TOP

جريدة المدى > عربي و دولي > تصعيد أميركي متعدد الجبهات: ترامب يهدد كوبا ويثير جدلاً واسعاً بخطط عسكرية محتملة تجاه غرينلاند

تصعيد أميركي متعدد الجبهات: ترامب يهدد كوبا ويثير جدلاً واسعاً بخطط عسكرية محتملة تجاه غرينلاند

نشر في: 12 يناير, 2026: 12:02 ص

 متابعة / المدى

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته تجاه كوبا، ملوّحاً بعواقب غير محددة في حال عدم توصل هافانا إلى «اتفاق» مع واشنطن، في وقت كشفت فيه تقارير صحفية عن أوامر رئاسية بإعداد خطط عسكرية مثيرة للجدل تتعلق بجزيرة غرينلاند، ما فتح باباً واسعاً للتكهنات حول توجهات الإدارة الأميركية في المرحلة المقبلة.
وفي منشور على منصته «تروث سوشال»، دعا ترامب كوبا إلى الإسراع في التوصل إلى اتفاق «قبل فوات الأوان»، محذراً من أن تدفق النفط الفنزويلي والأموال إلى الجزيرة سيتوقف بشكل كامل. وقال: «لن تتلقى كوبا مزيداً من النفط أو المال – لا شيء»، في إشارة مباشرة إلى أحد أهم شرايين الدعم الاقتصادي لهافانا.
وكان ترامب قد صرّح في وقت سابق، الأسبوع الماضي، بأن كوبا «على وشك السقوط»، معتبراً أن قدرتها على الصمود ستكون محدودة جداً من دون عائدات النفط الفنزويلي، ومستبعداً في الوقت ذاته الحاجة إلى تدخل عسكري أميركي مباشر في البلاد.

وتعود العلاقة النفطية بين فنزويلا وكوبا إلى مطلع الألفية، إذ زودت كاراكاس، منذ عام 2000، الحكومة الكوبية بكميات من النفط في إطار تعاون سياسي واقتصادي، مقابل إرسال هافانا فرقاً من الأطباء والمعلمين إلى فنزويلا. غير أن هذه المعادلة باتت مهددة اليوم في ظل العقوبات الأميركية المشددة والضغوط السياسية المتزايدة.
وتعاني كوبا، التي يناهز عدد سكانها عشرة ملايين نسمة، من أزمة طاقة خانقة، حيث شهدت منذ أواخر عام 2024 خمسة انقطاعات كبرى للكهرباء، إلى جانب نقص يومي في التغذية بالتيار الكهربائي، ما انعكس بشكل مباشر على الحياة الاقتصادية والمعيشية في البلاد. وفي هذا السياق، كانت رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم قد أعلنت، الأربعاء الماضي، أن بلادها أصبحت «مزوداً رئيسياً» بالنفط لكوبا، في محاولة لتخفيف آثار العقوبات الأميركية المفروضة على فنزويلا.
وفي موازاة التصعيد تجاه كوبا، فجّرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية جدلاً واسعاً بعد كشفها، نقلاً عن مصادر مطلعة ودبلوماسيين غربيين، أن الرئيس الأميركي أصدر أوامر إلى قيادة العمليات الخاصة المشتركة بإعداد خطة لغزو جزيرة غرينلاند. ووصفت المصادر هذه الخطوة بأنها غير قانونية وتفتقر إلى الغطاء السياسي اللازم داخل الولايات المتحدة.
وبحسب الصحيفة، فإن كبار القادة العسكريين الأميركيين، بمن فيهم هيئة الأركان المشتركة، يعارضون هذه الخطة بشدة، معتبرين أنها لن تحظى بموافقة الكونغرس، وقد تجر الولايات المتحدة إلى مواجهة غير مبررة مع حلفائها، وعلى رأسهم الدنمارك التي تتمتع بالسيادة على غرينلاند.
وتشير «ديلي ميل» إلى أن ما يُعرف بـ«صقور» الإدارة الأميركية، المقربين من ترامب، وعلى رأسهم مستشاره السياسي ستيفن ميلر، ازدادوا جرأة في طرح مثل هذه السيناريوهات، مدفوعين بما وصفوه بنجاح عملية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ويرى هؤلاء أن الوقت مناسب للتحرك السريع للسيطرة على غرينلاند، قبل أن تسبق روسيا أو الصين بخطوة في الجزيرة ذات الأهمية الاستراتيجية المتزايدة في منطقة القطب الشمالي.
وفي بعد داخلي، نقلت الصحيفة عن دبلوماسيين بريطانيين قولهم إن ترامب قد يسعى أيضاً إلى صرف أنظار الناخبين الأميركيين عن أداء الاقتصاد، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المرتقبة لاحقاً هذا العام، والتي قد يفقد بعدها سيطرته على الكونغرس لصالح الديمقراطيين.
وحذّر دبلوماسيون بريطانيون من أن أي خطوة عسكرية أميركية ضد غرينلاند ستضع ترامب في مواجهة مباشرة مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وقد تؤدي عملياً إلى زعزعة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في ظل التزام الحلف بمبدأ الدفاع الجماعي واحترام سيادة الدول الأعضاء.
وفي محاولة لاحتواء اندفاع الرئيس، أفادت مصادر بأن القيادة العسكرية الأميركية حاولت تشتيت انتباه ترامب عبر طرح بدائل أقل تصعيداً، من بينها اعتراض سفن «الشبح» الروسية، وهي شبكة من مئات السفن التي تُستخدم للالتفاف على العقوبات الغربية، أو بحث خيار توجيه ضربة عسكرية لإيران.
وتحدثت الصحيفة عن محاكاة دبلوماسية لما وصفته بـ«سيناريو تصعيدي»، قد يلجأ فيه ترامب إلى استخدام القوة أو «الإكراه السياسي» لقطع علاقات غرينلاند مع الدنمارك، تمهيداً لفرض واقع جديد على الأرض. وخلصت إحدى البرقيات الدبلوماسية إلى أن «أسوأ السيناريوهات» قد يقود إلى «تدمير حلف الناتو من الداخل» إذا ما مضت واشنطن في هذا المسار.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه التوتر الدولي حول منطقة القطب الشمالي، وأهميتها الجيوسياسية المتزايدة، في ظل تنافس أميركي–روسي–صيني محتدم على الممرات البحرية والموارد الطبيعية، ما يجعل غرينلاند في قلب معادلة صراع عالمي جديد تتداخل فيه الحسابات العسكرية والاقتصادية والسياسية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

احتجاجات ايران.. طهران تتواصل للتفاوض «شرط الاحترام المتبادل» وتتهم الموساد

احتجاجات ايران.. طهران تتواصل للتفاوض «شرط الاحترام المتبادل» وتتهم الموساد

 متابعة / المدى أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران تواصلت مع إدارته بغرض التفاوض، في وقت تلوّح فيه واشنطن بخيارات عسكرية على خلفية الاحتجاجات الواسعة المتواصلة في إيران منذ أكثر من أسبوعين،...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram