ترجمة: حامد أحمد
بعد اجتماع وصفه بـ”الناجح جدًا” مع مسؤولين أمنيين في الإدارة الأميركية، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق، مارك سافايا، إنه تم تناول مجموعة من القضايا الحساسة في العراق، من بينها التهديدات الأمنية وتأثير الفصائل المسلحة التي تعمل خارج سلطة الدولة، مشيرًا إلى أنه تم التركيز على تعزيز سلطة الدولة وتثبيت استقرار العراق وضمان أمن طويل الأمد، مع دعم الحكومة في تأمين الحدود ومكافحة الفساد والتهريب.
وقال سافايا في بيان نشره الاثنين على حسابه الرسمي في موقع (إكس) إنه عقد اجتماعًا “ناجحًا جدًا” مع كبار المسؤولين في الاستخبارات الأميركية لمناقشة التحديات الأمنية الرئيسية التي تواجه العراق، بما في ذلك الدور الذي تلعبه فصائل مسلحة وتأثيرها، والحاجة إلى تعزيز سلطة الدولة.
وقال سافايا على حسابه الرسمي إن محادثات جمعته مع تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، وجو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب. وأشار إلى أن المناقشات تناولت “مجموعة من القضايا الحساسة” التي كان قد طرحها سابقًا في تعاملاته مع العراق.
وأوضح سافايا أن محور التركيز الرئيسي للاجتماع كان على تأثير الفصائل المسلحة والشبكات المرتبطة بها، إلى جانب أهمية الحفاظ على جهود الحكومة العراقية الأخيرة لتعزيز السيطرة وتحسين الحكم.
وأكد على ضرورة البناء على الإجراءات التي تم اتخاذها خلال العام الماضي لتأمين حدود العراق، ومكافحة التهريب والفساد، وتعزيز سلطة الدولة.
وقال سافايا: “هذه الجهود ضرورية لتثبيت استقرار البلاد وضمان الأمن طويل الأمد”، مشددًا على وجهة نظر واشنطن بأن المؤسسات الأقوى هي مفتاح السيادة العراقية.
كما أعاد سافايا التأكيد على نهج إدارة ترامب تجاه العراق، قائلًا إنه تحت قيادة الرئيس دونالد ج. ترامب، تلتزم الولايات المتحدة بكشف وملاحقة أي فساد أو ممارسات خاطئة أينما وُجدت، مع دعم استقرار العراق وأمنه “في خدمة السيادة العراقية ورفاهية الشعب العراقي”.
واختتم بيانه بشعار سياسي موجه لمستقبل العراق، مكتوبًا: “سيجعل الشعب العراقي العراق عظيمًا مرة أخرى”.
تأتي هذه التصريحات في وقت يستمر فيه الحوار بين الولايات المتحدة والعراق حول التعاون الأمني، ووجود الجماعات المسلحة خارج سيطرة الدولة، وجهود بغداد لموازنة الاستقرار الداخلي مع الضغوط الإقليمية.
وقد كررت واشنطن دعمها للمبادرات العراقية الرامية إلى توحيد المؤسسات الأمنية ووقف الشبكات غير القانونية التي تقوض الحكم والتعافي الاقتصادي.
وكان سافايا قد أجرى في 15/ كانون الثاني يناير 2026 اتصالات مع وزارة الخزانة الأميركية لبحث ملفات مرتبطة بوضع الدولار، والهدف تجفيف أي منابع يمكن أن تُستخدم بطرق غير شرعية في العراق.
بالمقابل، أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترامب على جهود المبعوث الخاص إلى العراق، مارك سافايا، معتبرًا إياه من أفضل المفاوضين في الإدارة الحالية.
وكان المبعوث الخاص سافايا قد ذكر في لقاء أجرته معه مؤخرًا صحيفة كلدان بريس، بأنه سيعمل على إعادة إعمار قرى مسيحيي سهل نينوى التي تعرضت للدمار على يد تنظيم داعش، مشيرًا إلى أنه سيعمل أيضًا على تفعيل المادة 125 من الدستور العراقي التي تتيح للأقليات حقوقًا إدارية وسياسية وثقافية في بلداتهم.
وأضاف سافايا خلال اللقاء، وهو من أصول كلدانية وآشورية وتنحدر عائلته من سهل نينوى، بأن أولوياته ستنصب على الأمن وإعادة الإعمار لعديد من القرى المسيحية التي تم تدميرها وتخريبها على يد تنظيم داعش الإرهابي.
وأوضح قائلًا: “سأركز على إعادة إحياء وأمن القرى الكلدانية في شمالي العراق. العديد من هذه القرى دمرها تنظيم داعش، وسأعمل على مساعدتها”.
كما سلّط المبعوث الضوء على المادة 125 من الدستور العراقي، وهي مادة معطّلة منذ فترة طويلة، وتتيح حقوقًا إدارية وسياسية وثقافية للأقليات. وقال إنه في حال تطبيقها بشكل كامل، يمكن أن تمنح هذه المادة قدرًا أكبر من الحكم الذاتي والحماية للقرى المسيحية التي عانت لسنوات من النزوح والتغيير الديموغرافي.
وبالنسبة للعديد من الكلدان–السريان–الآشوريين، قوبلت هذه التصريحات كإشارة نادرة للأمل بعد عقود من التهجير والعنف والتهميش السياسي. وقد دعا قادة المجتمع مرارًا إلى ضمانات دولية تكفل بقاءهم في وطنهم التاريخي.
ويُنظر إلى تعيين سافايا مبعوثًا رئاسيًا إلى العراق على أنه إشارة تؤكد اهتمام إدارة ترامب بالمشهد العراقي الهش في مرحلة ما بعد الصراع. غير أن تحويل تعهدات سافايا إلى تغيير دائم سيعتمد على التعاون مع بغداد، وبينها وبين السلطات المحلية والشركاء الدوليين، والأهم من ذلك مع المنظمات السياسية والمدنية والدينية الكلدانية–السريانية–الآشورية.
• عن موقع K24 الإخباري










