TOP

جريدة المدى > سياسية > أسواق كردستان تحت وطأة الركود: ارتفاع الدولار والضرائب يعمّقان الأزمة الاقتصادية

أسواق كردستان تحت وطأة الركود: ارتفاع الدولار والضرائب يعمّقان الأزمة الاقتصادية

نشر في: 12 يناير, 2026: 12:06 ص

 السليمانية / سوزان طاهر

تتزايد آثار التوترات الإقليمية على مفاصل الاقتصاد في إقليم كردستان، إذ ألقت مخاوف اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط بظلالها الثقيلة على السوق المحلية، ما دفع قطاعات كانت نشطة، مثل العقارات والسيارات، نحو ركود غير مسبوق.
ويبدو أن إقليم كردستان هو الأكثر تأثراً بالأزمة المالية في العراق، إلى جانب فرض الضرائب الجديدة، وارتفاع سعر صرف الدولار، ومخاوف تجدد الحرب في الشرق الأوسط.
وتعاني مدن الإقليم أساساً من أزمات سابقة نتجت عن تأخر صرف رواتب الموظفين، والاستقطاعات المستمرة في الرواتب بشكل سنوي، الأمر الذي أدى إلى ركود وشلل شبه تام في الأسواق.
ويعتمد اقتصاد إقليم كردستان بدرجة كبيرة على حركة رأس المال الخاص، وتدفقات الدولار من التجارة الخارجية والتحويلات المالية، في ظل ضعف القاعدة الصناعية والإنتاجية المحلية.

مليون موظف
وفي هذه الأثناء، يؤكد الخبير الاقتصادي عثمان كريم أن الركود الاقتصادي في أسواق الإقليم وصل إلى مستويات قياسية.
ويقول كريم، في حديثه لـ «المدى»، إن «أسواق الإقليم تعاني من ضعف القدرة الشرائية نتيجة عدم ثقة المواطن بوضعه المادي ودخله الشهري، بسبب عدم صرف الرواتب بشكل منتظم».
وأضاف أن «المواطن الكردي في عام 2025 تسلّم رواتب عشرة أشهر فقط، فيما لا يزال مصير رواتب شهرين مجهولاً حتى الآن، وهذا يعني أن المواطن لا يثق بشكل كامل بعملية استلام راتبه، وهو في كل شهر يضع يده على قلبه خوفاً من انهيار الاتفاق المالي المبرم بين بغداد وأربيل».
ونوّه إلى أنه «في كردستان يوجد نحو مليون وربع المليون مواطن يتسلّمون رواتب من الدولة، ما بين موظفين ومتقاعدين ومستفيدين من الرعاية الاجتماعية، وهؤلاء يشكلون نسبة 15% من مجموع السكان، وبالتالي يُعدّون المحرك الأساسي للأسواق، باعتبار أن السيولة المالية تعتمد عليهم».
وكانت حكومة إقليم كردستان قد أكدت أن الحكومة الاتحادية لم تصرف سوى 41% فقط من المستحقات المالية للإقليم خلال الأعوام الثلاثة الماضية، مشيرة إلى أن ذلك عرّض الإقليم لـ «حصار استثماري وعجز مالي هائل». وآخر راتب صرفته الحكومة الاتحادية للموظفين والعاملين في القطاع العام في الإقليم كان لشهر تشرين الأول/أكتوبر 2025، وذلك بتاريخ 28 كانون الأول/ديسمبر 2025، حين أودعت مبلغاً قدره 942 ملياراً و845 مليون دينار في حساب وزارة المالية والاقتصاد بحكومة إقليم كردستان لدى البنك المركزي العراقي في أربيل. وبموجب الاتفاق المبرم بين أربيل وبغداد، يتعين على حكومة إقليم كردستان تسليم الإيرادات المالية النفطية وغير النفطية إلى بغداد، في حين تلتزم الحكومة الاتحادية بتوفير المستحقات المالية للإقليم، ولا سيما الرواتب.

إنهاك الأسواق
من جانبه، يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة حلبجة علاء صديق إن الركود الاقتصادي في الإقليم تأثر بعدة عوامل، أبرزها أزمة الرواتب، وقلة أعداد السياح في الوقت الحالي، فضلاً عن ارتفاع سعر صرف الدولار وزيادة معدلات الضرائب.
وذكر، في حديثه لـ «المدى»، أن «سوق الإقليم يعاني أساساً من الكساد والركود غير المسبوق منذ العام الماضي، فجاء ارتفاع سعر الدولار والضرائب لينهك الأسواق بشكل أكبر ويعمّق الأزمة».
وأشار إلى أن «خلال العامين الأخيرين تراجعت أعداد المستثمرين بشكل كبير نتيجة عدة عوامل سياسية واقتصادية، ما أدى إلى غياب رأس المال، فضلاً عن أن السوق لم يعد مشجعاً بسبب الأزمة الاقتصادية».
وبيّن أن «أكثر الأسواق تأثراً بالركود هي سوق السيارات، وسوق العقارات، وسوق الأجهزة الكهربائية، ومحال بيع الهواتف، ومحال التحف، ومحال بيع الأواني المنزلية، إضافة إلى الكافيهات والمطاعم».
وفي السنوات الماضية، شكّلت أسواق العقارات والسيارات ملاذاً رئيسياً للاستثمار، باعتبارها الأكثر ربحية واستقراراً، ولا سيما مع تراجع فرص التوظيف الحكومي وضعف القطاعات الإنتاجية الأخرى.

تراجع القدرة الشرائية
وتسببت أزمة الرواتب خلال الأشهر الماضية بحالة ركود واضحة في أسواق الإقليم، إذ تراجعت القدرة الشرائية لشريحة واسعة من الموظفين والمتقاعدين، ما انعكس على حركة البيع والشراء في القطاعات التجارية المختلفة، ودفع الكثير من العائلات إلى تقليص إنفاقها اليومي إلى الحدود الدنيا.
ويرى رئيس غرفة التجارة السابق في السليمانية، سالار عبد الله، أن زيادة التعرفة الكمركية وفرض المزيد من الضرائب على السلع سيثقلان كاهل المواطن، ويزيدان من حالة الركود في الأسواق.
وأوضح، في حديثه لـ «المدى»، أن «أسواق الإقليم تعاني أساساً من أزمة كبيرة نتيجة تأخر الرواتب وضعف القدرة الشرائية للمواطن، وبالتالي فإن فرض الضرائب سيشلّها تماماً». وتابع أن «أسواق الإقليم تعتمد بنسبة 80% على البضائع المستوردة، ولا سيما من إيران وتركيا، وكان يفترض على الحكومة تشجيع الزراعة والصناعة المحلية قبل الإقدام على هذه الخطوة، لكون الإقليم لا يمتلك سوقاً محلية قادرة على تلبية حاجات المواطن وتحقيق الاكتفاء الذاتي».

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

كواليس التفاهمات السرّية: السوداني والمالكي يبحثان التسوية و3 قوائم على الطاولة
سياسية

كواليس التفاهمات السرّية: السوداني والمالكي يبحثان التسوية و3 قوائم على الطاولة

بغداد/ تميم الحسن في الأسبوع الماضي، بعيدًا عن عدسات الإعلام، كان خصمان سياسيان بارزان يجلسان مجددًا على طاولة واحدة. محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء المنتهية ولايته، ونوري المالكي، زعيم ائتلاف «دولة القانون»، عادا إلى...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram