TOP

جريدة المدى > عربي و دولي > بعد ثلاث سنوات من الحرب .. حكومة السودان تعود إلى الخرطوم

بعد ثلاث سنوات من الحرب .. حكومة السودان تعود إلى الخرطوم

نشر في: 13 يناير, 2026: 12:02 ص

 ترجمة المدى

أعلن رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، يوم الأحد، أن الحكومة السودانية التي أُجبرت على مغادرة العاصمة بسبب الحرب قد عادت إلى الخرطوم، متعهدًا بتقديم “خدمات أفضل” لسكان العاصمة. وكانت الحكومة المتحالفة مع الجيش قد أدارت شؤون البلاد من عاصمتها المؤقتة زمن الحرب، بورتسودان، لما يقرب من ثلاث سنوات، بعد أن طردتها قوات الدعم السريع شبه العسكرية من الخرطوم.
وفي الأيام الأولى من الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023 بين الجيش النظامي وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، فرّت الحكومة المتحالفة مع الجيش من العاصمة، التي سرعان ما اجتاحتها القوات المنافسة.
ومنذ أن استعاد الجيش السيطرة على المدينة في مارس/آذار الماضي، شرعت الحكومة في تنفيذ عودة تدريجية إلى الخرطوم.
وقال إدريس للصحفيين في الخرطوم: “اليوم نعود، وتعود حكومة الأمل إلى العاصمة الوطنية”، متعهدًا بتوفير “خدمات أفضل” للسكان.
ولمدة قاربت عامين، كانت العاصمة السودانية – المؤلفة من مدن الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري (بحري) – ساحة قتال نشطة. حوصرت أحياء بأكملها، وتبادل المقاتلون المتنافسون القصف المدفعي عبر نهر النيل، ونزح ملايين الأشخاص من المدينة.
وبين مارس/آذار وأكتوبر/تشرين الأول، عاد 1.2 مليون شخص إلى الخرطوم، بحسب الأمم المتحدة. ووجد كثيرون المدينة بالكاد تعمل فيها الخدمات، ومنازل مدمرة، وأحياء مليئة بمقابر مؤقتة بدأت السلطات حاليًا بنبشها ونقل رفاتها.
وقال إدريس إن الحكومة ملتزمة بتحسين خدمات الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم. وبحسب الأمم المتحدة، فإن إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية للعاصمة ستكلف نحو 350 مليون دولار.
وأضاف أن عام 2026 عام السلام في السودان. وخلال الحرب، لقي ما لا يقل عن 150 ألف شخص مصرعهم في البلاد، وأصبح حوالي 12 مليونًا لاجئين. وتصنف الأمم المتحدة الوضع في السودان كـ”أسوأ أزمة إنسانية في العالم”. وعلى الرغم من عودة الحكومة، لا تزال الأوضاع متوترة؛ فكلا طرفي النزاع لا يزالان يتلقيان أسلحة من دول أجنبية، ولم تحقق المبادرات الدولية للسلام نتيجة مستقرة بعد.
وخلال الأشهر الأخيرة، عقدت الحكومة بعض اجتماعات مجلس الوزراء في الخرطوم، وأطلقت جهودًا لإعادة الإعمار. وشهدت المدينة هدوءًا نسبيًا، رغم أن قوات الدعم السريع نفذت ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت خصوصًا البنية التحتية.
تظل الخرطوم في حالة خراب. ووفقًا للأمم المتحدة، غادر حوالي 5 ملايين شخص المدينة أثناء الصراع. أما من بقوا فشهدوا احتلالًا وحشيًا من قبل قوات الدعم السريع، مصحوبًا بالنهب الجماعي والاستيلاء على المساكن المدنية. وحتى اليوم، تعمل الخدمات الأساسية في المدينة بالكاد.
وفي أماكن أخرى من البلاد الشاسعة، لا تزال المعارك مستعرة. ففي جنوب الخرطوم، تقدمت قوات الدعم السريع عبر إقليم كردفان، بعد أن أخرجت الجيش من آخر معاقله في دارفور العام الماضي.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة يوم الأحد إن ما مجموعه 570 مدنيًا قد نزحوا من مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، خلال ثلاثة أيام بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.
وأوضحت المنظمة في بيان أن فرقها لرصد النزوح سجلت نزوح 570 شخصًا من كادوقلي بين 8 و10 يناير/كانون الثاني، مع تصاعد انعدام الأمن في المدينة. وتوجهت الأسر النازحة إلى مناطق في ولاية النيل الأبيض جنوب السودان.
وأشارت الوكالة إلى أن الوضع في كادوقلي ما زال “متوترًا وهشًا”، مضيفة أن فرقها تواصل مراقبة التطورات عن كثب على الأرض.
وفي الأسبوع الماضي، ذكرت المنظمة أن عدد النازحين عبر الولايات الثلاث في كردفان – شمال وغرب وجنوب – قد ارتفع إلى 64 ألفًا و890 شخصًا ما بين 25 أكتوبر/تشرين الأول و30 ديسمبر/كانون الأول 2025.
وقد تصاعد القتال في الأسابيع الأخيرة في الولايات الثلاث بكردفان، حيث أجبرت الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع عشرات الآلاف من المدنيين على الفرار.
من بين 18 ولاية في السودان، تسيطر قوات الدعم السريع على جميع الولايات الخمس في إقليم دارفور غربًا، باستثناء بعض الأجزاء الشمالية من شمال دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش. بينما يحتفظ الجيش بمعظم المناطق في الولايات الـ13 المتبقية في الجنوب والشمال والشرق والوسط، بما في ذلك العاصمة الخرطوم.
لقد تحوّل الصراع الطويل في السودان إلى واحدة من أشد الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يفرض الجوع والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية ثمنًا يوميًا على المدنيين.
تحذر وكالات الأمم المتحدة من أن ما يقرب من ثلاث سنوات من العنف المستمر، والوصول الإنساني المقيد، وتراجع التمويل، دفعت السودان إلى ما تصفه بأكبر أزمة إنسانية في العالم.
ومن المتوقع أن يحتاج نحو 33.7 مليون شخص – أي حوالي ثلثي السكان – إلى المساعدات الإنسانية في عام 2026. كما يحتاج أكثر من 20 مليون شخص إلى المساعدات الصحية، بينما يواجه 21 مليون شخص حالة انعدام أمن غذائي حاد.
ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، فقد دفع القتال المستمر والنزوح الجماعي والهجمات المتكررة على المنشآت الطبية النظام الصحي السوداني إلى حافة الانهيار. أكثر من ثلث المنشآت الصحية على مستوى البلاد أصبحت غير وظيفية، ما يحرم ملايين الأشخاص من الحصول على الرعاية الأساسية المنقذة للحياة.
ومنذ بدء الصراع، وثقت منظمة الصحة العالمية 201 هجومًا على القطاع الصحي، أسفرت عن مقتل 1,858 شخصًا وإصابة 490 آخرين. وتشكل هذه الهجمات انتهاكًا للقانون الإنساني الدولي، وتضع المرضى ومقدمي الرعاية والعاملين الصحيين في خطر جسيم.
يعد السودان أيضًا أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث نزح نحو 13.6 مليون شخص بسبب القتال، منهم حوالي 9.3 مليون نازح داخليًا، و4.3 مليون آخرين طلبوا اللجوء في البلدان المجاورة.
لقد أدت ظروف المعيشة المزدحمة وسوء الصرف الصحي وتعطل الخدمات إلى اندلاع حالات من الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة في معظم أنحاء البلاد.
يشكل الأطفال نحو نصف من المتوقع أن يحتاجوا إلى المساعدات الإنسانية في عام 2026، وفقًا لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف).
وقال إدوارد بيغبدير، المدير الإقليمي لليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: “لا يزال الأطفال يُقتلون ويُصابون”، مشيرًا إلى أنه تم الإبلاغ عن مقتل ثمانية أطفال في هجوم واحد فقط في شمال كردفان هذا الأسبوع.
عن صحف ووكالات إعلامية

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

احتجاجات ايران.. طهران تتواصل للتفاوض «شرط الاحترام المتبادل» وتتهم الموساد

احتجاجات ايران.. طهران تتواصل للتفاوض «شرط الاحترام المتبادل» وتتهم الموساد

 متابعة / المدى أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران تواصلت مع إدارته بغرض التفاوض، في وقت تلوّح فيه واشنطن بخيارات عسكرية على خلفية الاحتجاجات الواسعة المتواصلة في إيران منذ أكثر من أسبوعين،...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram