TOP

جريدة المدى > عربي و دولي > الحكومة السورية تعيد رسم خريطة السيطرة شرقاً وشمالاً بعد انسحابات «قسد»

الحكومة السورية تعيد رسم خريطة السيطرة شرقاً وشمالاً بعد انسحابات «قسد»

نشر في: 19 يناير, 2026: 12:02 ص

 متابعة / المدى

 

 

في تطور ميداني وسياسي متسارع، أحكمت القوات الحكومية السورية سيطرتها على مدن ومنشآت استراتيجية في شمال البلاد وشرقها، عقب انسحابات متلاحقة لقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لمحاولة احتواء التصعيد وفتح مسار تفاوضي جديد بين دمشق والأكراد.

 

وبعد عام على وصول السلطات الجديدة إلى دمشق، وتعثر مفاوضات طويلة مع الأكراد لدمج مؤسساتهم العسكرية والمدنية ضمن إطار الدولة السورية، بدأت القوات الحكومية هجوماً من مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد. وتمكنت من ابعاد المقاتلين الأكراد من حيين كانا تحت سيطرتهم، قبل أن تتقدم، شرقاً باتجاه مدينة الطبقة الاستراتيجية في محافظة الرقة.
ووفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، انسحبت قوات سوريا الديمقراطية فجر الأحد من كامل مناطق سيطرتها في ريف دير الزور الشرقي، ذات الغالبية العربية، والتي تضم أبرز حقول النفط في البلاد. وقال مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، لوكالة فرانس برس إن الانسحاب شمل حقلي العمر والتنك، لتصبح تلك المناطق عملياً تحت سيطرة السلطات السورية.
ويُعد حقل العمر أكبر حقل نفطي في سوريا، وكان تحت سيطرة القوات الكردية منذ طرد تنظيم «الدولة الإسلامية» منه عام 2017. كما شكّل لسنوات مقراً رئيسياً للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، الذي دعم «قسد» في معاركها ضد التنظيم المتطرف حتى دحره من آخر معاقله عام 2019.
وفي منشور على منصة «إكس»، اعتبر وزير الطاقة محمد البشير أن ما جرى يمثل «انتفاضة أهل الجزيرة العربية»، مشيراً إلى أن عودة موارد المنطقة إلى سلطة الدولة «تعني فتح باب واسع لإعادة الإعمار وتنشيط الزراعة والطاقة والتجارة».
وجاء انسحاب القوات الكردية من ريف دير الزور بعد ساعات من انسحابها من مدينة الطبقة، وإعلان الجيش السوري سيطرته عليها وعلى سد الفرات المجاور، أكبر سدود البلاد، والذي يضم ثماني مجموعات توليد بطاقة 110 ميغاواط لكل منها. وأفاد مصدر أمني ميداني في الطبقة بأن قوات الأمن والجيش باشرت عمليات تمشيط واسعة داخل أحياء المدينة، فيما انتشرت المدرعات والدبابات في محيطها، مع تسيير دوريات داخل الشوارع.
وبحسب وكالة فرانس برس، لزم معظم السكان منازلهم، وأغلقت المحال والمؤسسات التجارية أبوابها. وقال أحد سكان المدينة، أحمد الحسين، إن «الناس خائفون»، معرباً عن أمله في تحسن الأوضاع خلال الأيام المقبلة. وأضاف: «عانينا كثيراً، ونأمل أن تتغير الأمور».
في المقابل، اتهمت السلطات السورية قوات سوريا الديمقراطية بتفجير جسرين رئيسيين على نهر الفرات في مدينة الرقة، ما أدى، وفق مديرية إعلام المحافظة، إلى «انقطاع المياه عن المدينة بشكل كامل». كما اتهمت الإدارة الذاتية الكردية، في بيان، القوات الحكومية بمهاجمة مواقعها «على أكثر من جبهة»، رغم ما وصفته بمحاولات لإيجاد حلول سلمية، بينها الانسحاب من بعض المناطق.
وجاءت التطورات الميدانية بعد اجتماع عُقد، أمس الاول، في مدينة أربيل، ضم المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني. وكانت الولايات المتحدة قد دعمت «قسد» لسنوات، لكنها باتت، وفق معطيات سياسية راهنة، حليفاً رئيسياً للسلطات الجديدة في دمشق بقيادة الرئيس أحمد الشرع.
وفي هذا السياق، دعا قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر القوات الحكومية السورية إلى وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الممتدة بين حلب والطبقة. ويأتي ذلك في ظل تبادل دمشق والإدارة الذاتية الكردية الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق آذار/مارس، الذي كان من المفترض إنجازه نهاية عام 2025.
وعلى وقع التصعيد، أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوماً، وُصف بغير المسبوق، منح بموجبه المكون الكردي حقوقاً رئيسية، بينها الجنسية واعتبار عيد النوروز عيداً وطنياً. ورأت الإدارة الذاتية في المرسوم «خطوة أولى»، لكنها شددت على أن «الحل الجذري» يكمن في إقرار دستور ديمقراطي لا مركزي، وهو طرح ترفضه دمشق.
وفي مدينة القامشلي، خرج مئات المتظاهرين، الأحد، رافعين شعارات تؤكد تمسكهم بالحقوق السياسية، فيما قال أحد المشاركين، محيي الدين حسن (48 عاماً)، إن المرسوم «لا يلبي طموحات الأكراد»، مضيفاً أن المطلوب «ديمقراطية حقيقية يتمثل فيها جميع السوريين، وأن يتوقف القتل».
بالتوازي، أفادت تقارير إعلامية بأن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي توجه إلى دمشق للقاء الرئيس أحمد الشرع، بحضور المبعوث الأميركي الخاص توم باراك، في محاولة جديدة لإحياء مسار التفاوض بعد أشهر من الجمود، وفي ظل متغيرات ميدانية تعيد رسم توازنات القوة شمالي وشرقي سوريا.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

مراقبون: قطع الإنترنت في إيران قد يصبح دائمًا أو بتقييدات مشددة

مراقبون: قطع الإنترنت في إيران قد يصبح دائمًا أو بتقييدات مشددة

 ترجمة/ المدى   دخلت إيران يومها العاشر من أحد أكثر حالات إغلاق الإنترنت تطرفًا في التاريخ، حيث جرى قطع جميع خدمات الإنترنت عن نحو 92 مليون مواطن، مع تعطّل حتى خدمات الهاتف والرسائل...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram