفة «التلغراف» اليوم عن مسؤولين إيرانيين أن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي قد رفع حالة التأهب لدى الحرس الثوري الإيراني إلى مستوى أعلى مما كان عليه خلال حرب الـ 12 يوماً مع إسرائيل العام الماضي. وفي بيان بثه التلفزيون الرسمي أمس السبت، اتهم الحرس الثوري إرهابيين باستهداف قواعد عسكرية وأمنية خلال الليلتين الماضيتين، ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين وعناصر الأمن، وقال إن النار أضرمت في ممتلكات. وأضاف البيان أن الحفاظ على مكتسبات الثورة الإسلامية لعام 1979 والحفاظ على الأمن «خط أحمر»، مشيراً إلى أن استمرار الوضع الراهن غير مقبول. بدوره، تعهد الجيش الإيراني في بيان منفصل بحماية المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية للبلاد والممتلكات العامة.
من جانبها، وثقت منظمات حقوقية سقوط عشرات القتلى من المتظاهرين؛ إذ قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إنها وثقت وفاة 65 شخصاً على الأقل، بينهم 15 من أفراد الأمن و50 متظاهراً حتى أمس الجمعة. وقالت منظمة «هنجاو» الكردية لحقوق الإنسان ومقرها النرويج، إن أكثر من 2500 شخص اعتقلوا خلال الأسبوعين الماضيين. ونقلت مجلة «تايم» الأمريكية عن طبيب من طهران تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن 6 مستشفيات فقط في العاصمة سجلت ما لا يقل عن 217 حالة وفاة بين المتظاهرين، مؤكداً أن «معظمها نتيجة استخدام الذخيرة الحية».

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

بلوشستان: عندما يحوّل الحكم العسكري إقليما الى مشكلة أمنية

بلوشستان: عندما يحوّل الحكم العسكري إقليما الى مشكلة أمنية

ترجمة عدنان علي كيف تهدد هجمات بلوشستان وعود باكستان للصين؟ يؤكد ترامب أن الحكم العسكري الباكستاني بقيادة رئيس الأركان عاصم منير لم يكبح جماح العنف في بلوشستان، بل أصبح عاملًا محفزًا لتصاعد التوترات. وقد...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram