TOP

جريدة المدى > اخبار وتقارير > العراق في مرمى الحرب.. دولة مقيّدة بين قرار واشنطن وسلاح الفصائل ونفوذ طهران

العراق في مرمى الحرب.. دولة مقيّدة بين قرار واشنطن وسلاح الفصائل ونفوذ طهران

نشر في: 15 يناير, 2026: 04:29 م

بغداد/ المدى

في ظل تصاعد التوتر الإقليمي بين أمريكا وإيران، يجد العراق نفسه مجدداً أمام معادلة شديدة التعقيد، تتقاطع فيها التهديدات الخارجية مع هشاشة الداخل السياسي والأمني.

فبين تلويح أميركي بضربة عسكرية محتملة، ومواقف متباينة لفصائل مسلحة عراقية قد تجر البلاد إلى قلب المواجهة، تحاول بغداد المناورة في مساحة ضيقة لتجنيب نفسها الانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة.

هذه التطورات تضع الدولة العراقية أمام اختبار مصيري يتعلق بقدرتها على ضبط السلاح، وتحقيق التوازن بين ضغوط واشنطن ونفوذ طهران، في وقت تعاني فيه من حكومة منقوصة الصلاحيات وانقسام سياسي يحدّ من خياراتها.

التهديد الذي أطلقته جماعة "كتائب حزب الله"، إحدى أبرز الفصائل المسلحة الحليفة لطهران، بالدخول على خط الحرب في حال تعرض إيران لهجوم أميركي، أعاد إلى الواجهة مخاوف قديمة من تحول العراق إلى ساحة صراع بالوكالة، وهو ما يقرأ على نطاق واسع بوصفه رسالة سياسية أكثر منه إعلان قرار نهائي، لكنه في الوقت ذاته يعكس هشاشة قدرة الدولة العراقية على فرض قرار موحد في قضايا مصيرية.

في المقابل، تلتزم فصائل أخرى الصمت، ما يشير إلى وجود حالة ترقب داخل "محور الفصائل"، في انتظار اتضاح طبيعة المواجهة المحتملة، وحدودها، وما إذا كانت ستبقى ضمن إطار ضربة محدودة أم تنزلق إلى حرب إقليمية مفتوحة.

ووسط هذا المشهد، تتحرك الحكومة العراقية بخطوات حذرة، فالاتصال الذي جرى بين مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي ونظيره الإيراني علي لاريجاني مساء أمس الأول الثلاثاء، والتركيز على ضبط الحدود المشتركة ومنع تسلل الجماعات المسلحة، يعكس توجهاً عراقياً لتخفيف التوتر ومنع استغلال الحدود ذريعةً لتوسيع الصراع. غير أن هذه الإجراءات، بحسب مراقبين، تظل وقائية ومحدودة التأثير إذا ما اتخذ قرار إقليمي بالتصعيد.

وفي سياق التحركات العراقية أيضاً، برز لقاء زعيم ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي، أمس الأربعاء، مع القائم بأعمال السفارة الأميركية ببغداد، جوشوا هاريس، بوصفه محطة سياسية لافتة في توقيت بالغ، فقد شدد المالكي، وهو المرشح لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة، ومعروف بقربه من الفصائل، على أهمية "حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سيادة القانون".

وذكر المكتب الإعلامي للمالكي إن المالكي أبدى "رغبة العراق في مواصلة التعاون وإقامة علاقات متينة وشراكة مع الولايات المتحدة عبر تفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي المبرمة بين البلدين"، مشدداً على أن "بناء دولة قوية مستقرة يتطلب حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سيادة القانون".

يأتي ذلك في وقت تستمر فيه الضغوط الأميركية على مسار تشكيل الحكومة الجديدة، ورفض واشنطن أي دور سياسي أو أمني للفصائل المسلحة، وهو ما يضع قوى "الإطار التنسيقي" أمام معادلة صعبة وتحقيق الموازنة بين الحفاظ على نفوذها الداخلي، وتجنب إدخال البلاد في مواجهة قد تترتب عليها تداعيات اقتصادية وأمنية قاسية.

ورغم نجاح رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في مراحل سابقة في تحييد العراق عن تداعيات ضربات إقليمية، يقلل موقعه الحالي رئيساً لحكومة منقوصة الصلاحيات، ورفض فصائل نافذة التجديد له لولاية ثانية، من قدرته على ممارسة ضغط فعلي على تلك الجماعات، حتى مع رغبته المعلنة في تجنيب العراق الانخراط في حرب إقليمية.

ويرى الأكاديمي العراقي عبد المنعم العزاوي أن "الحديث عن قدرة الدولة على ضبط الفصائل في حال اندلاع حرب شاملة هو حديث نظري أكثر منه واقعياً".

وقال العزاوي في تصريح صحفي تابعته (المدى) إن "العراق لا يعمل اليوم على تفكيك أزمة الفصائل، بل على احتوائها وتخفيف آثارها، بانتظار ما ستؤول إليه المواجهة بين واشنطن وطهران". وأشار إلى أن "الإطار التنسيقي نفسه لا يمتلك قراراً موحداً في هذا الملف، ما يجعل خياراته محصورة في التهدئة وإدارة الوقت لا أكثر".

وبحسب تقديرات سياسية، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في سعي بغداد إلى منع استخدام أراضيها نقطةَ انطلاق رسمية لأي عمليات عسكرية، مع غض نظر محدود عن تحركات غير معلنة، في محاولة لتفادي ردود أميركية مباشرة أو غير مباشرة، مع الحفاظ على قنوات التواصل المفتوحة مع جميع الأطراف.

وأمام هذا المشهد، يجد العراق نفسه على حافة أزمة إقليمية قد تتجاوز قدرته على التحكم الكامل في مساراتها، فبين شبح الحرب، وسلاح الفصائل، وحكومة منزوعة الصلاحيات، يعمل صانع القرار في بغداد على تقليل الخسائر لا أكثر، في انتظار ما ستفرضه التطورات الإقليمية.

 

 

عن: العربي الجديد

 

 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

العراق في مرمى الحرب.. دولة مقيّدة بين قرار واشنطن وسلاح الفصائل ونفوذ طهران

العراق في مرمى الحرب.. دولة مقيّدة بين قرار واشنطن وسلاح الفصائل ونفوذ طهران

بغداد/ المدى في ظل تصاعد التوتر الإقليمي بين أمريكا وإيران، يجد العراق نفسه مجدداً أمام معادلة شديدة التعقيد، تتقاطع فيها التهديدات الخارجية مع هشاشة الداخل السياسي والأمني. فبين تلويح أميركي بضربة عسكرية محتملة، ومواقف...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram