المدى / محمد علي
تواجه مئات العائلات في مجمع «السبعة كيلو» بمدينة الرمادي خطر التشريد بعد صدور توجيهات بالإخلاء، في ظل غياب بدائل سكنية واضحة وتوقف صرف التعويضات، وسط تحذيرات من تحول الأزمة إلى كارثة إنسانية تهدد استقرار هذه العائلات، مقابل تصاعد المطالبات الشعبية بتدخل عاجل يوازن بين تطبيق القانون وضمان حق السكن.
ويقول الناشط المدني بشار الطلفاح، في حديث لـ«المدى»، إن هذا المجمع السكني تابع إلى وزارة الصناعة، وليس للحكومة المحلية أو المحافظة، وقد تم إسكان العوائل فيه خلال فترة النزوح والعمليات العسكرية لعدم توفر بدائل في ذلك الوقت.
ويضيف أن هناك روايات متداولة تفيد بأن عددًا من الساكنين يمتلكون بيوتًا أو مصادر دخل، إلا أن ذلك لا ينطبق على الجميع، إذ توجد عوائل لا تمتلك أي سكن بديل ولا قدرة لها على الانتقال.
ويشير الطلفاح إلى أن أي إجراء يجب أن يكون مسؤولًا ويستند إلى تدقيق حقيقي لحالات الساكنين، مع توفير بدائل سكنية واضحة للعوائل التي لا تمتلك مأوى، سواء عبر مشاريع واطئة الكلفة أو حلول حكومية أخرى، مشددًا على أن إخراج الناس دون بدائل سيخلق أزمة اجتماعية جديدة بدل حل المشكلة.
من جهته، يبين المواطن ستار جبير، في حديث لـ«المدى»، أن موظفين حكوميين حضروا إلى المجمع وطلبوا من السكان التوقيع على أوراق الإخلاء، ومنحوهم مهلة خمسة عشر يومًا فقط.
ويشير إلى أن سكان المجمع يتعرضون لضغوط من خلال تقليل الخدمات، حيث جرى إطفاء المولدات وقطع المياه في محاولة لإجبارهم على مغادرة المجمع.
ويؤكد جبير أن سكان المجمع لا يرفضون الإخلاء، إلا أن إخراجهم دون توفير بدائل سكنية أمر غير مقبول، مشيرًا إلى أن الحكومة تمتلك مشاريع سكنية واطئة الكلفة يمكن الاستفادة منها، وكان من المفترض إيجاد حل قبل ترك العوائل دون مأوى.
وفي هذا الشأن، يقول المستشار الإعلامي لمحافظ الأنبار باسم الأنباري، في حديث لـ«المدى»، إن محافظ الأنبار تفقد المجمع السكني الاستثماري في منطقة السبعة كيلو، الذي تعرضت أغلب أجزائه إلى التدمير جراء العمليات العسكرية التي شهدتها المحافظة في السنوات السابقة.
ويؤكد أن المحافظ وجه بتشكيل لجنة لدراسة أوضاع العوائل الساكنة بشكل دقيق، لضمان تنظيم السكن للعوائل الأشد حاجة، مع توفير بدائل تحفظ كرامة المواطنين.
ويختم الأنباري حديثه بالقول إن أي قرار نهائي سيأخذ بنظر الاعتبار العوائل التي لا تمتلك سكنًا بديلًا أو موردًا ثابتًا، وبأسلوب يضمن أن يكون الجميع «معززين مكرمين».
ويرى مختصون أن النفوذ الكبير للمستثمرين في القطاع العقاري وغياب المحاسبة الحكومية الصارمة أسهما في تفاقم أزمة السكن بدل حلها، إذ تحولت بعض المشاريع إلى وسيلة لتحقيق الأرباح على حساب معاناة ملايين العراقيين، من خلال الإخلال بالعقود، وتأخير التسليم، ورداءة البناء والخدمات.
ورغم إعلان الحكومة عن خطط لإنشاء مدن سكنية جديدة حتى عام 2030، لا تزال المحافظات تواجه ضغوط الغلاء والركود والمضاربة الواسعة على الأراضي، ما يجعل أزمة السكن ملفًا مركبًا يتجاوز حدود الإنشاءات إلى غياب سياسات الإسكان وتعثر التخطيط الحضري.










