واسط / جبار بچاي
نظم حملة الشهادات العليا في دوائر محافظة واسط وقفة احتجاجية رفضاً لقرار المجلس الوزاري للاقتصاد القاضي بعدم احتساب الشهادة التي يحصل عليها الموظف أثناء الخدمة، وهو ما يعني حرمانهم من المخصصات الجامعية. وأكد المحتجون أن القرار يمثل حالة تخبط من صناع القرار، ودليلاً على محاربة العلم والتعلم، فضلاً عن كونه صادراً عن حكومة تصريف أعمال، ما يجعله مخالفاً من الناحية القانونية وقابلاً للطعن من قبل الحكومة الجديدة.
وقال مكي هادي، الحاصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام، إن «نخبة من حملة الشهادات العليا في المحافظة اجتمعوا، انطلاقاً من مبدأ أن الشعب مصدر السلطات، لمراجعة قرار إلغاء توصية المجلس الوزاري للاقتصاد المرقمة (26006 ق)، المقترحة من حكومة تصريف الأعمال، والخاصة بإلغاء المخصصات الجامعية لحملة الشهادات العليا».
وأضاف أن «الاجتماع ناقش الخلفيات القانونية والإدارية التي رافقت صدور قرار الإلغاء، وحلل آثاره المؤسسية والوظيفية على الحقوق الوظيفية المكتسبة، إضافة إلى تداعياته المعيشية والاقتصادية، وما يسببه من تراجع في القوة الشرائية وتأثيرات سلبية على سوق العمل».
وأشار إلى أن «المجتمعين قيّموا مدى انسجام القرار مع مبادئ الدستور العراقي، وقواعد العدالة الوظيفية وتكافؤ الفرص، وبحثوا السبل القانونية والرسمية لمعالجة تداعياته، من خلال إعداد رؤية موحدة ومقترحات عملية ترفع إلى الجهات المختصة لإعادة النظر بالإلغاء، وبما يضمن استثمار الكفاءات الوطنية لخدمة الصالح العام».
وبيّن أن «مخرجات الاجتماع تمثلت بتنظيم وقفة احتجاجية أمام مبنى الحكومة المحلية في المحافظة، التي أبدت تعاطفاً مع المتضررين، والعمل على مخاطبة الجهات العليا لرفض القرار»، لافتاً إلى تلقي تطمينات من نواب المحافظة وأعضاء مجلسها بأن القرار سيُطعن به من قبل الحكومة الجديدة «لكونه يفتقر إلى الأسس القانونية والشرعية».
من جانبه، قال علي أمجد الصائغ، التدريسي في تربية واسط والحاصل على شهادة الماجستير، إنه «بانتظار إتمام شهادة الدكتوراه»، معتبراً أن «القرارات الارتجالية وغير المدروسة تعكس عدم أهلية صناع القرار وعجزهم عن معالجة الأزمات بروية ودراسة صحيحة، ما يدفعهم إلى حلول قصيرة وغير قانونية ولا تستند إلى شرعية».
وأضاف أن «الدول المتقدمة تدعم الباحثين والساعين إلى نيل الشهادات العليا، بينما يجري في العراق عكس ذلك من خلال محاربة العلم والتعلم والضغط على الباحثين»، معتبراً أن قرار إلغاء المخصصات الجامعية «نموذج واضح على هذا النهج».
وأكد أن «الموظف لا يتحمل مسؤولية العجز المالي ولا نتائجه، بل يتحملها المسؤول الأعلى وأصحاب القرار، الذين ينبغي محاسبتهم وفق الأطر القانونية، وعدم السماح لهم بالمضي في تنفيذ قرارات تضر بالمجتمع».
بدوره، قال الحقوقي صاحب مطر، الحاصل على شهادة الدكتوراه، إن «اتخاذ مثل هذه القرارات يعكس تخبطاً حكومياً، ليس في اتخاذ القرار فحسب، بل في الفهم القانوني، كونها تحمل مخالفة دستورية وقانونية واضحة، ما يجعل الطعن بها أسهل من تنفيذها».
وأضاف أن «معالجة الوضع الاقتصادي الهش تتطلب الذهاب إلى بدائل أخرى، مثل تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث وأعضاء البرلمان وأصحاب الدرجات الخاصة والمدراء العامين، وإلغاء الرواتب المزدوجة والرواتب الممنوحة لغير العراقيين، وهي مبالغ كبيرة تشكل استنزافاً لخزينة الدولة».
وأكد أن «الحكومة المنتهية ولايتها تتحمل مسؤولية إفراغ الخزينة وإغراق البلد بالديون وتدمير الاقتصاد، وكان الأجدر محاسبتها قبل الإقدام على قرارات مخالفة للقانون والدستور، وتلحق ضرراً كبيراً بأصحاب الرواتب، وآخرها إلغاء المخصصات الجامعية لحملة الشهادات العليا».
وكان المجلس الوزاري للاقتصاد قد أصدر حزمة قرارات تقشفية في إطار تعظيم الإيرادات وضغط النفقات، شملت تقليص المبادرة التعليمية بنسبة 50 في المئة، وإجراء مسح شامل لحملة الشهادات العليا وإعادة توزيعهم وفق الحاجة الفعلية للاختصاصات، إضافة إلى منح مخصصات الخدمة الجامعية للمتفرغين للتدريس فقط، وإيقافها لغير المتفرغين دون استثناء. ويعني ذلك حرمان آلاف الموظفين الحاصلين على الشهادات العليا في مختلف المؤسسات والدوائر الحكومية.
ولاقى القرار ردود فعل رافضة، لا سيما من عدد من النواب الذين أعلنوا عزمهم الطعن به، لكونه «فاقداً للشرعية القانونية» ويحمل «ضرراً كبيراً» لشريحة يفترض تكريمها ودعمها مادياً ومعنوياً.









