TOP

جريدة المدى > محليات > وزير الموارد المائية: تحلية المياه خيار مساعد لمواجهة الجفاف.. والأزمة تدخل مرحلة حرجة

وزير الموارد المائية: تحلية المياه خيار مساعد لمواجهة الجفاف.. والأزمة تدخل مرحلة حرجة

جلسة نيابية تكشف غياب اتفاقات ملزمة مع دول المنبع

نشر في: 21 يناير, 2026: 12:01 ص

 متابعة / المدى

 

في توقيت بالغ الحساسية، استضاف مجلس النواب وزير الموارد المائية عون ذياب، في جلسة كشفت حجم التحديات التي تواجه البلاد مع اقتراب موسم صيفي جديد مهدد بالعطش، وسط استمرار الجفاف، وتراجع الإيرادات المائية، وغياب اتفاقات قانونية ملزمة مع دول المنبع.

 

ولم تكن استضافة مجلس النواب العراقي لوزير الموارد المائية، أمس الإثنين (19 كانون الثاني 2026)، جلسة اعتيادية، بل جاءت في ظل مؤشرات مقلقة على دخول العراق واحدة من أسوأ أزماته المائية منذ عقود.
وضع الوزير عون ذياب النواب أمام واقع وصفه بـ«غير القابل للتجميل»، مؤكداً أن العراق يواجه أزمة مركبة ناتجة عن عاملين متلازمين: التغيرات المناخية التي تضرب المنطقة، والسياسات المائية التركية، ولا سيما السدود المقامة على نهري دجلة والفرات، من دون وجود اتفاق ملزم يضمن حقوق دول المصب. وأشار إلى سدّي أتاتورك على الفرات، وآليسو على دجلة، بوصفهما أبرز الأمثلة على ذلك.

الجفاف
بيّن الوزير أن صيف العام الماضي شكّل إنذاراً مبكراً لما قد تواجهه البلاد، مع تراجع مستويات الخزن المائي في السدود إلى نسب مقلقة، وانعكاس الشحة على القطاع الزراعي ومياه الشرب، خصوصاً في المحافظات الجنوبية. ولفت إلى تصاعد أزمة الملوحة في البصرة، وعودة مخاطر الهجرة البيئية وتراجع الأمن الغذائي إلى الواجهة.
أما شتاء العام الحالي، فرغم تسجيله هطولات مطرية أفضل من الموسم السابق، إلا أنها بقيت دون المعدلات العامة، وغير منتظمة من حيث التوقيت والتوزيع الجغرافي. وأوضح أن تركز الأمطار في فترات قصيرة ومناطق محدودة قلّل من قدرتها على تعويض النقص في الخزين الاستراتيجي أو ضمان استدامة الإطلاقات المائية خلال أشهر الصيف المقبلة.
وبحسب تقديرات مختصين، فإن هذه الكميات لن تكون كافية لتغطية الاحتياجات الصيفية، في ظل استمرار انخفاض واردات دجلة والفرات.

تركيا والاتفاق الإطاري
أحد أكثر محاور الجلسة حساسية تمثل في الاتفاق الإطاري الموقع مع تركيا عام 2024. وأكد الوزير أن العراق لا يمتلك حتى الآن أي اتفاقية ملزمة تحدد حصصاً مائية واضحة، وأن الاتفاق القائم لا يتجاوز كونه إطاراً عاماً للتعاون، ولا يرقى إلى اتفاق قانوني ملزم.
من جانبه، أشار وكيل وزارة الخارجية محمد بحر العلوم إلى أن الاتفاق يمثل مظلة سياسية وفنية تفتح الباب أمام مشاريع مشتركة وبنى تحتية، غير أن الإشكالية الجوهرية ما زالت قائمة، والمتمثلة بغياب أرقام واضحة للإطلاقات المائية، وضمانات قانونية تمنع الإضرار بحصة العراق، رغم ما تنص عليه القوانين الدولية للمياه العابرة للحدود من مبدأ «عدم الإضرار».
بدوره، أوضح مستشار رئيس الوزراء لشؤون المياه تورهان المفتي أن دخول الاتفاق حيّز التنفيذ الكامل مرتبط باتفاق لاحق لم يُنجز بعد، ما يعني أن العراق يواجه مواسم مائية مقبلة من دون شبكة أمان قانونية أو فنية.

تحلية مياه البحر
وصف وزير الموارد المائية مشروع تحلية مياه البحر بأنه «جزء من الحل وليس حلاً سحرياً»، مشيراً إلى بطء التنفيذ وكثرة المتطلبات الفنية والمالية، من بينها البنى التحتية الكهربائية والكلفة التشغيلية المستدامة على المدى البعيد. وأكد أن هذا الخيار يُنظر إليه كبديل استراتيجي محدود للتخفيف من شح المياه، لا كحل شامل للأزمة.
داخل الجلسة، طالب نواب بإنشاء سدود جديدة، وتقليل الهدر، وتحديث أساليب الري التي ما تزال تعتمد طرقاً تقليدية تستهلك كميات كبيرة من المياه. كما طُرحت مطالبات بمنح وزارة الموارد المائية مكانة سيادية حقيقية، ودعمها مالياً في الموازنة العامة، بما يتناسب مع حجم التحدي.
في المقابل، ما تزال ملفات تقنين الري، وإعادة استخدام المياه المعالجة، واستثمار مياه الأمطار، تدور في إطار الخطط المؤجلة، في وقت تتقدم فيه الأزمة بوتيرة أسرع من قدرة الدولة على المواجهة.
خلصت جلسة الاستضافة إلى نتيجة واضحة مفادها أن العراق يتجه نحو صيف قادم من دون ضمانات مائية حقيقية: لا اتفاقاً ملزماً مع تركيا، ولا خزيناً كافياً، ولا مشاريع كبرى أُنجزت بالسرعة المطلوبة.
وبينما تتبادل المؤسسات الأدوار، يبقى المواطن والفلاح والبيئة الحلقة الأضعف في معادلة مائية مختلة. فالتحلية قد تشكّل بداية، لكن الحل الجذري، كما عكست الجلسة، يتطلب قراراً سياسياً سيادياً يعيد تعريف المياه بوصفها قضية أمن وطني، لا ملفاً خدمياً مؤجلاً.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

مقالات ذات صلة

دائرة الهجرة تحذّر من تفاقم النزوح مع استمرار الأزمة  وانحسار دعم المنظمات الدولية
محليات

دائرة الهجرة تحذّر من تفاقم النزوح مع استمرار الأزمة وانحسار دعم المنظمات الدولية

 ذي قار / حسين العامل   كشفت دائرة الهجرة والمهجرين في محافظة ذي قار عن تسجيل أكثر من 10 آلاف عائلة نازحة، تضم نحو 54 ألف نسمة، من مناطق الأهوار والقرى المتضررة من...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram