المدى/خاص
أكد مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، اليوم الأحد، ضرورة إغلاق وتفكيك مخيم الهول، بوصفه أحد أبرز التحديات الأمنية والإنسانية في المنطقة، مشددًا على استعداد العراق لنقل تجربته في إعادة التأهيل والإدماج المجتمعي إلى المجتمع الدولي.
وذكر بيان لمكتب الأعرجي الإعلامي، تلقته (المدى)، أن مستشار الأمن القومي استقبل نائب مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ساشا كرومان، لبحث سبل استمرار وتعزيز التعاون المشترك بين العراق وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ولا سيما في ملفات مكافحة التطرف العنيف وإعادة التأهيل.
وأعرب الأعرجي خلال اللقاء عن شكر الحكومة العراقية للدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة عبر برنامجها الإنمائي، وبالأخص الدعم الموجّه إلى اللجنة الوطنية لمكافحة التطرف العنيف، مؤكدًا أن اللجنة تتابع جميع الخطابات التي تحمل طابع التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق مروّجيها وفق القوانين النافذة.
وشدد الأعرجي على “ضرورة إغلاق وتفكيك مخيم الهول”، معتبرًا أن استمرار وجود المخيم بصيغته الحالية يشكل خطرًا أمنيًا وإنسانيًا، ليس على سوريا وحدها، بل على دول المنطقة بأكملها، بسبب ما يحتويه من عناصر متطرفة وأفكار راديكالية قابلة لإعادة الإنتاج داخل المخيم.
من جانبه، أكد نائب مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن العراق يمتلك خبرات كبيرة في مجال إعادة التأهيل والإدماج المجتمعي، معربًا عن شكره للعراق على التعاون الكبير الذي يبديه مع المجتمع الدولي، لا سيما في ملف إعادة رعاياه من المخيمات وإخضاعهم لبرامج نفسية واجتماعية وأمنية.
وفي هذا السياق، قال الناشط المدني محمد الناصر، في حديث لـ(المدى)، إن مخيم الهول لم يعد مجرد مخيم للنازحين، بل تحوّل إلى “بيئة خصبة لإعادة إنتاج التطرف”، مشيرًا إلى أن الأطفال داخل المخيم هم الأكثر عرضة للاستغلال الفكري والتنظيمي. وأضاف أن “غياب الحلول الجذرية واستمرار إدارة المخيم بطريقة مؤقتة يفاقم المشكلة ويؤجل انفجارها”.
وأكد الناصر أن التجربة العراقية في إعادة تأهيل العائدين من مناطق النزاع أثبتت نجاحًا نسبيًا، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، سواء من خلال تفكيك المخيم أو إعادة رعايا الدول إلى بلدانهم، بدل ترك العبء على دول المنطقة.
ويُعد مخيم الهول، الواقع في شمال شرق سوريا، أحد أكبر المخيمات في المنطقة، إذ يضم وفق تقديرات أممية عشرات الآلاف من الأشخاص، غالبيتهم من النساء والأطفال المرتبطين بعائلات تنظيم “داعش”، إضافة إلى نازحين سوريين. وتشير تقارير دولية إلى أن نسبة كبيرة من قاطني المخيم هم من الأطفال دون سن الثامنة عشرة، ما يثير مخاوف جدية من تنشئتهم في بيئة مشبعة بأفكار التطرف والعنف.
وخلال السنوات الماضية، شهد المخيم حوادث قتل واعتداءات متكررة، إضافة إلى نشاط خلايا سرية للتنظيم، ما عزز الدعوات الإقليمية والدولية لإغلاقه أو تفكيكه بشكل كامل. ويرى مراقبون أن إصرار العراق على هذا الموقف يعكس قناعة رسمية بأن معالجة ملف مخيم الهول تمثل خطوة أساسية في مسار مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه الفكرية والاجتماعية.










