TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > تأثيرات الاحتجاجات الإيرانية تمتد إلى العراق: ركود اقتصادي وتراجع في حركة المسافرين عبر منفذ زرباطية

تأثيرات الاحتجاجات الإيرانية تمتد إلى العراق: ركود اقتصادي وتراجع في حركة المسافرين عبر منفذ زرباطية

نشر في: 13 يناير, 2026: 12:37 ص

 واسط / جبار بچاي

ألقت الاحتجاجات الإيرانية، التي انطلقت قبل أسبوعين في طهران وأصفهان ومدن أخرى، بظلالها على الشأن العراقي؛ إذ تراجعت حركة السفر إلى إيران على نحو كبير، خاصة عبر منفذ زرباطية المقابل لمنفذ مهران الإيراني، كما خيّم ركود كبير على النشاط التجاري في المنفذ المذكور.
فمنذ أكثر من أسبوع، بدأ منفذ زرباطية يشهد تراجعاً كبيراً في أعداد العراقيين المغادرين إلى إيران بقصد الزيارات الدينية والسياحة، أو لغرض الدراسة والعلاج، كما تراجعت الحركة التجارية فيه نتيجة الأوضاع غير المستقرة في إيران، والتي بدأت قبل أسبوعين باحتجاجات على تراجع التومان الإيراني مقابل العملات الأجنبية. وتوقف نشاط شركات السفر والسياحة المعتادة على تنظيم رحلات سياحية برية أو جوية من العراق إلى إيران بصورة شبه تامة، وألغت الكثير منها برامجها المسبقة للسفر إلى إيران خشية من التطورات المستقبلية، ويؤكد عراقيون عائدون من إيران أن كل العراقيين هناك والطلبة على وجه الخصوص في مأمن تام طالما التزموا بالنظام والقانون ولزموا مساكنهم وقللوا الحركة والتجوال.
يقول أحد العاملين في منفذ زرباطية إن «حركة السفر من العراق إلى إيران تراجعت على نحو غير مسبوق نتيجة عدم استقرار الأوضاع الداخلية في إيران، وما يشهده المنفذ حالياً هو فقط قدوم العراقيين المتواجدين في إيران، إضافة إلى أعداد قليلة من الإيرانيين الوافدين لزيارة العتبات المقدسة في العراق».
وأضاف: «يعمل منفذ زرباطية حالياً بصورة طبيعية على الصعيدين التجاري والأفراد لكنه شهد ركوداً في الحالتين، فالسفر من العراق إلى إيران أصبح محدوداً باستثناء حالات فردية معدودة جداً، كذلك الحركة التجارية تراجعت كثيراً سواء ما يتعلق بالمواد الغذائية والسلع المنزلية أو المواد الإنشائية وغيرها». وأوضح أن «سبب هذا التراجع يعود إلى الخوف من التطورات الداخلية في إيران، وكل ما يصل إلى المنفذ حالياً من سلع وبضائع مختلفة هي عقود وصفقات تجارية مبرمة ومدفوعة الثمن مسبقاً، ووصولها حالياً يأتي ضمن التوقيتات المسبقة، لكن أغلب التجار وموردي البضائع أوقفوا أعمالهم في الوقت الحاضر».
ويؤكد أحد أصحاب شركات السفر والسياحة في محافظة واسط أن «حركة المسافرين العراقيين إلى إيران توقفت تماماً بعد أن كانت نشطة جداً سواء بقصد الزيارة أو السياحة أو العلاج والدراسة».
وأضاف: «حتى حجوزات الطيران إلى إيران توقفت لدينا بصورة كلية بسبب توقف الإنترنت في إيران وأيضاً توقف نظام الحجوزات، وبالتالي توقف نشاطنا في هذا الجانب مما تسبب بخسائر مالية لنا ولباقي الشركات»، موضحاً أن «بعض رحلات الطيران الداخلي في إيران أو الطيران بين العراق وإيران لا تزال قائمة وضمن مواعيدها المسبقة، لكن قسماً قليلاً منها أُلغي مما سبب إرباكاً لبعض المسافرين، والسبب الرئيس لإبلاغهم هو توقف خدمة الإنترنت».
يقول قاسم مرواح، وهو أحد مستوردي السلع المنزلية من طهران عبر منفذ زرباطية: «أوقفنا نشاطنا التجاري في الوقت الحاضر خشية من تفجر الأوضاع هناك، والتي من نتائجها الأولية أن أصحاب الشاحنات الإيرانية ضاعفوا أجور النقل كما هو الحال مع باصات نقل المسافرين ومركبات الصالون الصغيرة».
وأضاف: «نأمل أن تستقر الأوضاع في إيران، فلدينا بضائع متنوعة كثيرة هناك سنقوم بشحنها إلى العراق عبر منفذ زرباطية حال استقرار الأوضاع وعودة الحياة إلى طبيعتها».
وأكد «رجوعه من طهران قبل 24 ساعة وأن الوضع هناك ليس كما يشاع عبر الإعلام، فالحياة طبيعية نهاراً وما يحصل من تظاهرات يكون ليلاً وغالباً ما تكون في أغلب المحافظات، لكن ما شاهدناه في طهران أنها تحت سيطرة القوات الأمنية».
من جانبها، تقول آيات حسن، وهي طالبة في إحدى الجامعات الإيرانية: «ما إن بدأت التظاهرات في إيران فكرنا بالعودة إلى بلدنا العراق بعد أن خيرتنا الجامعة بين البقاء أو العودة ففضلنا العودة».
وأضافت: «أمضينا الأسبوع الأول من اندلاع التظاهرات في مدينة قم حيث ندرس هناك، وكانت المدينة هادئة ولم تشهد أي نوع من الاحتجاجات، بل كانت مستقرة وفيها عدد كبير من العراقيين، لكن بمرور الوقت شاهدنا تراجع أعدادهم فسارعنا إلى العودة، والشيء الذي لمسناه هو زيادة أجور النقل من قم إلى مهران، وهذا شيء طبيعي يحصل دائماً من قبل السائقين الإيرانيين».
يقول وليد عنيد، أحد المسافرين ضمن المجموعات السياحية إلى أصفهان وطهران: «وصلنا أصفهان عشية الليلة الأخيرة من العام الماضي 2025، كانت المدينة هادئة وجميلة أول الأمر، لكن مع المساء ووصولنا إلى ميدان نقش جهان -الميدان التجاري والترفيهي الأشهر في أصفهان- كانت هناك مجاميع شبابية تتهيأ للتظاهر فغادرنا المكان حفاظاً على أنفسنا».
وأضاف: «ما إن حل الليل حتى خرجت تظاهرات كبيرة قريبة من المكان الذي نسكن فيه، رافق ذلك أصوات انفجارات خفيفة يبدو أنها أعيرة دخانية أو صوتية لتفريق التظاهرات».
وذكر أن «التظاهرات كانت تحصل أثناء الليل فقط، بينما نهاراً الحركة طبيعية في أصفهان وكذلك طهران التي قضينا فيها يوماً واحداً، عدنا بعد ذلك إلى قم للسكن ليلاً ومن ثم العودة إلى العراق بعد قطع البرنامج».
وقال إن «الوضع طبيعي في مدينة قم ولا وجود لأي شكل من أشكال التظاهر والاحتجاج، لكننا فضلنا العودة إلى بلدنا خشية من أي تطورات تحصل، فوجدنا في منفذ زرباطية أعداداً كبيرة من العراقيين العائدين إلى بلدهم لنفس السبب، بينما كان عدد المغادرين قليلاً جداً، بل إن المغادرة للعراقيين شبه متوقفة».

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

«الإطار» ينقسم: الحكمة والعصائب ضد المالكي وبدر تترقّب

«الإطار» ينقسم: الحكمة والعصائب ضد المالكي وبدر تترقّب

بغداد/ تميم الحسن لم يبقَ أمام «الإطار التنسيقي» سوى هامشٍ ضيّقٍ للمناورة، في محاولةٍ لمنع وصول زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة للمرة الثالثة، وذلك عقب التنازل المفاجئ الذي أعلنه محمد...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram