بغداد / عامر مؤيد
تعاني الأهوار العراقية من انخفاض مناسيب المياه بشكل كبير؛ بسبب الأزمة المائية التي لحقت مؤخراً بالبلاد، فيما يؤكد مختصون أنه على الرغم من هطول الأمطار وتدفق السيول، إلا أن ذلك لم ينفع الكثير من المساحات المائية الخاصة بالأهوار.
يقول الخبير في شؤون الأهوار، أحمد صالح نعمة، في تصريح لـ «المدى»: «استبشر العراقيون خيراً بهطول الأمطار وكذلك قدوم السيول من الجانب الشرقي باتجاه العراق، إلا أن ذلك لم يكن بالشكل الكافي، ولم تنتعش الأهوار في محافظتي البصرة وميسان»، مبيناً أن «الانتعاش كان وبنسبة قليلة في أهوار الجبايش، ولكن في ميسان ما زال الجفاف بنسبة 100%».
وأضاف نعمة أن «الأمطار التي هطلت لم تغذِ حتى تشققات الأهوار؛ لأن الاحتياج أكبر بكثير من ذلك، والواردات المائية قليلة ولم تكن كافية، إلا أن الانتعاش في الناصرية جذب عدداً من السياح الذين يرتادون هذه الأهوار في الوقت الحالي، سواء كانوا عراقيين أو عرباً أو أجانب»، متمنياً أن «يكون هذا الشتاء مطرياً من أجل عودة الأهوار إلى سابق عهدها، وبالأخص في البصرة والناصرية».
وطالب نعمة، الذي ينشط في مواقع التواصل الاجتماعي متحدثاً عن الأهوار وأهميتها، الحكومة العراقية ووزارة الموارد المائية بأن «تنظر بعين الرحمة إلى هور الحويزة في محافظة ميسان، خاصة وأنه أُدرج على لائحة التراث العالمي ويعد من الأهوار المهمة التي يرتادها دائماً باحثون في هذا المجال»، معرباً عن أمله في «ألا يكون هناك أي مد استكشافي نفطي باتجاه هور الحويزة، حيث يعاني الأهالي من ذلك بشكل كبير، لاسيما وأنه يؤثر على الجانب البيئي».
وفي سياق متصل، يشهد هور «الجبايش» إقبالاً من زوار كثر، منهم ستار عواد الذي فضل قضاء أعياد رأس السنة الميلادية هناك، قائلاً: «قررتُ أنا وعائلتي، بالإضافة إلى عائلة صديق لي، أن نقضي يوم رأس السنة الميلادية في هور الجبايش، وبصراحة كانت من السفرات المهمة جداً».
ويتحدث عواد عن الجبايش قائلاً إن «النمط الحياتي في تلك المنطقة يختلف بشكل كبير عن النمط السائد في المدينة، خاصة مع الهدوء الكبير والعيش مع الطبيعة بعيداً عن صخب المدينة والتلوث المنتشر»، مؤكداً أن «على جميع العوائل العراقية زيارة الأهوار وخوض هذه التجربة التي ستضفي طابعاً مميزاً في ذاكرة الفرد».
ومع هطول الأمطار، أكدت وزارة الموارد المائية في بيان لها أن «موجة الأمطار والسيول التي تجتاح البلاد ستسهم في تعزيز الخزين المائي، وتغمر الأهوار، وتعمل على دفع اللسان الملحي في شط العرب».
وفي جانب آخر، أدى ارتفاع نسبة الملوحة في مياه الأهوار العراقية وانخفاض مناسيبها إلى هجرة أكثر من ثمانية آلاف صياد، بحسب عضو مجلس محافظة البصرة مجيب الحساني، الذي قال في تصريحات صحفية إن «الأهوار تتعرض لهجرة الصيادين بشكل لافت»، مبيناً أن «أكثر من 8000 صياد غادروا مناطق الأهوار المشتركة بين محافظتي البصرة وميسان».










