TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > المنافذ الحدودية تعيد التوتر بين بغداد وأربيل مع تصاعد الاتهامات المتبادلة

المنافذ الحدودية تعيد التوتر بين بغداد وأربيل مع تصاعد الاتهامات المتبادلة

نشر في: 14 يناير, 2026: 12:05 ص

 السليمانية / سوزان طاهر

مع مطلع العام 2026، عاد ملف «السيادة المالية» ليتصدر مشهد التوتر الصامت بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان. فخلف قرار الزيادة في التعريفة الجمركية، تختبئ أزمة ثقة عميقة وتجاذبات بدأت تلقي بظلالها الثقيلة على الأسواق المحلية، وسط تحذيرات من تحول المعابر الحدودية من بوابات للتبادل التجاري إلى ساحات لفرض الإرادات السياسية. وتؤكد مصادر في وزارة المالية الاتحادية أن هذه القرارات تهدف إلى منع إغراق السوق بمنتجات أجنبية رخيصة، وحماية المنتج الوطني الذي تضرر جراء تفاوت الرسوم بين منافذ البلاد.وحذرت الأوساط التجارية من أن استمرار هذا التوتر الصامت سيؤدي حتماً إلى تذمر شعبي، بالنظر إلى أن غلاء المعيشة في الإقليم والمركز على حد سواء قد يقود إلى موجة احتجاجات جديدة. وكان رئيس هيئة المنافذ الحدودية، عمر الوائلي، قد أكد خلال استضافته في مجلس النواب أن الحكومة الاتحادية اتخذت إجراءات بديلة لمعالجة تراجع إيرادات المنافذ الحدودية، تمثلت بنشر سيطرات ونقاط جمركية في محافظات نينوى وكركوك وديالى، عند المناطق الرابطة بإقليم كردستان، لغرض جباية فروقات الرسوم الجمركية وتوحيد التعرفة. وأوضح الوائلي أن هذه الخطوات جاءت بسبب وجود منافذ ومعابر غير رسمية في إقليم كردستان تتسبب بهدر كبير في المال العام، مؤكداً أن غلقها سيسهم في رفع إيرادات الدولة بشكل ملحوظ.

لا وجود لمنافذ غير رسمية
في الأثناء، نفى مدير كمارك كردستان السابق، سامال عبد الرحمن، وجود أي منافذ غير رسمية داخل الإقليم.
ولفت، خلال حديثه لـ «المدى»، إلى أنه «توجد منافذ رسمية تشرف عليها الحكومة الاتحادية وهيئة المنافذ الحدودية الرسمية، وتوجد منافذ تشرف عليها وزارة مالية كردستان، لكنها تعمل وفقاً للنظام المتبع في المنافذ العراقية». ونفى عبد الرحمن وجود عمليات تهريب في منافذ الإقليم أو دخول بضائع غير مرخصة من قبل الحكومة الاتحادية أو حكومة كردستان. من جهة أخرى، أبدى عضو برلمان كردستان، ريبوار بابكئي، رفضه للاتهامات التي وجهتها هيئة المنافذ الحدودية للإقليم. وأوضح، خلال حديثه لـ «المدى»، أنه «نرفض تحميل الفشل المالي والأزمة التي تعاني منها الحكومة الاتحادية للإقليم، ويبدو أن بعض الجهات اعتادت إلقاء أسباب كل أزمة على كردستان، ومنها قضية المنافذ الحدودية».
ونوه إلى أن «منافذ الإقليم ملتزمة بشكل كامل بالآليات الحديثة، وهي أول من طبق نظام الأتمتة، كما أنها ملتزمة بإرسال 50% من الإيرادات المالية بشكل شهري إلى بغداد، وتطبق جميع التعليمات الواردة».
ووصفت غرفة تجارة وصناعة دهوك الزيادات الأخيرة في الرسوم الجمركية بأنها «حادة» وغير مدروسة، لا سيما أنها مست سلعاً تمثل العمود الفقري للمائدة العراقية. ويعد منفذ إبراهيم خليل، الواقع في قضاء زاخو بمحافظة دهوك، شريان التجارة مع تركيا ودول أوروبا، حيث تدخل منه يومياً آلاف الشاحنات إلى المدن العراقية. كما يمتلك إقليم كردستان منافذ حدودية مع مناطق شمال شرق سوريا، من بينها معبر سيمالكا، الذي يعد شريان التجارة مع تلك المنطقة. فيما يمتلك الإقليم عدداً من المنافذ الحدودية مع إيران، من بينها باشماخ وحاج عمران، ومنفذ برويز خان، ومنفذ كيلي وتويلة، ومنافذ أخرى. ويبقى ملف الجمارك لعام 2026 الاختبار الحقيقي لنوايا التهدئة بين بغداد وأربيل، وسط دعوات إلى تفعيل دور النواب الكرد داخل البرلمان الاتحادي لمراجعة قرارات الهيئة العامة للجمارك.
وكانت الحكومة الاتحادية قد اتفقت في وقت سابق مع حكومة الإقليم على تسليم مبلغ 120 مليار دينار شهرياً إلى بغداد، بهدف إرسال رواتب الموظفين بشكل منتظم.
ويرى محللون أن الزيادة في الرسوم الرسمية وتعقيد الإجراءات من شأنهما دفع الأنشطة غير المشروعة نحو التوسع، ما يضيع الإيرادات على الطرفين، ويهدد بالانزلاق نحو أزمة اقتصادية شاملة.

التأثير على الرواتب
في السياق، يرى عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفا محمد كريم، أن الأزمة الجديدة مفتعلة مع الإقليم، وهدفها البحث عن ذريعة جديدة لإيقاف صرف رواتب الموظفين. وذكر، خلال حديثه لـ «المدى»، أن «هناك اتفاقاً سابقاً بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم بشأن إدارة المنافذ الحدودية في الإقليم، وإرسال الإيرادات الشهرية». وأشار إلى أن «هذا الاستهداف الجديد للإقليم هو تبرير لفشل هيئة المنافذ الحدودية في تعظيم الإيرادات والسيطرة على منافذ التهريب في وسط وجنوب العراق، فيتجهون إلى الإقليم الذي يطبق أعلى المعايير الحديثة في مكافحة التهريب والالتزام بعدم إدخال المواد الممنوعة». ويُعد تطبيق نظام «أسيكودا»، الذي تبنته الحكومة الاتحادية لإعادة تنظيم الكمارك والحد من عمليات التهريب وزيادة الإيرادات غير النفطية، من أكبر العقبات أمام التجار في إقليم كردستان، إذ يحرمهم من الحصول على الدولار بالسعر الرسمي ما لم ينضموا إليه، وهو ما يشمل غالبية التجار الكرد.
ويعجز التجار عن التوفيق بين إجازات الاستيراد وإجراءات هذا النظام الجديد، لا سيما عند نقل البضائع من إقليم كردستان إلى سائر المدن العراقية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

مقالات ذات صلة

ليلة ترقّب الضربة على طهران.. «المقاومة» منشغلة بالحكومة لا بالحرب

ليلة ترقّب الضربة على طهران.. «المقاومة» منشغلة بالحكومة لا بالحرب

بغداد/ تميم الحسن بينما كانت واشنطن ترفع منسوب التهديد تجاه طهران، وتلوّح بخيارات عسكرية «في غاية القوة»، كانت فصائل ما يُعرف بـ«المقاومة العراقية» منشغلة في بغداد بصراعات من نوع آخر: تقاسم المناصب في الحكومة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram