TOP

جريدة المدى > سياسية > البرلمان يلوّح بورقة التبادل التجاري مع تركيا وسط تصاعد المخاوف من اتفاقية المياه

البرلمان يلوّح بورقة التبادل التجاري مع تركيا وسط تصاعد المخاوف من اتفاقية المياه

نشر في: 18 يناير, 2026: 12:10 ص

متابعة / المدى
يستعد مجلس النواب العراقي، يوم غد الاثنين، لعقد جلسة وُصفت بالحاسمة، لاستضافة وزيري الخارجية والموارد المائية، في إطار مناقشة شاملة لملف شحّ المياه والأزمة المتفاقمة التي تهدد الأمن القومي والاجتماعي في البلاد، مع اقتراب موسم الصيف واحتمالات تكرار "الخناق المائي" الذي شهده العراق في السنوات الماضية.
وبحسب ما أعلنته مصادر برلمانية، فإن الجلسة ستتناول العلاقات العراقية – التركية، ولا سيما الاتفاقية المائية الموقعة بين البلدين، ومدى التزام الجانب التركي بإطلاق الحصص المائية المقررة للعراق في نهري دجلة والفرات، إضافة إلى سبل الضغط المتاحة لإلزام أنقرة بتنفيذ تعهداتها.
وفي هذا السياق، أكدت النائب عن كتلة النهج الوطني شيماء الفتلاوي، في تصريح صحفي، أن مجلس النواب بصدد إعادة النظر في طبيعة التبادل التجاري مع الدول المجاورة، وعلى رأسها تركيا، على خلفية الأزمة المائية الأخيرة. وأشارت إلى أن قيمة التبادل التجاري بين العراق وتركيا تجاوزت 15 مليار دولار، وهو ما يمكن استخدامه كورقة ضغط اقتصادية لإجبار الجانب التركي على الالتزام بالاتفاقيات الدولية والموقعة مع بغداد، وإطلاق أكثر من 1000 متر مكعب في الثانية من المياه باتجاه العراق.
وأوضحت الفتلاوي أن البرلمان سيستضيف وزيري الخارجية والموارد المائية لمناقشة أسباب عدم التزام تركيا بالاتفاقيات السابقة، ومعالجة تداعيات شحّ المياه، لافتة إلى أن الجلسة ستخصص بالكامل لطرح موضوع عام حول أزمة المياه والجفاف.
وفي موازاة التحرك البرلماني، كشف مرصد العراق الأخضر عن تحضير أعضاء مجلس النواب لأكثر من 20 سؤالاً محورياً، سيقدم معظمها نواب المحافظات الوسطى والجنوبية، التي عانت بشكل كبير من تداعيات الأزمة المائية خلال العام الماضي. وذكر المرصد أن هذه الأزمة لم تعد بيئية فحسب، بل تحولت إلى كارثة إنسانية، تسببت في جفاف مساحات واسعة من الأهوار، ونزوح جماعي للسكان بعد فقدان مصادر رزقهم التقليدية، مثل صيد الأسماك وتربية الجاموس، فضلاً عن تقليص الخطة الزراعية واندلاع نزاعات عشائرية بسبب التنافس على مصادر المياه المحدودة.
وأشار المرصد إلى أن ملف الاتفاقية المائية مع تركيا يمثل جوهر الاستجواب المرتقب، حيث يسعى النواب إلى معرفة تفاصيلها الدقيقة، وما الذي سيحصل عليه العراق مقابل الالتزامات المترتبة عليه، وأسباب عدم التزام أنقرة بإطلاق حصص مائية ثابتة، إضافة إلى مصير الوفود التفاوضية المتكررة التي لم تفضِ، بحسب وصفه، إلى نتائج ملموسة.
وفي نبرة تحذيرية، أعرب المرصد عن مخاوفه من أن تكون الاتفاقية الموقعة «اتفاقية تسليم» لمقدرات العراق المائية، تضع إدارة الإطلاقات والبنى التحتية بيد الجانب التركي، مقابل امتيازات اقتصادية ونفطية، ما قد يجعل العراق عرضة لضغوط سياسية أو عسكرية خشية قطع الإمدادات المائية بشكل كامل.
وكان مجلس النواب قد نشر جدول أعمال جلسته الخامسة، المقررة الاثنين 19 كانون الثاني/ يناير 2026، والتي تضمنت فقرة واحدة تتعلق بمناقشة أزمة المياه والجفاف، بحضور وزير الخارجية فؤاد حسين ووزير الموارد المائية عون ذياب عبد الله.
وفي هذا الإطار، كانت مصادر مطلعة قد كشفت، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، عن أبرز فقرات الآلية التنفيذية الجديدة للاتفاق المائي بين العراق وتركيا، والتي نصّت على أن تكون الإطلاقات المائية بإشراف وإدارة تركية، إلى جانب إدارتها للبنى التحتية المائية، من سدود وتوزيع وإدارة للمياه، لمدة خمس سنوات، على أن تُعاد إدارتها إلى العراق بعد انتهاء المدة المتفق عليها، مع تولي تركيا حصراً الجوانب اللوجستية والفنية الخاصة ببناء السدود والبنى التحتية.
وأفادت المصادر بأن تركيا وعدت بإطلاق مليار متر مكعب من المياه لصالح العراق، من دون التأثير على خزينها المائي البالغ نحو 90 مليار متر مكعب، وذلك مقابل إسقاط ديون مستحقة ورفع سقف التبادل التجاري بين البلدين ليصل إلى ما لا يقل عن 30 مليار دولار.
يُذكر أن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين وقّع، في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، مع نظيره التركي هاكان فيدان، الآلية التنفيذية الخاصة باتفاقية التعاون الإطارية في مجال المياه، برعاية رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي وصف الاتفاق حينها بأنه أحد الحلول المستدامة لأزمة المياه في العراق، مشيراً إلى حزم مشاريع مشتركة ستُنفذ في قطاع المياه لمواجهة شحّ الموارد المائية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

مقالات ذات صلة

توقعات عن خطة سافايا: إغلاق كل المصارف باستثناء 4.. واستهداف الفصائل المتمردة
سياسية

توقعات عن خطة سافايا: إغلاق كل المصارف باستثناء 4.. واستهداف الفصائل المتمردة

بغداد/ تميم الحسن مع تزايد الأنباء عن وصول، أو قرب وصول، مارك سافايا، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى بغداد، يبرز سؤال رئيسي في الأوساط السياسية: هل سيكون الرجل خصماً أم شريكاً للمجموعة الحاكمة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram