TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > كلاكيت: إنها القاصة بثينة الناصري

كلاكيت: إنها القاصة بثينة الناصري

نشر في: 22 يناير, 2026: 12:04 ص

 علاء المفرجي

لا أريد أن اتحدث عن (إشكالية) المرأة في السينما، وهنا أقول إشكالية لأننا بالضبط لا نعرف ما مناسبة الحديث عن سينما المرأة أو المرأة في السينما، ولا ندري أيضًا، هل ذلك له علاقة بعمل المرأة بالتقنيات المتعارف عليها في السينما، من الإنتاج إلى الإخراج إلى آخره؟ أم ـ له علاقة بالحديث عن شؤون المرأة؟ وكم أتمنى أن لا يقع زملائي في براثن هذه الإشكالية.
السينما، بل كل أجناس المعرفة، غير معنية بجنس من يكتب أو ينظم الشعر، أو يقف على خشبة المسرح، أو يرسم ألوان الحياة، فهي معنية فقط بما يبدع وليس بجنس من أبدع، فمن يبدع، أكان إمرأة أم رجل، يستلهم تفاصيل الحياة ويترجم همومها وأفراحها، صورة وكتابة، بالطريقة التي يفهمها هو (رجل أم إمراة).. باختصار أنا أتحفظ على كل من يُجنس الابداع.
وكي أتحررمن هذه الإشكالية دعوني أتحدث عن سينمائية عراقية لم ينتبه الكثير من سينمائيينا لها، وخاصة الشباب، برغم أنها اتجهت إلى السينما من أحد معاقلها الإقليمية (مصر)، ويعرفها المصريون وغيرهم ويكتبون عما تبدعه، بل ويفتخرون بها.
إنها بثينة الناصري، القاصّة العراقية والمترجمة، والآن المخرجة، التي وُلدت في بغداد ودرست فيها، وحصلت على بكالوريوس اللغة الانكليزية من كلية الآداب، في جامعة بغداد سنة 1967، عملت في المركز الفولكلوري بوزارة الثقافة والإعلام العراقية، ثم عملت في المركز الثقافي العراقي بالقاهرة، أصدرت مجموعتها القصصية الأولى باسم (حدوة حصان) سنة 1974، ثم نشرت مجموعة قصص اسمها (موت إله البحر) سنة 1977، ومجموعة (وطن آخر) سنة 1994، ونشرت مجموعة مقالات في كتاب على حدود الوطن سنة 1995.
وهي اسم كبير من أسماء الستينيين، ذلك العقد الذهبي للإبداع في العالم العربي، بل في كل مكان في العالم حسب رأي بثينة، حيث بدأت الكتابة في منتصف هذا العقد، أقامت في مصر منذ سنة 1979،. تُرجمت بعض قصصها إلى الإنكليزية والفرنسية والسويدية والنرويجية والإسبانية.
بدأ شغفها في السينما عندما كتبت قصة قصيرة في السبعينات بعنوان (سيناريو فيلم صامت) عن المأساة الفلسطينية، لتمارس بموازاة إجادتها في السرد القصصي كتابة السيناريو وإخراج الأفلام، لتكرس لها حضوراً طيباً في المشهد السينمائي المصري. ومن أفلامها: الزائر، وحظ السلاحف، ومفترق طرق، وكتبت سيناريو فيلم بريحة الذي أخرجه حسن صالح وني.
نبدأ من أواخر أفلامها (عباية فينوس)، والذي هو امتداد لتجاربها الأخرى في عالم السينما.. الفيلم درامي قصير مقتبس من قصة (المنزل) وهو فيلم يرمز لترييف المدن وغزو الريف للحواضر بدلًا من أن يحدث العكس (تمدين الريف) وذلك لأن الطبقة المتنورة والمثقفة تعيش في أبراج عالية معزولة عن محيطها في عالم خاص بها فلا ترى ما يحدث حولها من عشوائية في كل المجالات.
كان لتاريخها الطويل وخبرتها في السرد، أثر كبير في عملها في السينما فهي ترى أن التعبير بالكلمات قريب من التعبير بالصورة، وعندما تعلمت كتابة السيناريو بشكل احترافي، كان الدرس هو: الكلمة تعادل لقطة الكاميرا وهكذا فالجملة المفيدة في القصة تتكون من كلمات عدة، وكذلك المشهد في السيناريو يتكون من لقطات عدة، ومثل الجملة المفيدة يجب أن يقول المشهد شيئًا مفيدًا. ولكن طبعا لغة الكتابة غير لغة السينما، فمثلًا، عندما تريد أن تعبر في القصة عن حزن شخص ما، تصف باستفاضة تعبيرات وجهه الحزينة وربما تساقط دموعه وحتى لغة جسده، وربما تحتاج إلى أكثر من جملة لاستيفاء كل هذه التفاصيل، في الفيلم تكفي لقطة واحدة وبدون أي كلام ولكن بمجرد نظرة العين وتعبير الوجه وانكفاء الجسد.
وعلى هذا فهي ترى أن المستقبل للصورة وليس للكلمة، ويكفي أن نرى ما يحدث حولنا من خلال الأجيال الجديدة، لا أحد يقرأ وإنما الكل (يشاهد) والناس صغارًا وكبارًا يحملون الهواتف الجوالة ليلًا ونهارًا. حتى أن الكثير من الصحف والمجلات في أنحاء العالم أغلقت طباعتها الورقية واكتفت بمواقع على الإنترنيت.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

 علي حسين في كل مرة وأنا أشاهد السباق اللاهث من مسلسلات درامية مضحكة وساذجة في نفس الوقت ، أتذكر الرجل النحيل بكتفيه الهزيلتين وهو يطل من الشاشة الصغيرة بلا فذلكات ولا خطب ،...
علي حسين

كلاكيت: إنها القاصة بثينة الناصري

 علاء المفرجي لا أريد أن اتحدث عن (إشكالية) المرأة في السينما، وهنا أقول إشكالية لأننا بالضبط لا نعرف ما مناسبة الحديث عن سينما المرأة أو المرأة في السينما، ولا ندري أيضًا، هل ذلك...
علاء المفرجي

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

جورج منصور إن سؤال الثقافة في العراق لا ينتمي إلى فضاء التنظير المجرد ولا إلى رفاه النقاشات المغلقة، ولا يقتصر على همّ جمالي أو نخبوية معزولة، بل يتخذ بعداً وجودياً ومصيرياً، يتشابك مع السياسة...
جورج منصور

الإسلام السياسي.. خسارة السّياسة والدِّين أيضاً

رشيد الخيون أخذ الإسلام السّياسي، في أكثر مِن بلاد، وقته ودوره في السُّلطة، بعد تقديم شعاراته في المعارضة، أنه سيحقق العدل الإلهيّ على الأرض، ويثبّت الدِّين في قلوب الزائغين، لكن لو حقق العدالة، مثلما...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram