TOP

جريدة المدى > عام > فاروق صبري: المسرح يعني الاحتجاج والتمرد وطرح التساؤلات الكبرى

فاروق صبري: المسرح يعني الاحتجاج والتمرد وطرح التساؤلات الكبرى

يرى أن شخصية (ابو سكيو) حلم حققه كممثل في أدائه للشخصية بإحساس منْ مسّهُ السِحر

نشر في: 13 يناير, 2026: 12:01 ص

حواره علاء المفرجي
المسرحي فاروق صبري تخرج من قسم المسرح والسينما، قدم ورقة التخرج العملية كممثل في مسرحية (قائل نعم .. قائل لا ) اخراج الفنان الدكتور طارق العذاري.
وفي قسم السينما قدم اطروحته العملية في اخراج وكتابة السيناريو لفلم قصير بعنوان (التابوت) والماخوذة قصته من المجموعة القصصية (المملكة السوداء ) للكاتب لعراقي محمد خضير وقد أخذ أعلى درجة اخراجية في دورته التدريسية، شارك كممثل في معظم عروض المعهد المسرحية ،الدور الرئيسي في مسرحية (اسكوريال) لميشيل دوجلدرود وفي مسرحية (الغريب) لألبير كامو.
عمل في المسرح العسكري مثّل في مسرحية (اغنية على الممر) للكاتب المصري لعلي سالم وأعد نص رواية اسماعيل فهد اسماعيل (الشيّاح) للمسرح.
بعد خروجه من العراق ساهم في تأسيس العديد من الفرق المسرحية ومنها فرقة بابل العراقية وكانت باكورة عملها مسرحية الحصار للكاتب عادل كاظم واخراج لطيف صالح، كما كان عضواً في المسرح القومي السوري وشارك في العديد من عروضه المسرحية ، منها (حديقة الموت ) اخراج عمانوئيل جيجي و(القرى تصعد الى القمر) تأليف فرحان بليل واخراج الدكتور فواز الساجر و(الزنوج) من اخراج العراقي ناجي عبدالامير. ساهم في الدراما السورية كممثل مع المخرجين هيثم حقي وحاتم علي وباسل الخطيب..
في البدء حدثنا، كيف أسهمت نشأتك وطفولتك في ميلك الى المسرح وما هي التأثيرات التي دفعتك لذلك، (حيوات، أحداث، أماكن)؟
- انا من عائلة فقيرة جداً ولعلّ الفقر -الذي حدد سكني والاهل المتكوِّن من تسعة اشخاص في غرفة طينية صغيرة- قد حرّضني وأنا الطفل على ابتكار أشياء للتسلية واللعب وكانت من بين تلك الأشياء علبة كارتونية مستطيلة الشكل ، في طرف منها أضع «فريم» وفي الطرف الاخر من صندق الكارتون اثبت عدسة تكبير واسلطٌ عليها عبر المرآة أضواء الشمس لتظهر على حائط غرفتنا فريد شوقي في فلم (غزل البنات) ، هذه اللعبة أحببتها وجعلتني أتفنن في تغيير كارتونتي السينمائية خاصة بعد صار اخي الكبير (فائق ) يأخذني لمشاهدة الأفلام الهندية والأميركية والمصرية في دور السينما السبع الموجودة في مدينتي كركوك ، كنت أتمنى أن أكون ممثلا في احد افلامها وأقف بجانب فاتن حمامة واغازلها او اخلصها من الأشرار ارادو اختطافها ويصفق لي الجمهور.
لكن شغفي بالتمثيل كبر اكثر في مرحلة الدراسة المتوسطة ، حيث بدأ الحلم منذ درس اللغة العربية في مدرسة إمام قاسم ، وفي هذا الدرس كان استاذي يدعوني الى قراءة بعض من قصيدة «انشودة المطر» للسياب، وأسمع تصفيق زملاء الصف وصوت استاذي بقول:
لابد ان تذهب الى بغداد لتدرس فن التمثيل ، وذهبت ودرست المسرح وحينما سألني صحفي بعد سنوات طويلة : كيف اخترت المسرح
قلت : وأيضاً بدر شاكر السيّاب قادني صوب التمثيل!!!!!!
ما هي المحطات التي تعتبرها مفصلية في مسيرتك، خصوصاً تجربتك في دمشق، ثم في نيوزيلندا حيث أسست "مسرح الكراج"؟
- منذ الشهور الأولى من تواجدي في دمشق الحبيبة عام 1980 التقيت بالعدد الكبير من مثقفي العراق الهاربين من جحيم النظام الدكتاتوري السابق وكان بين هؤلاء المثقفين الكثير من المسرحيين الذين اجتمعوا من أجل تقديم عروض مسرحية وكانت فرقة بابل التي تأسست بقيادة فنانة الشعب زينب وبعد التأسيس مباشرة قررنا تقديم اختيار نص «الحصار» للكاتب عادل كاظم حيث اوكل اخرجه للفنان لطيف صالح وقد شارك في العرض عدد من الفنانين المسرحيين المنفيين وكان ابرزهم الفنان رياض محمد واختارني المخرج للأداء الشخصية الرئيسية «محمد السايس» في العرض الذي قدم على صالة القباني بدمشق .
و في مديرية السينما والمسرح السورية بدمشق حيث شاركت في عرضين مسرحيين الأول من اخراج فواز ساجر والثاني من اخراج عمانوئيل جيجي بالإضافة الى ذلك تواصلت مع إنجازات فرقة بابل العراقية وشاركت كممثل في في عرض مسرحية (ثورة الموتى) للكاتب اروين شو وكنت اول ممثل عراقي يشترك في بعض الاعمال الدرامية السورية ولكن كانت المحطة المهمة والمفصلية لي هي المساهمة في تأسيس فرقة «اوروك» التي ترأسها الشاعر الخالد مظفر النوّاب والذي كتب نص مسرحية «العربانة» قد جسدتُ شخصيتها الأولى ، شخصية «أبوسيكيو» البغدادية المظلومة ، المتمردة ، العاشقة ، الطيبة.....
والحقيقة أن (مسرح الكراج) كان حاجة اقتضتها ظروف المنفى النيوزلندي لجهة عدم قدرتي المادية على ايجار صالة لعرض مسرحيتي المونودرامية (امراء الجحيم) ، حيث كان عرضها الأول في كراج البيت الذي أسكنه ، مع أني أتمنى أن تكون محاولتي ، العرض في فضاء الكراج توجهاً متواصلاً في ابتكار فضاءات مُغايرة للعرض المسرحي...
في سياق الممارسة المسرحية داخل العراق وخارجه، ما أبرز التحديات التي واجهتك كمخرج مسرحي؟ وكيف تعاملت معها؟
- بعد سنوات الدراسة المسرحية في بغداد كنت أحلم أن يبدأ حضوري المسرحي الذي كان بعرض مسرحية (امتحان الموديل) اخراج الراحل الفنان كاظم الخالدي ولكن من المؤسف ان هذا الحلم قد ذبح من الوريد إلى الوريد بخنجر نظام صدام حسين ، ومن المفرح أنني استرجعت شيئاً من حلمي هذا في عرضين مسرحيين ، الأول (الوردة الحمراء-2013) من انتاج مديرية السينما والمسرح بأربيل والثاني حمل عنوان (أسئلة الجلاد والضحية - 2013» في كندا - تورنتو ، تأليف الكاتب المتميز صباح الانباري ومن ثم قدمت نص الانباري هذا ولكن بمقترحات بصرية مختلفة وحمل عنوان (منيكانات- 2017) ، اذ قُدم على مسرح صالة الرافدين وكان من انتاج دائرة السينما والمسرح ببغداد . العرض الثاني (منيكانات) واجه اتهامات مريضة ليس من قبل الجمهور الذي استقبله بروح السجال والترحاب ، انما من قبل بعض (مسرحيي الداخل) والذين مازالوا غارقين في نومهم في كهوف الرأي الواحد والامجاد الفارغة والخطوط الحُمر ، فاحدهم وهو (الفنان) رعد محسن قد كتب منشوراً «اتهامياً» ضدي وضد العرض «منيكانات» بحجة ان مقولته « أن الشعب يساهم في صناعة الدكتاتورية» تُخوّن العراقيين مثلما أشار في منشوره والحقيقة ان هذه التهمة من غير وعي صاحبها جاء لصالح العرض ولصالح ما ارسله بصرياً وفكرياً الى وعي المتلقي !!!
أنت صاحب مشروع "المونودراما التعاقبية". هل يمكن أن توضح لنا هذا الحوار هذا الأسلوب المسرحي؟ وكيف يختلف عن المونودراما التقليدية؟
- ان قراءة نص «التغيير» والذي نشرته عام في موقع كيكا 2013عام ، ان قراءته تعطيك إجابة وافية حول مشروع (المونودراما التعاقبية) ، وهنا سوف اثبت جانباً من النص :
(وبعد قراءتي لعدد من النصوص المونودرامية، خاصة تلك التي تتحدث الشخصية فيها عن أزمتها المشتركة مع الشخصية الإفتراضية وجدت أن المنطق السليم يستدعي التعرف على وجهة نظر الشخصية الأولى والثانية فيصار الى تقديمهما عن طريق ممثل واحد أو ممثلين لمونودرامتين مختلفتين في السياق العام ومتصلتين بالموضوع الواحد تقديما متعاقبا بعدّة طرق بصرية متنوعة هي:
1 - يروي لنا الممثل الأول حكاية العرض فإن فرغ من عرضها يبدأ الممثل الثاني بسرد نفس الحكاية ولكن من وجهة نظر مختلفة، وربما متعارضة عن الممثل الأول.
2 - ممثل واحد يروي حكايته الشخصية، والحكاية تفرش أمامنا أحداثاً وشخصيات وما ان ينهي أو على وشك الانتهاء من روايته، يحدث عبر تغيير في بعض تفصيلات االخشبة: الانارة والأزياء والإكسسوار و.. و.. و.. يظهر الممثل نفسه بملامح مختلفة يشخص شخصية رئيسية ثانية من الحكاية ليرويها ولكن لبعض مفاصلها التي تبدو مختلفة وربما متعارضة عن حكاية الشخصية الاولى...
3 - حكاية ما يرويها ممثل وما أن يصل نصفها نفاجأ بممثل أخر مختلف شكلاً واداءً في الجسم يكمل الحكاية والنفس وفي بعض سياقات البنية المضمونية والجمالية للحكاية.) .......
عير هذا المشروع النظري الذي نفذته مرتين وعبر نص كتبه الكاتب صباح الانباري أحاول -وستكتمل محاولتي مع اجتهادات مسرحيين اخرين- تغيير البنية الكتابية والجمالية للعرض المونودرامي السائد الذي بات مملاً وفقيراً في مقترحاته الجمالية وتجسيداته البصرية.
ما الفكرة الأساسية التي ألهمتك لابتكار هذا المشروع؟ وهل ترى أنه يفتح آفاقاً جديدة للجمهور والممثل معاً؟
* بعد عرض مسرحيتي المونودرامية (امراء الجحيم) في نيوزلندا وكند واربيل وعرض مسرحيتي (لا أحد يطرق بابي) والنصان للشاعر عبدالرزاق الربيعي وبعد مشاهداتي السابقة لتجارب مبدعين مسرحيين منودراميين صرتُ أجد نفسي واقفاً عند السائد العرض المنودرامي وأطرح تساؤلات حول بنيته البصرية والمضمونية ، وهل من الممكن تغيير هذه البنيّة تغييراً جوهرياً وجديداً في النص والأخراج والتمثيل وتأثيث الفضاء المسرحي؟؟؟
