ترجمة حامد أحمد
مع بقاء منصب رئاسة الوزراء محصورًا لحد الآن بشخصية المرشح الأبرز نوري المالكي بعد تنازل محمد شياع السوداني عن التنافس، والتي لم تُحسم بعد، أفاد محللون وخبراء لموقع ذي ناشنال الإخباري أنه من غير المرجح أن يفوز المالكي بولاية ثالثة، مشيرين إلى أنه يفتقر إلى الدعم داخليًا وخارجيًا، وأن النظام السياسي العراقي يميل إلى اختيار مرشحين توافقيين ضعفاء بدلًا من شخصيات قوية أو مثيرة للجدل.
وكان ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة السوداني هو الفائز الأكبر في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، بحصوله على 46 مقعدًا، تلاه ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي بـ 29 مقعدًا.
لكن كلا الائتلافين بقيا بعيدين عن تحقيق الأغلبية في البرلمان المكوَّن من 329 عضوًا، ما دفعهما إلى السعي للحصول على دعم الإطار التنسيقي، وهو تجمع قوي من السياسيين الشيعة وقادة الفصائل المسلحة، كان قد أوصل السوداني إلى السلطة عام 2022، وبرز مجددًا كأكبر كتلة في البرلمان.
وفي خطوة مفاجئة الأسبوع الماضي، سحب السوداني ترشحه لولاية ثانية، ورشّح المالكي لتولي رئاسة الوزراء. غير أن محللين يرون أن هذا القرار قد يكون تكتيكيًا.
وقال مايكل نايتس، الزميل غير المقيم في معهد واشنطن، لموقع ذي ناشنال: “المالكي قد تم استخدامه ككبش فداء، إنها مناورة من قبل السوداني لجعل ترشيحه هو نفسه يبدو أكثر قبولًا، وذلك بهدف إثارة قلق واشنطن ودفعها لدعم ولاية ثانية للسوداني”.
وأشار نايتس إلى أن الولايات المتحدة قالت إنه “لا ينبغي لأي سياسيين مرتبطين بالفصائل تولي مناصب وزارية”، مضيفًا أنه يعتقد أن لا المالكي ولا السوداني سيكونان مقبولين لدى واشنطن.
وقد ظل العراق، على مدى عقود، يوازن علاقاته بين الولايات المتحدة وإيران، وهما حليفاه الرئيسيان. وغالبًا ما كانت الفصائل العراقية المرتبطة بإيران تفرض نفوذها على عملية تشكيل الحكومات بعد الانتخابات.
من جهته، قال سجاد جياد، الخبير في الشأن العراقي لدى مؤسسة (سينجري فاونديشن Century Foundation) الأميركية للبحوث في نيويورك، إن المالكي لا يحظى بدعم واسع داخل العراق أو خارجه.
وأضاف قائلًا: “ولايته الثانية كرئيس للوزراء كانت كارثية. قد يُلغي السوداني والمالكي بعضهما البعض – ولا يزال مرشح توافقي هو النتيجة الأكثر ترجيحًا”.
وقال الخبير والمحلل السياسي جياد إنه رغم إعلان السوداني ظاهريًا الخروج من سباق التنافس على المنصب، إلا أنه “لا يزال يضمر في نفسه طموحًا للاحتفاظ بمنصب رئاسة الوزراء، وهو أمر يريد القادة الآخرون في الإطار التنسيقي أن يتجنبوه”.
وأضاف أن أعضاء الإطار، الذين يتنافسون على السلطة والموارد ونادرًا ما يتفقون فيما بينهم، لم يقرروا بعد ما إذا كانوا سيدعمون المالكي.
وقال: “لا أعتقد أن الترشيح نهائي – من الواضح أن الإطار التنسيقي منقسم ولم يتوصل إلى توافق بعد”.
بدوره، قال ريناد منصور، مدير مبادرة العراق في مركز تشاتام هاوس للدراسات بلندن، لموقع ذي ناشنال، إن ترشيح المالكي كان مفاجئًا لأنه ليس مرشحًا قابلًا للحياة.
وأضاف: “النظام السياسي العراقي يبدو وكأنه يفضّل دائمًا جلب رؤساء وزراء توافقيين جدد، بدلًا من الإبقاء على رئيس وزراء حالي أو إعادة رئيس وزراء سابق، خاصة في هذه الحالة – أي شخص يُعد فاعلًا سياسيًا قويًا”.
وقال منصور إن اختيار المالكي لهذا المنصب “يتعارض مع منطق النظام العراقي، الذي يفضل مرشحين ضعفاء وتوافقيين لرئاسة الوزراء، لا يشكلون تهديدًا للإطار التنسيقي الشيعي أو للنخب”.
ويتوقع منصور أن تكون عملية اختيار أي مرشح عملية طويلة ترافقها مفاوضات “هشة للغاية”.
من جانب آخر، يقول القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني ـ أحمد الهركي، في حديث لصحيفة النهار اللبنانية، إن “موضوع ترشيح المالكي متروك للإطار التنسيقي”، مؤكدًا احترام الاتحاد لاختيار الإطار، لكنه يوضح أن “ملف الترشيح لم يُحسم بعد حتى هذه اللحظة داخل الإطار”. ويقول الهركي إن “معادلة رئيس الوزراء مرتبطة بمعادلات أخرى، من بينها أن يحظى مرشح الإطار بمقبولية لدى الأطراف الكردية والسنية ضمن الفضاء الوطني”، إضافة إلى المقبولية الدولية التي وصفها بـ”المهمة جدًا”، فضلًا عن امتلاك المرشح القدرة على إدارة التناقضات والتوازنات القائمة.
أما القيادي في تحالف العزم، عزام الحمداني، فيقول للنهار، إن “البيت الشيعي يحرص على اختيار شخصية قيادية تمتلك قرارًا سياسيًا مؤثرًا في المعادلة السياسية العراقية”، مشيرًا إلى أن “تجربة تحالف العزم المتمثلة بانسحاب مثنى السامرائي لمصلحة هيبت الحلبوسي كانت تجربة ملهمة لبقية الكتل، وأسهمت في منع الانقسامات”. ويضيف الحمداني أن “ما لوحظ من انسحاب محمد شياع السوداني لمصلحة نوري المالكي يأتي في السياق نفسه”، معربًا عن أمله في أن تتكرر هذه التجربة في البيت الكردي.
وبيّن الحمداني أن المجلس السياسي السني يهمه “إنتاج حكومة خدمية تمتلك قدرة مؤثرة في الملف الخارجي، وتعمل على تغليب المصلحة العليا للدولة على المصالح الحزبية والشخصية، والابتعاد عن أي تأثيرات داخلية أو استقطابات سياسية”.
عن ذي ناشنال









