متابعة / المدى
يتصاعد الجدل السياسي في بغداد بشأن طبيعة الاتفاقيات المائية الموقعة مع تركيا، مع تحذيرات برلمانية من أنها لا تؤمّن حقوق العراق المائية في نهري دجلة والفرات، في وقت تتراجع فيه الإطلاقات المائية من دول المنبع إلى مستويات مقلقة.
النائب عن حركة حقوق، مقداد الخفاجي، وصف الاتفاقية المائية مع الجانب التركي بأنها «مجحفة» وصيغت على حساب المصالح العليا للبلاد، معتبراً أن الموقف الحكومي لم يرتقِ إلى حجم التحدي الوجودي الذي يفرضه شح المياه والتغير المناخي. واتهم الخفاجي، في تصريح صحفي وزارة الموارد المائية بالتقصير في الدفاع عن «حقوق العراق السيادية».
وتأتي هذه الانتقادات في ظل ظروف ميدانية ضاغطة، إذ تواجه محافظات الوسط والجنوب مخاطر بيئية وزراعية متزايدة نتيجة انخفاض الإمدادات المائية.
من جهتها، ركزت النائبة نهال مرشد الشمري على «الغموض القانوني» الذي يحيط ببنود الاتفاقيات الإطارية، مطالبة باتباع «سياسة ضغوط حقيقية» لانتزاع حصص مائية واضحة وملزمة. واعتبرت، في تصريحات صحفية، أن الاتفاقيات الحالية تفتقر إلى نصوص صريحة تحدد التزامات تركيا تجاه نهري دجلة والفرات، ما يتيح لأنقرة المضي في مشاريعها المائية وسدودها الكبرى دون قيود قانونية واضحة.
وأضافت الشمري أن هذا الغموض يجعل الاستحقاق المائي للعراق رهناً للتقلبات السياسية ووعود «لا تتحقق»، في ظل استمرار تنفيذ المشاريع التركية على حساب تدفقات المياه نحو الأراضي العراقية.
وزاد من حدة السجال اعتراف وزير الموارد المائية، عون ذياب عبد الله، بعدم وجود اتفاقية دولية ملزمة حتى الآن تنظم تقاسم المياه بين العراق وتركيا بحصص محددة. ويضع هذا الفراغ القانوني، بحسب مراقبين، الأمن المائي العراقي تحت رحمة بروتوكولات فنية غير ملزمة، يمكن التنصل منها بذريعة الجفاف أو التغيرات المناخية.
في المقابل، يطرح بعض النواب والمراقبين خيارات ضغط بديلة، من بينها ربط الملفات الاقتصادية بالمائي، عبر مشاريع مثل «طريق التنمية» أو مقترحات «النفط مقابل مشاريع المياه». وتؤكد الشمري أن الميزان التجاري المائل لصالح تركيا، إضافة إلى مصالح الشركات التركية في مشاريع البنية التحتية داخل العراق، تمثل أوراق ضغط اقتصادية وسياسية لم تُستثمر بالشكل الكافي حتى الآن.