وفي مقابل هذا التساؤل كان ينتصب أمامي تساؤل مغاير : هل هذا التغيير الذي بدأت التفكير به يتحول إلى مشروع عملي يمكن تنفيذه كعرض مسرحي لا يتناقض مع تسمية العرض المنودرامي ، وبالعكس من ذلك يتخلص من النمطية والثوابت ويضيف إليه حيوية بصرية ممتعة ومؤثرة ومشحونة بالجمال والمعرفة.
ومن انشغالات المشروع التحريض على توسيع فضاءات التخييل البصرية واثارة تساؤلات على الوعي الإنساني .
في مسرحية "أسئلة الجلاد والضحية" مثلا، كيف ساهم هذا الأسلوب في توصيل الموضوع بشكل مختلف عن المسرحيات التقليدية؟
- لا شك أن نص «أسئلة الجلاد والضحية» كتبه الصديق صباح الانباري وفق مشروع (المونودراما التعاقبية) ، الانباري بفهمه العميق للمشروع وبمقترحاتي البصرية وبوجود ممثلين رائعين ، ميثم صالح وغسان العزاوي في عرضي المونودراميين التعاقبيين (أسئلة الجلاد والضحية) وميلاد سري وطه المشهداني في (منيكانات -بغداد) ، كل هذا الحضور المتفهم لمشروعي ساهم ، ساعد في تنفيذ المشروع تقنياً وفكرياً في فضاء العرض وفي إيصال فكرة النص إلى المتلقين .
هل تلقى هذا الأسلوب قبولاً نقدياً في الساحة المسرحية العربية والعالمية؟ وما رد فعل الجمهور تجاهه؟
- الإجابة على التساؤل المهم والحيوي تحتاج الى مواصلة تنفيذ المشروع بصرياً ، أي المزيد من العروض المونودراما التعاقبية وفي اكثر البلدان وهذا ما احلم به وسيحدث ولكن يمكنني ان اشير الى بعض الكتابات التي سجلها العديد من الكتاب والمسرحيين والباحثين ، فتحث عنوان (المبدع والمنظر المسرحي فاروق صبري) كتب الباحث المصري الدكتور أبو الحسن سلام مقالاً اشير الى جزء منه «ان المشروع المنودرامي التعاقبي إبتكار شبيه بابتكار اسخيلوس للشخصية الثانية في المسرحية» من مقال كتبه الفنان العراقي سمير السعيد الممثل في مسرح الشمس الفرنسي حول المشروع « يخلق نوع من الحيوية والحياة لكي يخلق نوع من (الديالكتيك ) المسرحي» وقد ادلى المخرج والممثل الكردي العراقي إحسان عثمان الممثل في اوبرا برلين برأيه قائلاً (مشروعك وجدت فيه افكار جديدة لم اراها ولم اقراءها من قبل ، ويستحق الوقفة التأملية وقراءة فكرية لانه يحمل في طياته نظرية رائعة و فكرة مبدعة ) اما الكاتب المسرحي العراقي علي الزيدي ففي رأيه بأن ( المشروع كسر للثوابت وتطوير لألية الكتابة والعرض المنودرامي) وكان للناقد السوري الراحلعبدالفتاح القلعجي رأي حيث قال : (يضفي المشروع حياة جديدة على المونودراما التقليدية) .....
وضمن هذا السياق كتب الناقد الدكتور تيسير الالوسي مقالا مطولا حول عرض «أسئلة الجلاد والضحية « اذا قال ( وبالعودة إلى البنى الجمالية؛ فلقد كانت حفلة عرض مسرحي تنتمي إلى الذاكرة العريقة للمسرحية العراقية ومفرداتها ومن هذه الجذور الموحية نستنطق مضموناً حاولت المونودراما به اختراق الهوية المحلية لتنتقل إلى الإنساني الأشمل في تغطية وجودنا وفي استيلاد منجز جمالي لفن ملتزم إنسانيا) ..اما الباحث المغربي الدكتور أحمد بلخيري فقد قال : (هذه المونودراما التعاقبية "أسئلة الجلاد والضحية"، قد تجاوزت "مونولوجية" المونودراما ب"حواريتها" حسب مفهومي ميخائيل باختين ) وأضاف (لا توجد في المونودراما التعاقبية رؤية فكرية وحيدة مؤطرة للأحداث المسرحية برمتها، كما هو الشأن بالنسبة للمونودراما، ولكن توجد رؤيتان فكريتان مختلفتان) ، وطبعاً في ارشيفي وفي الصحف والمواقع الالكترونية الكثير من الكتابات لم أت بذكرها هنا تماشياً مع مساحة نشر هذا الحوار ............
في عروضك مثل "توحش" التي قُدمت في ملبورن، كيف تختار النصوص التي تعمل عليها؟ وما المعايير التي تحكم اختيارك؟
- وفق ظروف وماهية المهرجان الثقافي في ملبورن – استراليا اضطررت للعمل بإنجازعرض مسرحي قصير وكان الاختيار نص (توحش) للكاتب العراقي علي الزيدي الذي تفاعل معي بحميمية عالية -يتصف بها المبدعون- من اجل تكثيف النص الأصلي تلائم مع الوقت المتاح وخلال 10 أيام أنجزنا العرض الذي بدأت بالبروفات مع الممثلين الرائعين فينا وياسر العاني عبر النيت قبل وصولي الى ملبورن وقد تفاعل جمهور الحفل مع العرض بشكل رائع بسبب راهنية حدث النص وطريقة تجسيده بصريا رغم فقر إمكانية فضاء العرض.
تجاربك في التمثيل في عروض مثل "العربانة" كيف أثرت تجاربك التمثيلية على طريقة إخراجك؟
- حلم حققته كممثل في أدائي لشخصية (أبوسكيو) بإحساس منْ مسّهُ السِحر والجنون، وظلم عاشته شخصيات- وشخصية أبوسيكيو منها- مختلفة الأحلام والخيبات والفقدان والتمنيّات في يومياتها الماضية وفي السجن عبر مسرحية (العربانة ) التي طرّزها الخلّاق الشاعر مظفر النوّاب كنص مسرحي.
من المحطات المهمة في حياتي هذا العرض ، سحر أو جنون أدائي لحبيبي (أبوسيكيو) أيقظه عشقي للمسرح وذاكرتي المزدحمة بالتخييل والتي ساهم أيضاً في تشغيل أضوائها النوّاب عبر طاقة كتابية ، بصرية مختلفة ومجنونة في رؤيتها الجمالية والفكرية ..
بروفات امتدت لشهور عديدة مع جمع من عشاق المسرح أدّوا كممثلين شخصياتهم بمحبة وجمالية وطاقة متميّزة .
وانا ادرس وابحث واكتشف أبعاد شخصيتي (أبو سيكيو) أصبحت في البروفات كخالق لهذه الشخصية ليس فقط في جانبها الادائي الصوتي والجسدي والنفسي ، انما في بنائها البصري المتعلق بصيرورة العملية الاخراجية .
في عروض مسرحية عديدة ومنها (العربانة) كنت أنشغل كممثل في بناء الشخصية التي اجسدها بعيداً عن اسلوب الأداء الميكانيكي ، الببغائي ، واذهب الى دراسة الشخصية من جميع جوانبها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وأعتمد كذلك على التخييل النابع من وقائع الحياة اليومية.
ما رأيك بالمشهد المسرحي العراقي الان، بصفتك مسرحيًا عاش بين ثقافات متعددة، ما الذي يحتاجه المسرح العراقي بتصورك لأن يحظى وينافس عالميا ؟
- عبر إجابة ، أقول بدأً بأن المسرح في العراق قد عاش خيبات سياسية واجتماعية اثرت سلباً ولم تستثمر ابداعاً في فضاء المسرح الا عبر عروض مسرحية قليلة انطلقت من جوانية البيئة العراقية وصياغتها عبر لغة بصرية وفكرية متفردة ، وهذا ما قام به بعض المسرحيين العراقيين داخل الوطن وخارجه.
الاعتماد أو الاتكاء على نصوص عالمية في التسلق إلى (عالمية) العرض المسرحي لا يفيد، بل يؤدي الى السقوط في هاوية التسطيح والاستنساخ .
والابتعاد عن الإغراق المُبعثر والمتشظي في تناول البيئة واحداثها يقودان العرض المسرحي صوب التجلي الإبداعي والذهاب الى منافسة عالمية .
في حوار سابق تحدثت عن المسرح كـ "منصة تمرد ومعاكسة للسائد المجتمعي". كيف تترجم هذا المفهوم في عروضك العملية؟
منذ الاغريق وإلى يومنا هذا قرر ويقرر المسرحيون أن تكون كلمة الاحتجاج حاضرة في عروضهم المسرحية ، فالمسرح يعني الاحتجاج والتمرد وطرح التساؤلات الكبرى .
وقد حاولت في جميع عروضي المسرحية | امراء الجحيم ، لا أحد يطرق بابي ، الوردة الحمراء ، أسئلة الجلاد والضحية ، منيكانات | طرح لغة احتجاجية ضد الطغاة والقتلة وأصحاب أسلحة كواتم الصوت والحب والحرية ، وهذه اللغة جسدتها بصريا عبر ابعاد فضاء المسرح المتنوعة ، النص ، تكوينات جسد ، ايقاعات صوت الممثلين ، الانارة ، المؤثرات الصوتية ، حيوات الديكور والازياء ، وحتى الفراغ لابد من توظيفه في خلق دلالات بصرية وفكرية للعرض وهذا ما قمت به في عرض (لا احد يطرق بابي ) الذي قدمته داخل الكنيسة في مدينة اوكلاند-نيوزلندا.
هل ترى أن التكنولوجيا الحديثة تُغري المسرح بفرض شكل جديد، أم أنها تهدّد جوهره؟ وكيف يجب أن يتعامل المسرحيون مع هذا التحوّل؟
- منذ الاب الروحي والعملي للمسرحيين (ثيسبيس) كانت التكنلوجيا حاضرة عبر استخدام عربة خشبية يجرها حصان وينتقل بها في ساحة العرض ، ومع مسيرة المسرح الطويلة وتطوراتها تطورت كيفية توظيف ماهيات التكنلوجيا بتفصيلاتها التقنية العلمية والتي باتت انشغالاَ ضرورياً عند الكثير من العاملين في المجال المسرحي وخاصة المخرجين المسرحيين ، ولكن لا بد ان ندرك ان هذا التوظيف التكنلوجي في المسرح اذا لم ترافقه المعرفة في خلق الدلالات الفكرية والجمالية من خلاله فأن الشكلانية البراقة والمغرية تهيمن على العرض المسرحي وقد كتبت موضوعاً بعنوان (اغواء التكنلوجيا) نشر في جريدة الصباح العراقية وفيه حذرت من الانجرار اللاواعي والمبالغة في استخدام التقنيّات الصناعية في الإضاءة والديكور والمؤثرات الصوتية الموسيقية في خلق المشهديات البصرية في العرض المسرحي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

سبعةُ أبوابٍ لحياتنا

موسيقى الاحد: موتسارت والأوبرا

كتاب جديد..الاتجاهات الشعبوية والاعتقاد بنظرية المؤامرة

الكاتب والمفكر الفلسطيني الأمريكي أدورد سعيد

ارتباط المكان بالهوية الحضارية

مقالات ذات صلة

فاروق صبري: المسرح يعني الاحتجاج والتمرد وطرح التساؤلات الكبرى
عام

فاروق صبري: المسرح يعني الاحتجاج والتمرد وطرح التساؤلات الكبرى

حواره علاء المفرجي المسرحي فاروق صبري تخرج من قسم المسرح والسينما، قدم ورقة التخرج العملية كممثل في مسرحية (قائل نعم .. قائل لا ) اخراج الفنان الدكتور طارق العذاري. وفي قسم السينما قدم اطروحته...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram