محمد العبيدي
أثار إلغاء قرار مجلس الوزراء منح حملة الشهادات العليا مخصصات مالية بنسبة 50% جدلًا واسعًا في الأوساط الوظيفية والأكاديمية، ولا سيما أنه جاء ضمن حزمة إجراءات حكومية تهدف، بحسب توصيفها الرسمي، إلى تنظيم الإنفاق وتعزيز الكفاءة الوظيفية.
وجاء الإلغاء خلال الجلسة الأخيرة للمجلس الوزاري للاقتصاد، ضمن حزمة أوسع وُصفت بأنها إجراءات لإعادة هيكلة الصرف العام، شملت أيضًا توجيهًا بإجراء مسح شامل لحملة الشهادات العليا في جميع مؤسسات الدولة، تمهيدًا لإعادة توزيعهم وفق الحاجة الفعلية للاختصاصات، وبما ينسجم مع متطلبات المؤسسات الحكومية.
وشملت الحزمة تقليص المبادرة التعليمية بنسبة 50%، وإيقاف جميع القنوات الدراسية الخارجية المعتمدة حاليًا، إلى جانب إعادة تقييم الجامعات الخارجية المشمولة بالاعتماد الأكاديمي، كما وجّهت الحكومة وزارتي التعليم العالي والصحة، وجميع الجهات التي تمنح مخصصات الخدمة الجامعية، بقصر منحها على المتفرغين للتدريس فقط، وإيقافها عن غير المتفرغين دون استثناء، في إطار ما قيل إنه تنظيم للصرف وتحفيز للأداء داخل المؤسسات التعليمية.
تحرك برلماني
بدورها، طالبت النائبة في البرلمان، شيماء الفتلاوي، مجلس الوزراء بعدم التصويت على إيقاف مخصصات الخدمة الجامعية عن الموظفين، مؤكدة أن هذه التوصيات، وإن كانت غير ملزمة للجهات العليا.
وأضافت لـ(المدى) أن "تطبيقها يخلّف تأثيرًا مباشرًا على شريحة واسعة من حملة الشهادات العليا العاملين في مؤسسات الدولة غير المشمولين بقانون الخدمة الجامعية، والذين مُنحوا مخصصات بنسبة 50% بموجب قرار 344 لسنة 2011".
وأضافت أن "هذه الشريحة تمثل ركيزة مهمة في دعم العمل المؤسسي والتخصصي، ما يستوجب التعامل مع الملف بحذر ومراجعة دقيقة تحفظ الاستقرار الوظيفي والمعنوي للكفاءات".
ويرى خبراء أن مخصصات الخدمة الجامعية أُضيفت بموجب قانون نافذ، ما يجعل مخالفتها بقرارات تنفيذية محل إشكال، إذ لا ينبغي للقرارات أن تخالف القوانين، ويشيرون إلى أن أي طعن أمام المحاكم الإدارية قد يقود إلى إلغاء القرار.
ويؤكد هؤلاء أن قانون الخدمة الجامعية لم يميّز بين المتفرغين وغير المتفرغين في الجانب التدريسي، ما يوجب التزام مجلس الوزراء بنصوص القانون عند تنظيم الصرف.
تعيينات مستمرة
وبرغم ذلك، يتحدث مجلس النواب عن مواصلة تحركاته لإدراج تعيينات جديدة لحملة الشهادات العليا والأوائل ضمن موازنة عام 2026، بعد تسجيل (46) ألفًا و(859) متقدمًا عبر مجلس الخدمة الاتحادي.
وقال النائب في البرلمان كاظم المطيري إن "عمليات التدقيق أظهرت وجود تقاطعات مع جهات عدة، بينها الرقابة المالية بنحو (1900) متقدم، والهيئة العامة للتقاعد بواقع (1220) متقدمًا".
بدوره، قال الأكاديمي أيوب عطية لـ(المدى) إن "معالجة الملف ينبغي أن تنطلق من تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح المالي وحماية الكفاءات"، مشيرًا إلى "أهمية التفريق بين تنظيم الصرف وبين الإضرار بالحوافز التي أسهمت في استقطاب الخبرات وتثبيتها داخل مؤسسات الدولة، ولا سيما في القطاعات التعليمية والصحية".
وأضاف أن "أي مقاربة لمعالجة هذه المخصصات يجب أن تأخذ بنظر الاعتبار طبيعة الأدوار التي يؤديها حملة الشهادات العليا داخل المؤسسات الحكومية، سواء في التدريس أو البحث أو العمل التخصصي"، مؤكدًا أن "الاستقرار الوظيفي والمعنوي يمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على جودة الأداء المؤسسي، ولا سيما في ظل التحديات التي تواجه النظامين التعليمي والصحي في البلاد".
إلغاء مخصصات الشهادات العليا يفجّر أزمة جديدة.. وتحرك برلماني

نشر في: 19 يناير, 2026: 12:02 ص









