TOP

جريدة المدى > عربي و دولي > احتجاجات ايران.. طهران تتواصل للتفاوض «شرط الاحترام المتبادل» وتتهم الموساد

احتجاجات ايران.. طهران تتواصل للتفاوض «شرط الاحترام المتبادل» وتتهم الموساد

نشر في: 13 يناير, 2026: 12:03 ص

 متابعة / المدى

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران تواصلت مع إدارته بغرض التفاوض، في وقت تلوّح فيه واشنطن بخيارات عسكرية على خلفية الاحتجاجات الواسعة المتواصلة في إيران منذ أكثر من أسبوعين، بالتزامن مع إعلان إسرائيلي عن رفع مستوى التأهب العسكري تحسباً لأي ضربة أميركية محتملة، فيما شددت طهران على استعدادها للتفاوض بشرط «الاحترام المتبادل»، متهمة جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد» بالوقوف وراء أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات.
وصرح ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية قائلاً: «اتصل قادة إيران أمس»، مضيفاً أنه «يجري الإعداد لاجتماع.. إنهم يريدون التفاوض»، لكنه استدرك بالقول: «قد نضطر إلى التحرك قبل عقد اجتماع». وأوضح الرئيس الأميركي أنه على تواصل مع زعماء المعارضة الإيرانية، مشيراً إلى أن إدارته تعمل على تزويد الإيرانيين بخدمة الإنترنت، وأنه بحث هذا الأمر مع رجل الأعمال الأميركي الملياردير إيلون ماسك، مالك شركة «ستارلينك» التي توفر الإنترنت الفضائي.
وكان ترامب قد ذكر في ساعة مبكرة من صباح اليوم الاثنين أنه يدرس مجموعة من الردود على الاضطرابات المتصاعدة في إيران، بما في ذلك الخيارات العسكرية المحتملة، وقال: «نتابع الأمر بجدية بالغة، والجيش يتابعه، ونحن ندرس بعض الخيارات القوية جداً، وسنتخذ قراراً».
من جهته، أفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الاثنين، بأن إيران مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة على أساس «الاحترام والمصالح المتبادلة». وقال عراقجي، خلال اجتماع متلفز مع مجموعة من الدبلوماسيين الأجانب في طهران، مع دخول البلاد الأسبوع الثالث من الاحتجاجات العنيفة: «كما ذكرت مراراً، نحن أيضاً مستعدون للتفاوض، ولكن مفاوضات عادلة وكريمة، من موقف متكافئ، مع الاحترام المتبادل وعلى أساس المصالح المشتركة».
وجاءت تصريحات عراقجي بعد أن قال ترامب، الأحد، إن إيران «اتصلت من أجل التفاوض»، في وقت تدرس فيه إدارته خيارات عسكرية محتملة للتدخل ضد طهران في أعقاب المظاهرات. وكانت الحكومة الإيرانية قد أعربت عن استعدادها للتفاوض عدة مرات خلال الأشهر الماضية. وفي وقت لاحق من اليوم الاثنين، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن قناة الاتصال بين عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف «لا تزال مفتوحة»، وإنه «يتم تبادل الرسائل عبر هذه القناة إذا لزم الأمر».
وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية الإيراني إن الاحتجاجات التي اندلعت في 28 كانون الأول/ ديسمبر الماضي بدأت «هادئة ومشروعة لكنها سرعان ما انحرفت عن مسارها وتحولت إلى حرب إرهابية على البلاد». وأضاف، في تصريحات صحفية اليوم الاثنين، أن التطورات اللاحقة لتلك المظاهرات شهدت انزلاق بعض التحركات نحو العنف، مشيراً إلى امتلاك بلاده وثائق تثبت تدخل الولايات المتحدة وإسرائيل في ما وصفه بـ«الحركة الإرهابية» التي رافقت الاحتجاجات الأخيرة.
وأكد عراقجي أن عناصر تابعة لجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية «الموساد» واكبت الاحتجاجات، وكانت تدخلاتها سبباً في أعمال العنف والقتل التي شهدتها البلاد. وقال إن قوات الأمن تعاملت مع المظاهرات «بهدوء وضبط نفس» قبل أن تدخل مجموعات «إرهابية مسلحة» بين صفوف المحتجين لتحويل المسيرات عن مسارها الأصلي، مشيراً إلى أن الحكومة باشرت على الفور محادثات مع الأطراف المعنية واستمعت إلى مطالب المحتجين.
وأوضح الوزير الإيراني أن السلطات رصدت «تسلل مجموعات إرهابية مسلحة» إلى صفوف المتظاهرين بهدف حرف المسيرات عن مسارها الأصلي، مؤكداً امتلاك بلاده أدلة على تعرض قوات الأمن لإطلاق نار بقصد رفع حصيلة الضحايا. وشدد على أن قوات الأمن تسيطر على كل الأراضي الإيرانية، وأن هناك متابعة استخبارية دقيقة، مؤكداً أن بلاده ستلاحق كل من تورط في هذه الأحداث من الداخل والخارج، وداعياً الدول التي اتخذت مواقف خاطئة بشأن الاحتجاجات إلى التراجع عنها.
وتدخل الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة في إيران أسبوعها الثالث، بعد انخفاض الريال الإيراني إلى أدنى مستوى له على الإطلاق في أواخر كانون الأول/ ديسمبر الماضي، رغم وعود الحكومة بتنفيذ إصلاحات اقتصادية وبذل المزيد من الجهود لمكافحة الفساد. وأشعلت الاحتجاجات حينها خسارة الريال الإيراني لقيمته إلى مستوى 1.42 مليون مقابل الدولار الأميركي، أي بانخفاض قدره 56 في المئة خلال ستة أشهر فقط، ما أدى إلى ارتفاع التضخم، إذ ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 72 في المئة في المتوسط مقارنة بالعام الماضي.
ويُعزى هذا التدهور إلى أن إيران تعد من أكثر الدول خضوعاً للعقوبات في العالم، إذ تؤدي القيود الدولية إلى صعوبة وصول طهران إلى الأسواق المالية العالمية وتجميد أصولها الأجنبية، وسط تصاعد الضغط الاقتصادي بعد أن أعادت الأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر الماضي فرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، إلى جانب تفاقم الوضع نتيجة الاعتماد المتزايد على الواردات.
ورغم أن إيران شهدت خلال السنوات السابقة احتجاجات عدة، أبرزها تلك التي اندلعت عام 2022 بعد مقتل مهسا أميني في مركز احتجاز عقب اعتقالها من قبل «شرطة الأخلاق» لعدم التزامها بقواعد الحجاب، فإن الاحتجاجات الحالية تكتسب أهمية خاصة، كون من أطلقها هم «رجال البازار»، الذين يُنظر إليهم على أنهم قوة مؤثرة في التغيير السياسي وموالون للنظام، وكان دعمهم لرجال الدين من العوامل التي ساهمت في نجاح الثورة الإسلامية عام 1979.
وفي السياق ذاته، اعتبر نائب رئيس البرلمان الألماني أوميد نوريبور أن الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية يمكن أن يشكل دعماً مهماً للمتظاهرين في إيران، مشيراً إلى أن تمكين الإيرانيين من الوصول إلى خدمات مثل «ستارلينك» قد يساعدهم على التواصل في ظل القيود المفروضة.
ميدانياً، أعلنت منظمة حقوق الإنسان في إيران، التي تتخذ من النرويج مقراً لها، أنها وثّقت توقيف أكثر من 2600 متظاهر، ومقتل ما لا يقل عن 192 شخصاً حتى الآن، محذّرة من أن العدد الحقيقي للضحايا قد يكون أعلى بكثير. وأظهرت مقاطع مصوّرة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، ويُعتقد أنها بُثّت عبر الأقمار الاصطناعية، حشوداً كبيرة في عدة مدن إيرانية بينها طهران ومشهد. كما تحققت وكالة فرانس برس من مقطع فيديو يُظهر عشرات الجثث مكدسة خارج مشرحة في جنوب طهران، قالت منظمات حقوقية إنها تعود لضحايا قمع الاحتجاجات.
من جهته، أفاد مركز حقوق الإنسان في إيران، ومقره نيويورك، بأن المستشفيات «ممتلئة» بسبب تدفق المصابين، وأن إمدادات الدم بدأت تنفد. وعلى وقع التهديدات الأميركية، أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس استعدادها لاقتراح عقوبات جديدة على إيران، رداً على ما وصفته بـ«القمع الوحشي» للمتظاهرين، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي مستعد لتوسيع العقوبات المفروضة بالفعل.
في المقابل، شددت الصين على معارضتها «التدخل في الشؤون الداخلية للدول»، داعية إلى بذل المزيد من الجهود من أجل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. كما ناشد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش السلطات الإيرانية «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس»، مؤكداً ضرورة احترام وحماية الحق في حرية التعبير، في ظل تصاعد التداخل بين الضغط الداخلي والتصعيد الدولي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

احتجاجات ايران.. طهران تتواصل للتفاوض «شرط الاحترام المتبادل» وتتهم الموساد

احتجاجات ايران.. طهران تتواصل للتفاوض «شرط الاحترام المتبادل» وتتهم الموساد

 متابعة / المدى أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران تواصلت مع إدارته بغرض التفاوض، في وقت تلوّح فيه واشنطن بخيارات عسكرية على خلفية الاحتجاجات الواسعة المتواصلة في إيران منذ أكثر من أسبوعين،...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram