ذي قار / حسين العامل
رغم حديث الحكومة المحلية في محافظة ذي قار عن انفراج محدود في تمويل عدد من المشاريع الخدمية، يؤكد اتحاد المقاولين أن الأزمة المالية ما تزال تلقي بظلالها الثقيلة على قطاع المقاولات، مع عجز الغالبية الساحقة من الشركات عن استئناف أعمالها المتوقفة بسبب تأخر صرف المستحقات الحكومية.
ويأتي ذلك في ظل الأزمة المالية التي تواجهها المحافظة في تمويل مشاريع الخطط التنموية ومشاريع صندوق الإعمار، إذ كان اتحاد المقاولين في ذي قار قد كشف، في منتصف كانون الأول 2025، عن تضرر نحو 500 شركة مقاولات بسبب التأخر في إطلاق تخصيصات المشاريع الحكومية، معلناً في حينها توقف معظم الشركات عن العمل نتيجة نقص التمويل.
وقال رئيس اتحاد المقاولين في محافظة ذي قار، علي كاظم سلطان الجابري، لـ«المدى»، إن «المباشرة بإطلاق 27 بالمئة من المستحقات المالية للمقاولين جاءت بعد توقف دام قرابة سنة ونصف»، مبيناً أن «المبالغ المصروفة تمثل جزءاً محدوداً من السلف المستحقة للشركات والمقاولين الذين أنجزوا مراحل متقدمة من المشاريع الحكومية أو أتموا إنجازها بالكامل في بعض الحالات». وقدّر الجابري مجموع الديون المترتبة بذمة الجهات الحكومية لشركات المقاولات العاملة في المحافظة بنحو 500 مليار دينار، تتوزع بواقع 300 مليار دينار لمشاريع صندوق إعمار ذي قار، و180 مليار دينار لمشاريع الخطط التنموية الخاصة بالمحافظة، مشيراً إلى أن «الأموال التي أُطلقت مؤخراً لا تغطي سوى نحو ربع هذه المستحقات، ولا تفي بمتطلبات استئناف العمل في المشاريع المتوقفة».
وأوضح أن «إطلاق جزء من المستحقات، وإن كان خطوة باتجاه انفراج الأزمة، إلا أن نحو 90 بالمئة من الشركات لا تزال غير قادرة على العودة إلى مواقع العمل»، لافتاً إلى أن «المبالغ المصروفة لم تمكّن المقاولين إلا من تسديد جزء يسير من مديونياتهم لأصحاب المهن والآليات والعمال ومجهزي المواد الإنشائية».
في المقابل، أعلن محافظ ذي قار، هيثم الحمداني، استحصال موافقة رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، على تأمين التمويل وصرف السلف المتأخرة لعدد من المشاريع الحيوية في المحافظة. وأوضح الحمداني، عقب لقائه بالسوداني في بغداد، أن «الموافقات شملت مشاريع الجسور والمياه والطاقة الكهربائية في عموم المحافظة»، متطرقاً إلى تمويل مشروع جسر شهداء الزيتون المعلق ومشروع الجسر الهولندي الكونكريتي، لما لهما من أهمية في فك الاختناقات المرورية وتعزيز الربط بين جانبي المحافظة والمحافظات المجاورة. وأضاف، في بيان تابعته «المدى»، أن «التمويل يشمل أيضاً مشاريع مياه الشرب ومعالجة الشح المائي وتحسين مستوى الخدمات»، مشيراً إلى استكمال إجراءات مشروع محطة الناصرية الغازية بالتنسيق مع محطة الدورة المركبة، وبسعة إضافية لتعزيز استقرار منظومة الكهرباء، مؤكداً أن «هذه الموافقات تسهم في تسريع نسب الإنجاز واستمرار الأعمال وفق التوقيتات المحددة».
من جهته، أشار المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء إلى أن السوداني استعرض مجمل أوضاع محافظة ذي قار وخطط تطوير واقعها الخدمي والتنموي، خلال استقباله محافظ ذي قار بحضور رئيس الهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات، أحمد الفتلاوي.
وأوضح البيان، الذي تابعته «المدى»، أن اللقاء تناول ملف شح المياه والإجراءات اللازمة لمعالجة هذا التحدي، فضلاً عن بحث البرامج والخطط الخاصة بتفعيل القطاع السياحي في ذي قار بعد استكمال مطار الناصرية الدولي والمشاريع السياحية الأخرى.
ونقل البيان تأكيد السوداني على أهمية تكامل العمل بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية لتنفيذ خطط التنمية ومشاريع البنى التحتية والخدمية، بما ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين، مشيراً إلى أن «توفير الخدمات وتنفيذ المشاريع يعكس حجم الالتزام بين المسؤول والمواطن». ويُعدّ تأخر صرف المستحقات المالية للمقاولين والشركات المنفذة للمشاريع الحكومية ظاهرة متكررة، غالباً ما تعود إلى نقص التمويل وتعقيدات الروتين والإجراءات الإدارية، ما يعيق دور القطاع الخاص في الإسهام بالتنمية الاقتصادية. وكان أكاديميون واتحاد المقاولين في ذي قار قد كشفوا، في 14 كانون الأول 2025، عن جانب من تداعيات هذا التأخير، محذرين من أن الأزمة المالية تهدد 500 شركة مقاولات في المحافظة بالإفلاس، ومشيرين إلى أن مقاولين وأصحاب شركات في مختلف المحافظات العراقية قرروا التظاهر أمام المنطقة الخضراء.
كما سبق أن حذرت اتحادات مهنية تمثل المقاولين ورجال الأعمال في ذي قار، في 4 تشرين الأول 2025، من ركود اقتصادي وخسائر فادحة نتيجة تأخر صرف المستحقات، فيما كشف اتحاد المقاولين عن توقف أكثر من 100 مشروع خدمي وتنموي ممول من صندوق إعمار المحافظة.
وكان الاتحاد قد أعلن، في 28 كانون الأول 2024، توقف 100 شركة عن تنفيذ المشاريع الحكومية في ذي قار بسبب عدم صرف مستحقاتها المالية، مؤكداً أن الشركات لم تستلم سوى 16 بالمئة من تخصيصات عام 2023.









