TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

نشر في: 13 يناير, 2026: 12:11 ص

 علي حسين

تبدو الفضائيات العراقية هذه الأيام وكأنها ساحة تدور فيها دوائر الحروب.. لاشيء سوى أخبارعودة السيد نوري المالكي لكرسي رئاسة الوزراء، والمعلقات التي يلقيها البعض في مديح رئيس الوزراء محمد السوداني.. والأهم القلق الذي يساور البسطاء على مصير هذه البلاد.. وعندما نقرأ تصريحاً لسياسي نزداد خوفاً إذا ما قررنا أن نتوقف عنده أو نصدقه..
لا أحد يدري إلى متى سيستمر الحال بحرب داحس والغبراء بين كتل المحاصصة الطائفية، فهم بعد أن وعدوا الشعب قبل الانتخابات بأن يسرعوا في التنمية والبناء وإقامة دولة المواطنة، نجدهم بعد الانتخابات يصرون على أنهم أصحاب الحقيقة المطلقة.. وإذا حاولنا أن ننفض عن أنفسنا رتابة الكلام السياسي الممل الذي نسمعه ونقرأه كل يوم، يقلقنا أن البلاد لا تزال تبحث ساسة حكماء يقودونها إلى ضفة الأمان والطمأنينة.
عام 1969، اقترع الفرنسيون على الدستور الذي اقترحه ديغول. وحين أُعلنت النتائج التي تُظهر أن 52% من المواطنين صوتوا ضده.. نجد صباح اليوم التالي صحف فرنسا تنشر على صفحاتها الأولى الخبر التالي: ديغول يقدم استقالته وبيان من سطر واحد "اعتباراً من اليوم سأتوقف عن ممارسة مهامي كرئيس للدولة". كان ديغول، الذي شعر بالأسى، قد أنقذ فرنسا في حربين عالميتين.. وجعل منها خلال فترة حكمه واحدة من الدول الاقتصادية الكبرى.. ومع ذلك استجاب ومضى إلى منزله الريفي وظل هناك حتى توفي.
زعامات ساطعة في التاريخ استطاعت بفضل نزاهتها وحكمتها وإصرارها على إشاعة روح العدالة الاجتماعية أن تُحدث أكبر التحولات السياسية والاقتصادية في العالم، وحين يطمئن مسؤول منهم إلى أن كل شيء يسير في الطريق الصحيح، ينفض يديه من السلطة ويذهب ليتقاعد .
بلد الأربعين عجيبة وعجيبة.. خاض معركة الانتخابات فيه مئات المرشحين لم يبلغوا بعد سن الرشد السياسي.. وجه آخر وقبيح في ديمقراطية المحاصصة الطائفية، أن تصبح أبواب المناصب والمنافع مفتوحة للتهافت والتكالب والسعي لإلغاء الآخر.. وجعل السياسة سوقاً للشعارات التي تجعل من المسؤول مبعوث العناية الإلهية لهذا الشعب لكي يسير به إلى طريق الهداية والإيمان.
من سيجلس على كرسي رئاسة تالوزراء ؟ سؤال يجعلنا نقول ان الانتخابات كانت اكبر كذبة عاشها الشعب خلال السنوات الماضية ، وإلا ما الفائدة من الانتخابات اذا كانت الامور محصورة بيد قادة الاطار ، الذين يميلون مرة مع السوداني ومرات مع نوري المالكي ، اما اصوات الناس فهي مجرد بروفة ديمقراطية . من الطريف ان السيد المالكي اخبرنا ان اول قرار سيتخذه عندما يجلس على كرسي رئاسة الوزراء هو محاسبة الفاسدين ،واتمنى عليه باعتباري مواطن في هذه البلاد أن يصارحنا بأسماء الفاسدين والسراق. ويخبرنا، بصراحة، من هم الذين لطشوا أموال الكهرباء، والفائض من الموازنات، وأين ذهبت دولارات الصفقة الروسية .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

زمن المعرفة لا زمن التفاهة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

العمود الثامن: أنت تكريتي ياوله ؟!

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

 علي حسين تبدو الفضائيات العراقية هذه الأيام وكأنها ساحة تدور فيها دوائر الحروب.. لاشيء سوى أخبارعودة السيد نوري المالكي لكرسي رئاسة الوزراء، والمعلقات التي يلقيها البعض في مديح رئيس الوزراء محمد السوداني.. والأهم...
علي حسين

سقوط الرئيس المشاغب

محمد حميد رشيد منذ اليوم الأول لفوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة الامريكية وإستلامه لمنصب الرئيس بداء عصره في (مشاكل داخلية) مع محيطه وعاصفة من المشاكل الخارجية والحروب مع الكثير من دول العالم أما (مشاكله...
محمد حميد رشيد

القانون ليس أداة لنشر العقائد

هادي عزيز علي يقول فيلسوف القانون الفرنسي ( ألان سبيو Alain Supiot ) في كتابه (الانسان القانوني ) : من غير الممكن ان نسعى الى جعل القانون أداة لنشر عقائدنا لأن التقنية القانونية لا...
هادي عزيز علي

بعد فنزويلا، هل يُفكّر ترامب في "خطوته التالية"؟

بي. إي. فورد ترجمة :عدوية الهلالي في السياسة التجارية، كما في الدبلوماسية، والآن أيضاً في الشؤون العسكرية، يُظهر دونالد ترامب براعته في توجيه ضربات قوية، وأحياناً دقيقة، في خطوته الأولى. لكن من غير المؤكد...
بي. إي. فورد
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram