TOP

جريدة المدى > محليات > عجز بالمليارات يضغط المالية العراقية.. الرواتب رهينة تقلبات النفط

عجز بالمليارات يضغط المالية العراقية.. الرواتب رهينة تقلبات النفط

تحذيرات من هشاشة النموذج الريعي مع بلوغ العجز أكثـر من 24 تريليون دينار

نشر في: 19 يناير, 2026: 12:05 ص

 متابعة / المدى

 

تواجه المالية العامة في العراق منذ مطلع عام 2026 ضغوطاً متزايدة، مع تراجع أسعار النفط العالمية وارتفاع النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب الموظفين والمتقاعدين، ما أعاد ملف الاستدامة المالية إلى واجهة النقاش الاقتصادي، وسط تحذيرات من مخاطر استمرار الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية.

 

ويقول المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، إن «مسألة كفاية الموارد النفطية لسد النفقات التشغيلية الشهرية، ولا سيما الرواتب والمعاشات وإعانات الرعاية الاجتماعية، تمثل محوراً جوهرياً في تقييم الاستدامة المالية». ويشير، في حديث لوكالة شفق نيوز، إلى أن الالتزامات الأساسية تصل إلى نحو 8 تريليونات دينار شهرياً، من دون احتساب الدعم ونفقات خدمة الدين ومستحقات العقود.
ويضيف صالح أن «الإيرادات النفطية قادرة، من حيث المبدأ، على تغطية بند الرواتب والمعاشات إذا بقي متوسط سعر البرميل السنوي عند 60 دولاراً على الأقل، مع تصدير 3.4 ملايين برميل يومياً».
في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه أن الاعتماد على النفط لم يعد خياراً مستداماً، مؤكداً أن «الدولة قادرة على دفع الرواتب على المدى القصير، لكن المشكلة بنيوية، إذ إن فاتورة الرواتب والتقاعد تضخمت باستمرار، في وقت تبقى فيه الإيرادات غير النفطية ضعيفة ولا توفر شبكة أمان مالية». ويحذر عبد ربه، في حديثه لوكالة شفق نيوز، من أن «استمرار هذا النموذج يُبقي رواتب الموظفين رهينة تقلبات السوق النفطية، ما لم تُتخذ خطوات جدية لإصلاح هيكل الإنفاق وتنويع مصادر الدخل».
وتكشف البيانات المالية الرسمية حجم التحدي، إذ أشار مرصد «إيكو عراق» إلى أن العجز المالي لغاية تشرين الأول/أكتوبر 2025 بلغ 24 تريليوناً و680 مليار دينار، في حين تشكل النفقات الجارية نحو 75 في المئة من إجمالي الإنفاق العام. وأوضح المرصد أن الإيرادات غير النفطية لم تتجاوز 10 تريليونات دينار من أصل 103 تريليونات دينار، مقابل نحو 93 تريليون دينار إيرادات نفطية.
وبحسب بيانات البنك المركزي العراقي، بلغت النفقات الجارية المخصصة للرواتب والخدمات نحو 96 تريليون دينار، أي ما يعادل 90 في المئة من إجمالي النفقات.
وفي هذا السياق، يشدد أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي على أن «العراق يصرف أكثر مما يستطيع تحمله على المدى المتوسط إذا بقي أسير مصدر واحد للدخل»، لافتاً إلى أن «النفط يغطي الإنفاق الجاري فقط، ولا يسهم في بناء اقتصاد بديل أو صندوق استقرار فعلي». ويضيف، في حديث لوكالة شفق نيوز، أن «أي تراجع في أسعار النفط أو التزامات إضافية غير محسوبة سيحوّل ملف الرواتب من استحقاق مضمون إلى ملف حساس ومعرّض للمخاطر».
بدوره، يرى الخبير الاقتصادي مصطفى الفرج أن «رواتب الموظفين مؤمنة حالياً ما دام سعر البرميل فوق 55 دولاراً، إلا أن الانخفاض إلى ما دون 50–55 دولاراً سيخلق عقبات كبيرة». ويؤكد أن «الحلول تتمثل في إعادة ضبط الإنفاق، ولا سيما رواتب الرئاسات الثلاث والنواب ومزدوجي الرواتب ورواتب رفحاء، إلى جانب تنويع مصادر الدخل، بما في ذلك تفعيل القطاع السياحي».
وفي إطار مواجهة العجز، بدأت الحكومة العراقية برئاسة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني اتخاذ إجراءات للحد من الإنفاق، شملت بيع سيارات ومعدات حكومية قديمة، وخفض حصص الوقود بنسبة 50 في المئة، وإيقاف احتساب الشهادات الدراسية الإضافية للموظفين اعتباراً من مطلع كانون الثاني/يناير 2026، مع اعتماد الشهادة التي جرى التعيين على أساسها مرجعاً وحيداً للرواتب والترقيات.
ويقدّر مراقبون أن هذه الإجراءات قد توفر نحو ملياري دولار سنوياً، فيما يرى آخرون أنها تبقى خطوات محدودة وغير كافية لسد فجوة العجز الكبيرة، مؤكدين أن المعالجة تتطلب إصلاحات جذرية في هيكل الإنفاق العام، وضبط مخصصات كبار المسؤولين، ومضاعفة الإيرادات غير النفطية، إلى جانب بناء أدوات مالية مرنة تحمي الاستقرار المعيشي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

تصاعد أسعار المواد الغذائية في ذي قار بفعل الضرائب والرسوم
محليات

تصاعد أسعار المواد الغذائية في ذي قار بفعل الضرائب والرسوم

 ذي قار / حسين العامل سجلت الأسواق المحلية في محافظة ذي قار ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار المواد الغذائية الأساسية، في وقت عزت فيه مصادر مطلعة هذا الارتفاع إلى فرض المزيد من الضرائب والرسوم،...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram