TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مجرد كلام: شرطي العالم

مجرد كلام: شرطي العالم

نشر في: 19 يناير, 2026: 12:03 ص

عدوية الهلالي

في مجتمعنا البشري، نرى ان جميع العلاقات الانسانية هي في نهاية المطاف علاقات قوة، وحتى لو طالب المجتمع البشري باقامة العدالة فلن يكون قادراً على تحقيقها فعلياً والسبب هو وجود دول أقوى تتحكم بمصائر العالم وتثبت عملياً ان السياسة لاعلاقة لها بالاخلاق –كما يقول ميكافيللي -..حدث هذا ويحدث يومياً من خلال علاقة الولايات المتحدة بالعالم على اعتبار انها دولة كبرى تتمتع بالقوة والنفوذ الكافيين لتشكيل العالم حسب هواها ومصلحتها..انه البؤس الحقيقي الذي تعيشه المجتمعات اليوم اذ تقوم الدول الكبرى باخضاع الدول الاخرى لارادتها وتختار بالتأكيد من يخدم مصالحها وتحت ذرائع شتى..
تمارس الولايات المتحدة اليوم دور شرطي العالم فتعاقب الدول وحكوماتها بسبب امتلاك أسلحة نووية او بسبب ممارستها الارهاب او تجارة المخدرات وغيرها من الأسباب بينما تشير التقارير العالمية الى ان تجارة تهريب البشر على سبيل المثال تدر 150 مليار دولار في العام وتعتبر الولايات المتحدة من أهم الوجهات لتهريب البشر ومن اكبر مستهلكي الاتجار بالأطفال، اذ يوجد من البشر العالقين تحت نير العبودية اليوم أكثر من أي وقت في التاريخ بما فيه الزمن الذي كانت فيه العبودية قانونية وملايين هؤلاء العبيد هم من الأطفال، ولكن هل يوجد هناك من يحاسب او يعاقب الولايات المتحدة على ذلك؟
يذكرني ذلك بقصة قرأتها في كتاب فلسفي ذات يوم عن وقوع قرصان في الأسر لدى الاسكندر الاكبر، إذ يسأله الاسكندر:”مافكرتك عن غزو البحر”؟ فيجيبه القرصان بوقاحة: “نفس فكرتك عن غزو الأرض! ولكن لأنني أفعل ذلك بمركب صغير يُطلق عليّ لقب قرصان،ولأن لديك اسطولاً بحرياً يُطلق عليك لقب امبراطور»!!!
بهذه الطريقة تمارس امريكا لعبة المطالبة بالديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان والنظام الدولي بينما تتعامل بفظاظة وانتهازية وتفتقر في سلوكياتها الى المباديء والاخلاق لأنها لاتفهم سوى لغة القوة الغاشمة والمال..اما بقية المجتمعات ونحن منهم فكل مانتمناه هو ان نبقى بمنأى عن غضب الدولة الكبرى وبطشها ويكفينا بؤساً انها تقف دائما وراء تغيير مصائرنا وحكوماتنا واختيار بدائل تلبي مصالحها وترضيها..

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

سقوط الرئيس المشاغب

العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

 علي حسين إذا كان جنابك من الذين يتابعون الأخبار، فأتمنى أن تتابع خطبة الشيخ صدر الدين القبانجي الذي اعلن فيها ان شيخ الازهر سيعلن تشيعه ، وان مصر ستتحول الى دولة شيعية قريباً...
علي حسين

قناديل: عندما يعجزُ العقلانيُّ عن عقلنة آلامه

 لطفية الدليمي مقالتي اليوم سردٌ لحكاية حقيقية حصلت في الأيّام القليلة الماضية مع صديق عزيز لي عرفتُهُ عبر الفيسبوك. لم يكن صديقي كائناً هشّاً، ولا ممّن تهزمُهُم التفاصيلُ العابرة. كان، في نظر كلّ...
لطفية الدليمي

قناطر: نريد جسراً نعبره إلى الحياة

طالب عبد العزيز إذا كان المفكرون المحتجون على الواقع العراقي يقولون بأنَّ غالبية الشعب العراقي تعيش في الماضي، وهي مقولة نتداولها في الحيث والتعبير عن أزمتنا في السياسة والدين والاجتماع فأنَّ الغالبية هذه تعيش...
طالب عبد العزيز

هل يمثل النموذج العراقي مخرجا للأزمة السورية؟

سعد سلوم (1-2) في عام 2006، وضمن مراسلات نشرتها مؤسسة MICT الألمانية، كنتُ أخوض سجالا فكريا مع الصحفي السوري "كمي الملحم" حول ارتدادات الزلزال العراقي المتوقعة على سوريا. كان هاجسه الأكبر حينها هو تجنب...
سعد سلّوم
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram