بغداد / المدى
يتجه العراق إلى تنويع منافذه التصديرية للنفط الخام، في مسعى لزيادة مرونة تسويقه والوصول إلى أسواق جديدة في أوروبا والأميركتين، وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز في ظل التقلبات الجيوسياسية، وفق ما أكده مسؤولون في قطاع الطاقة على هامش المنتدى الاقتصادي الثامن المنعقد في بغداد.
وقال مدير عام الشركة العامة لتسويق النفط العراقية «سومو» علي نزار الشطري إن العراق يتطلع إلى إضافة منافذ تصديرية جديدة للنفط، ليس فقط كبدائل محتملة في حال اضطراب الملاحة عبر «مضيق هرمز»، بل أيضاً لتعزيز المرونة التسويقية والوصول إلى أسواق أوروبا والأميركتين.
وأوضح الشطري، في مقابلة صحفية، أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز طاقات التوزيع والتخزين، وتطوير خطوط الأنابيب داخل العراق والممتدة خارجه، سواء البرية أو البحرية، لرفع الطاقة التصديرية بما ينسجم مع حصة العراق ضمن «أوبك»، وبما يسهم في زيادة الإيرادات النفطية.
وأشار إلى أن آلية الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والخدمات اللوجستية النفطية تحتاج إلى مراجعة شاملة، بما يتيح جذب الشركات الأجنبية وتحفيزها على ضخ الاستثمارات، بدلاً من الاعتماد على الاستثمار الحكومي الذي يشكل عبئاً إضافياً على الموازنة العامة.
من جانبه، اتفق مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة، فلاح العامري، مع الطرح الداعي إلى استقطاب الشركات الأجنبية، مؤكداً أهمية دعوة الشركات الأميركية للاستثمار في قطاع الطاقة العراقي، معتبراً أن حضورها سيكون مفيداً للعراق على المستويين الفني والسياسي.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، استبعد العامري احتمال إغلاقه، مرجعاً ذلك إلى عدم وجود مصلحة للدول المطلة عليه في تعطيل الملاحة، فضلاً عن المخاطر القانونية والمالية المترتبة على الدولة التي قد تتسبب بتوقف المرور، بما في ذلك مطالبات تعويض كبيرة من الدول المتضررة.
وأضاف أن «وزارة النفط العراقية» تعمل على زيادة كميات النفط المكرر في المصافي المحلية، ضمن مسار مستمر منذ نحو عشر سنوات، بهدف رفع نسب التصفية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وفي ما يخص نفط إقليم كردستان، أوضح الشطري أن الإنتاج اليومي يبلغ حالياً 250 ألف برميل، يُصدَّر منها 200 ألف برميل، فيما يُستهلك محلياً نحو 50 ألف برميل. وأشار إلى أن خطوط الإنتاج في الإقليم تواجه تحديات تقنية ولوجستية نتيجة فترات التوقف السابقة، ما يستدعي أعمال تطوير لرفع القدرة الإنتاجية إلى 400 ألف برميل يومياً وفق الاتفاق المبرم مع الإقليم، وربما أكثر ضمن حصة العراق في «أوبك».
وكشف أن «سومو» سددت 192 مليون دولار لإقليم كردستان عن الكميات المصدرة منذ استئناف التصدير، وبمعدل 16 دولاراً للبرميل الواحد، لافتاً إلى أن صادرات نفط الإقليم تحقق إيرادات تُقدَّر بنحو 400 مليون دولار شهرياً.
وكان العراق قد توصل، في سبتمبر من العام الماضي، إلى اتفاق تتسلم بموجبه وزارة النفط الاتحادية النفط الخام المنتج من الحقول الواقعة في إقليم كردستان، على أن يتم تصديره عبر الأنبوب العراقي–التركي. يشار إلى أن الإقليم كان يضخ قرابة 500 ألف برميل يومياً قبل توقف الصادرات في مارس 2023، عقب صدور حكم تحكيم دولي يلزم أنقرة بدفع 1.5 مليار دولار لبغداد، ما دفع تركيا إلى وقف استخدام خط الأنابيب.
العراق يبحث عن منافذ نفطية بديلة لتعزيز الصادرات وتقليل مخاطر هرمز

نشر في: 19 يناير, 2026: 12:10 ص








