عدوية الهلالي
في مجتمعنا البشري، نرى ان جميع العلاقات الانسانية هي في نهاية المطاف علاقات قوة، وحتى لو طالب المجتمع البشري باقامة العدالة فلن يكون قادراً على تحقيقها فعلياً والسبب هو وجود دول أقوى تتحكم بمصائر العالم وتثبت عملياً ان السياسة لاعلاقة لها بالاخلاق –كما يقول ميكافيللي -..حدث هذا ويحدث يومياً من خلال علاقة الولايات المتحدة بالعالم على اعتبار انها دولة كبرى تتمتع بالقوة والنفوذ الكافيين لتشكيل العالم حسب هواها ومصلحتها..انه البؤس الحقيقي الذي تعيشه المجتمعات اليوم اذ تقوم الدول الكبرى باخضاع الدول الاخرى لارادتها وتختار بالتأكيد من يخدم مصالحها وتحت ذرائع شتى..
تمارس الولايات المتحدة اليوم دور شرطي العالم فتعاقب الدول وحكوماتها بسبب امتلاك أسلحة نووية او بسبب ممارستها الارهاب او تجارة المخدرات وغيرها من الأسباب بينما تشير التقارير العالمية الى ان تجارة تهريب البشر على سبيل المثال تدر 150 مليار دولار في العام وتعتبر الولايات المتحدة من أهم الوجهات لتهريب البشر ومن اكبر مستهلكي الاتجار بالأطفال، اذ يوجد من البشر العالقين تحت نير العبودية اليوم أكثر من أي وقت في التاريخ بما فيه الزمن الذي كانت فيه العبودية قانونية وملايين هؤلاء العبيد هم من الأطفال، ولكن هل يوجد هناك من يحاسب او يعاقب الولايات المتحدة على ذلك؟
يذكرني ذلك بقصة قرأتها في كتاب فلسفي ذات يوم عن وقوع قرصان في الأسر لدى الاسكندر الاكبر، إذ يسأله الاسكندر:”مافكرتك عن غزو البحر”؟ فيجيبه القرصان بوقاحة: “نفس فكرتك عن غزو الأرض! ولكن لأنني أفعل ذلك بمركب صغير يُطلق عليّ لقب قرصان،ولأن لديك اسطولاً بحرياً يُطلق عليك لقب امبراطور»!!!
بهذه الطريقة تمارس امريكا لعبة المطالبة بالديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان والنظام الدولي بينما تتعامل بفظاظة وانتهازية وتفتقر في سلوكياتها الى المباديء والاخلاق لأنها لاتفهم سوى لغة القوة الغاشمة والمال..اما بقية المجتمعات ونحن منهم فكل مانتمناه هو ان نبقى بمنأى عن غضب الدولة الكبرى وبطشها ويكفينا بؤساً انها تقف دائما وراء تغيير مصائرنا وحكوماتنا واختيار بدائل تلبي مصالحها وترضيها..










