علي حسين
أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في قضية خطف مواطن عراقي ، تهمته الوحيدة انه تظاهر ضد الفساد وضد احزاب نهب المال العام ، وضد العصابات التي ترتدي ثوب الدولة .
واتذكر كيف ان هذه الدولة نفسها قبل اكثر من خمس سنوات وقفت عاجزة امام مجموعة من الخاطفين ، رفضت عشيرتهم ان يقترب منهم احد ، واتذكر ايضاً ، في ذلك الوقت خرج علينا قائد شرطة الناصرية بتصريح غريب قال فيه وهو يقف " شامخا " امام الكاميرات :" إن هناك مساع عشائرية تجري حاليًا من قبل شيخ عشيرة الخاطف " .. وضحكت حينها على مصيبتنا ، كيف لدولة بها أكثر من مليون رجل أمن تعجز عن مواجهة عشيرة، تعترف أن أحد أبنائها خطف شابًا أعزل! .
إلا ان الاعجب من ذلك في ذلك الوقت هو البيان الذي نشرته اللجنة الأمنية لمحافظة ذي قاربمناسبة الذكرى الثانية لاختطاف الناشط سجاد العراقي، حيث طلبت اللجنة منا أن نرفع أيدينا بالدعاء لكي يعود سجاد إلى أهله سالماً.
في كل مرة يجد المواطن نفسه على موعد مع أسوأ الخطابات التي تبرر الفشل ، وفي مجتمع يراد له أن يعيش البؤس والحرمان، وأحزاب تغذّي نفسها من أموال السحت الحرام، نجد المواطن وحيداً في الشارع ينتظر من يؤمّن له حياته وحاجياته وينشر الأمل والتسامح.. الاحزاب التي تتحدث عن الديمقراطية وتنكر احتكارها للسلطة ، تتأسى لان هذا الشعب الناكر للجميل ينسى انه عاش خلال الأعوام الماضية سعيداً مرفّهاً ينام على مصطلح "الفقاعات" ويصحو على عبارة الانبطاح، وبين هذا وذاك يمضي عمره مع الديمقراطية التوافقية وأشقائها الكرام في معارك منفعية، ليست بينها معركة واحدة من أجل إنقاذ هذا الوطن .
ربما يسخر مني البعض ويقول: يارجل عشرات عمليات الاغتيال والخطف تمت خلال السنوات الماضية، والنتيجة أن الدولة تضع الملفات في أحد الأدراج، مثلما وضعت من قبل ملفّات جسر الأئمة وتفجيرات بغداد الجديدة وجريمة سبايكر وملف قتل المتظاهرين، ولهذا علينا أن نعرف جيداً أن كل أعضاء اللجنة التي حققت في اختطاف سجاد العراقي، ذهبوا مطمئنين إلى النوم العميق، بعد أن أوهموا العراقيين بأن الحكومة اقتصّت من المجرمين. لا شيء تغيّر، إلا مأساة عائلة الشاب المغيب سجاد، التي ازدادت هولاً وضخامة وفجيعة.
وإذا كانت عائلة سجاد لا تزال تأمل أن تجد جواباً لسؤالها عن ابنها المغيب، فان المواطن العراقي يحق له أن يسأل، متى يطمئن على مستقبله في جمهورية العشائر .









