TOP

جريدة المدى > منوعات وأخيرة > "رائحة الطين" ينثرها عقيل اللامي في قاعة كولبنكيان العريقة

"رائحة الطين" ينثرها عقيل اللامي في قاعة كولبنكيان العريقة

نشر في: 20 يناير, 2026: 12:05 ص

 بغداد/ علي الدليمي

 

افتتحت دائرة الفنون التشكيلية على قاعة كولبنكيان العريقة، المعرض الشخصي الرابع للفنان الانطباعي عقيل اللامي، والذي حمل عنواناً دلالياً لافتاً هو "رائحة الطين". ضم المعرض عدد كبيراً جداً من أعماله الإنطباعية المستلهمة من الريف العراقي التي جسدت بمجملها ملامح الريف وجماله، في محاولة لاستحضار الهوية البصرية للقرية العراقية وتوثيق يومياتها بأسلوب انطباعي حديث. فضلاً عن تناوله للحرف الشعبية البغدادية.
حضر الافتتاح نخبة من المثقفين والفنانين التشكيليين، بالإضافة إلى جمهور غفير من محبي الفن. وقد تميزت الأعمال المعروضة باستخدام تقنيات لونية جريئة، حيث غلبت الألوان الترابية ودرجات الأخضر والأزرق، لتعكس التنوع البيئي في أهوار وجنوب العراق.
وفي تصريح خاص، أكد الفنان عقيل اللامي أن هذا المعرض يمثل "رحلة بحث في الذاكرة الأولى"، مشيراً إلى أن اختيار "رائحة الطين" كعنوان نابع من الارتباط الوجداني العميق بالأرض التي شكلت وعي الإنسان العراقي الأول. وتنوعت موضوعات اللوحات بين مشاهد لبيوت الطين، "المشاحيف" في الأهوار، والنساء الريفيات بملابسهن الملونة، مما أضفى حيوية بالغة على جدران قاعة كولبنكيان.
انكسارات الضوء فوق ضفاف الذاكرة
لا يكتفي الفنان عقيل اللامي في هذا المعرض بتوثيق الريف العراقي كفوتوغراف صامت، بل يحوله إلى "حالة شعورية" نابضة.
اللامي، الذي يخلص للمدرسة الانطباعية، يدرك جيداً أن الضوء هو البطل الحقيقي في أي مشهد ريفي، ولذا جاءت لوحاته محملة بتلك "الضربات" السريعة والواثقة التي توحي بالحركة والزمن.
أبرز السمات الفنية في المعرض، هي فلسفة اللون حيث نجح اللامي في مزج "رائحة الطين" باللون، فلم يكن البني مجرد لون، بل كان تعبيراً عن الصلابة والنشوء. استخدام "الباليت" الترابية بجانب زرقة المياه الصافية خلق تضاداً بصرياً مريحاً للعين ومنطقياً للبيئة العراقية.
كما اتسمت الانطباعية المتجددة، على غرار رواد الانطباعية، لم أهتم اللامي بالتفاصيل الدقيقة للأوجه أو الأشياء، وركز على "الأثر" الذي يتركه الضوء على جدران الطين وسعف النخيل. إنها انطباعية عراقية الهوى، حيث الشمس الساطعة التي تمحو الظلال الباردة وتستبدلها بظلال ملونة ودافئة.
شكلت ثنائية الإنسان والمكان، من حيث تظهر المرأة الريفية في لوحاته كجزء لا يتجزأ من الطبيعة، فهي ليست "موديلا" مقحماً، بل هي امتداد لليابسة والماء. حركات أجساد الفلاحين في اللوحات توحي بالاستمرارية والمقاومة.
وقد استغل اللامي التكوين والفضاء في مساحات لوحاته ليخلق مساراً بصرياً يبدأ من "البيت" وينتهي بـ "الأفق" المفتوح، مما منح المتلقي شعوراً بالحرية والاتساع، بعيداً عن ضجيج المدينة واختناقها.
"رائحة الطين" ليس مجرد معرض استعراض لرسومات الريف، بل هو "بيان حنين" يقدمه عقيل اللامي كفعل ضد التشويه العمراني وضياع الهوية.
لقد استطاع اللامي أن يثبت أن الانطباعية لا تزال قادرة على قول الكثير في المشهد التشكيلي العراقي المعاصر.
الفنان عقيل كاطع سلمان اللامي. مواليد 1968. خريج معهد الإدارة التقني 1994. بكالوريوس كلية الفنون الجميلة 1995. من المؤسسين لجماعة الطبيعة. شارك في عدة معارض داخل العراق وخارجه. عضو في كل من: جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين ونقابة الفنانين.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

"سينما قطاع".. مشروع شبابي في مدينة الصدر

 عامر مؤيد مازال كثيرون يبادرون في تقديم مساهمات مجتمعية وبشكل تطوعي، فالاغاثة الانسانية لاتتوقف وربما هي الامر الواضح اليوم، كذلك المساهمات في موضوع البيئة والمناخ واليوم يأتي الدور على السينما من خلال مشروع...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram